المالية النيابية تؤكد حق (المدى) بنشر ملفات الجلبي وخبراء يحذرون من العودة للإجراءات البوليسية لنظام صدام

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 25 نوفمبر 2015 - 3:15 صباحًا
المالية النيابية تؤكد حق (المدى) بنشر ملفات الجلبي وخبراء يحذرون من العودة للإجراءات البوليسية لنظام صدام

أكدت اللجنة المالية النيابية، اليوم الثلاثاء، ملفات الراحل أحمد الجلبي التي نشرتها مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون، وثائق “رسمية غير سرية وليست أسراراً حربية أو استخبارية”، مبينة أنها تتابع حاليا من القضاء وهيئة النزاهة، في حين عد خبراء ماليون أن “عدم اكتراث” هيئة النزاهة اضطر (المدى) للكشف عن تلك الوثائق بموجب حق كفله الدستور والاتفاقيات الدولية ، محذرين من عودة الإجراءات البوليسية التي كان يلجأ إليها نظام صدام لحجب المعلومات والحقائق عن الرأي العام.

وكانت (المدى) قد بدأت في (السابع من تشرين الثاني 2015)، بكشف ملفات الفساد التي كان زعيم المؤتمر الوطني ورئيس اللجنة المالية البرلمانية، الراحل أحمد الجلبي، ينوي كشفها للرأي العام، كما نشرت ملفاً جديداً عن إحدى شركات التحويل المالي التي تتعامل مع البنك المركزي من دون أن تكون مسجلة في وزارة التجارة.

اللجنة المالية: معلومات الجلبي وثائق رسمية وليست اسراراً حربية أو استخبارية

وقال رئيس اللجنة، فالح الساري، في حديث إلى (المدى برس)، إن “النائب الراحل أحمد الجلبي، حصل على الوثائق التي نشرتها مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون، وغيرها بصفته الرسمية، كرئيس اللجنة المالية النيابية وليس موطناً عادياً”، مشيراً إلى أن تلك “الوثائق مستندات رسمية جاءت من البنك المركزي العراقي نفسه، كما أنها ليست سرية أو أسراراً حربية أو استخبارية قد تؤدي إلى ضرر بسمعة البلد كونها حوالات مالية لمصارف عراقية بالتعاون مع مصارف أخرى”.

وأضاف الساري، أن تلك “الوثائق باتت بحوزة المحققين في القضاء وهيئة النزاهة”، عاداً أن “ما ذكره محافظ البنك المركزي بشأن سرية تلك الوثائق يفتقر للدقة، كما أن التدقيق يتواصل بشأنها وبشأن مزاد بيع العملة من قبل أعلى جهة رقابية في البلد وهي مجلس النواب، بنحو يسهم في الحفاظ على سمعة البنك المركزي نفسه”.

وأوضح رئيس اللجنة المالية البرلمانية، أن “ملفات الجلبي التي نشرتها المدى محفوظة لدى اللجنة المالية وموثقة رسمياً”، مبيناً أن “اللجنة المالية قد تكون مشغولة حالياً بالموازنة العامة، لكن من ضمن أولوياتها متابعة الملفات الموجودة لديها سواء كانت تخص البنك المركزي أم وزارات الدفاع أم المالية أم غيرها من الجهات المعنية”.

وكان محافظ البنك المركزي علي العلاق قال في مؤتمر صحفي حضرته (المدى برس) في (22 تشرين الثاني 2015)إن “البنك المركزي كان يأمل في أن تكون الملفات التي نشرت عن الراحل احمد الجلبي سرية لأنها قضايا تتعلق بغسيل الاموال ونشرها يضر بالتعاون مع دول أخرى”، متحدثا عن “وجود مذكرات تفاهم موقعة مع بعض الدول بعدم نشر هذه الوثائق حتى التحقق منها بشكل كامل”.

خبيرة مالية: عدم اكتراث هيئة النزاهة اضطر المدى للكشف عن وثائق الجلبي

من جانبها عدت خبيرة مالية، أن عدم اكتراث هيئة النزاهة بملفات الجلبي اضطر مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون نشرها، بموجب حق كفله الدستور لاطلاع المواطنين على المعلومات.

وقالت سلامة سميسم، في حديث إلى (المدى برس)، إن من “حق كل مواطن الوصول إلى المعلومة وفقاً لما كفله الدستور، لاسيما إذا ما كانت اقتصادية ذات صلة بحياته والأجيال المقبلة”.

ورأت سميسم، أن “عدم متابعة الجهات المعنية لملفات الفساد وتقاعسها في اتخاذ الإجراءات الواجبة تجاهها، يحتم على الإعلام أخذ دوره بفتح تلك الملفات وتسليط الأضواء عليها”، مبينة أن “تناول وسيلة إعلامية رصينة ومؤثرة كمؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون، لمثل تلك الملفات من شأنه أن يوصلها لأوسع نطاق ممكن شعبياً ورسمياً ما يجبر المعنيين على الاهتمام بها واتخاذ اللازم بشأنها”.

وذكرت الخبيرة المالية، أن “الدكتور الجلبي أودع نسخة من تلك الملفات لدى مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون، وأخرى لدى المرجعية وثالثة لدى هيئة النزاهة”، معتبرة أن “هيئة النزاهة كان ينبغي أن تتخذ إجراءاتها بشأنها حتى لو كان بنحو سري، لكن عدم اكتراثها اضطر الآخرين إلى الذهاب لوسائل الإعلام الرصينة مثل مؤسسة المدى للكشف عنها”.

أكاديمي: الاتفاقيات الدولية وقانون غسيل الأموال تؤكد على حرية الوصول للمعلومات

على صعيد رأى أكاديمي وخبير مالي، أن هنالك عودة للإجراءات البوليسية التي كان يلجأ إليها النظام السابق لحجب المعلومات والحقائق عن الرأي العام، مؤكداً أن الاتفاقيات الدولية وقانون غسيل الأموال تؤكد على حرية المعلومات والوصول إليها.

وقال عبد الرحمن المشهداني، في حديث إلى (المدى برس)، إن “بلداً مثل العراق يدعي بالديمقراطية يجب أن يكون شفافاً في تعاملاته”، مبيناً أن “العراق يعاني حالياً من مشكلة زيادة الإجراءات البوليسية والتكتم على المعلومات لاسيما في المجال المالي والاقتصادي في عودة إلى أساليب النظام السابق الذي كان يتحجج بسرية المعلومات والأمن الوطني لعدم كشفها للرأي العام”.

وأضاف المشهداني، أن “محافظ البنك المركزي أكد قبل أيام أن معلومات المختصين كلها مغلوطة، وهو ما يحسب ضده لأنه لو كان قد تعاون معهم واطلعهم على المعطيات التي يملكها لأمكنهم مساعدته في تحليل الوضع الاقتصادي واتخاذ القرارات السليمة”، متسائلاً “كيف لا يلجأ المختصون إلى الإعلام وغيره من الوسائل لمتابعة المعلومات إذا ما كان محافظ البنك المركزي يحبسها في أدراج مكتبه”.

وأكد الأكاديمي والخبير المالي، على “عدم وجود اتفاقية تقضي بسرية المعلومات الاقتصادية”، وتابع أن “دولاً كثيرة في العالم تسارع إلى كشف ملفاتها المالية والمصرفية وكل ما له علاقة بالفساد وغسيل الأموال أولاً بأول، لاسيما أن الاتفاقية المنصوص عليها في صندوق النقد والبنك الدوليين تؤكد على حرية المعلومات، بل أن قانون غسيل الأموال الذي أقر بصورة مستعجلة يؤكد هو الآخر على حرية المعلومات والوصول إليها”.

وكان رئيس مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون، فخري كريم، سلّم في (التاسع من تشرين الثاني 2015 الحالي)، رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي مدحت المحمود، الملف الكامل لقضايا غسيل الأموال وتهريب العملة الأجنبية المبتاعة من مزاد البنك المركزي، الذي كان رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب ورئيس المؤتمر الوطني العراقي، النائب الراحل أحمد الجلبي، قد أودع نسخة منه لدى الأستاذ كريم، طالباً تقديمه إلى القضاء في حال تعرضه لمكروه.

يذكر أن محافظ البنك المركزي العراقي وكالة، علي العلاق، أكد خلال مؤتمر صحافي عقده في مبنى البنك، السبت الماضي،(الـ21 من تشرين الثاني 2015 الحالي)، أن البنك المركزي كان يأمل أن تكون الملفات التي نشرت عن الراحل أحمد الجلبي “سرية” لأنها قضايا تتعلق بغسيل الأموال ونشرها يضر بالتعاون مع دول أخرى، مبينا أن هناك مذكرات تفاهم موقعة مع بعض الدول بعدم نشر تلك الوثائق حتى الانتهاء من التحقق منها تماماً.

رابط مختصر