اللواء الزيات لـ”سبوتنيك”: تركيا لن تقدر على دفع تكلفة “إغضاب” بوتين

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 25 نوفمبر 2015 - 4:13 مساءً
اللواء الزيات لـ”سبوتنيك”: تركيا لن تقدر على دفع تكلفة “إغضاب” بوتين

بخصوص تداعيات حادثة إسقاط المقاتلات التركية للقاذفة الروسية “سوخوي” فوق الأجواء السورية، أجرت “سبوتنيك” لقاءً مع الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء محمد الزيات، الذي أكد أن القرار التركي “مقصود”، والولايات المتحدة على علم، وجاء في إطار “قلق” تركي غربي، ليس فقط، من النجاحات الروسية في الحرب على الإرهاب، ولكن لتنامي دورها في المنطقة.
سبوتنيك: ما هي دوافع ودلالات وقوع الحادث، وبخاصة توقيته؟
الزيات: أعتقد أن هناك حالة تربص قامت بها تركيا للطائرات الروسية، لأن الطائرات الروسية نجحت في تعديل التوازن في المنطقة الشمالية من سوريا، بريف اللاذقية خاصة جبل التركمان، الذي يتواجد به تنظيم معارض عسكري موالٍ لتركيا بالدرجة الأولى، وقد تعرض (هذا التنظيم) لضربات في الفترة الأخيرة من قوات النظام السوري، مدعومة بالغطاء الجوي الروسي.
في اعتقادي أن الحادث بهذا الشكل ينطوي على نوع من التربص، وأعتقد أن أميركا ليست بعيدة عن الحادث، وأنه تم استشارتها، قبل قيام تركيا بهذا الإجراء… تركيا بدلاً من أن تخاطب روسيا أو تعتذر أو تبرر الموقف، دعت حلف الناتو للتشاور… وهذا يؤكد أن الأمر كان مرتباً.
التوقيت… أنت سألت عن التوقيت… أعتقد أن التوقيت جاء متزامناً مع زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إيران… هناك قلق تركي كبير من تقارب روسيا وإيران، وشبه التحالف بينهما، ليس فقط فيما يتعلق بالأزمة السورية، ولكن من الحركة على مستوى المنطقة بأكملها.
سبوتنيك: ألم يكن من الممكن أن تبعث (تركيا) برسالة دبلوماسية، على سبيل المثال… تفيد بقلقها من التقارب الروسي الإيراني، بدلاً من إسقاط الطائرة؟
الزيات: لا أعتقد… المقصود كان إجراءً عسكرياً تحديداً، للتعبير عن ضيق تركي وأميركي وغربي من الدور العسكري الروسي في سوريا، وإثارة التوتر مقصود بها التأثير على هذا الدور… وأيضاً رسالة أخرى هدفها جذب حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى جانب تركيا، للتأثير على التقارب الروسي الفرنسي، فيما يتعلق بالأزمة السورية ومواجهة تنظيم “داعش” (الدولة الإسلامية)، والتي لا تتفق مع المصالح الأميركية، ولا التركية.
سبوتنيك: برأيكم، كيف سيكون مستقبل العلاقات الروسية التركية عقب الحادث؟
الزيات: أعتقد أن العلاقات بين البلدين ستشوبها السلبية لفترة… الرئيس بوتين عرّض بتركيا، وقال إن “داعش” حقق المليارات من تجارة النفط عبر تركيا… هذه حقيقة، لكن بوتين كان يتحاشى ذكرها… وعندما كان في قمة العشرين… قال إن دولاً من المشاركين تدعم “داعش”… كان يقصد من بينها تركيا… واليوم أفصح عن ذلك، وأعتقد أن العلاقات ستتجه نحو الاحتقان خلال الفترة القادمة، وهو ما لن تقوى عليه تركيا، التي تمتلك استثمارات تتراوح ما بين 60 و100 مليار دولار في روسيا، علاوة على أكثر من 180 شركة تركية تعمل في روسيا حالياً، فليس من مصلحة النظام أن يؤثر على كل هذه المصالح.
سبوتنيك: هل يكشف الحادث عن وجود محاور في منطقة الشرق الأوسط؟
الزيات: بالتأكيد، فتركيا قلقة للغاية من الحضور الروسي في المنطقة وتقاربها مع إيران ومصر… كل هذا في غير صالح تركيا، كما أن الحضور الروسي في سوريا يضع أنقرة بين طرفي كماشة، من ناحية أراضي روسيا، ومن ناحية أخرى على الحدود السورية، وعلاقات سوريا مع العراق وجيرانه، بما يعني محاصرة الدور الإقليمي والدولي لتركيا.
(أجرى الحوار: حازم عبد الله)

رابط مختصر