تونس تطيح بالخطاب الجهادي من منابر المساجد

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 24 نوفمبر 2015 - 2:40 مساءً
تونس تطيح بالخطاب الجهادي من منابر المساجد

قال مصدر من وزارة الشؤون الدينية التونسية أن عدد الأئمة الخطباء المتشددين الذين تمت إقالتهم بلغ 49 إماما مند فبراير/شباط الماضي استغلوا منابر المساجد لنشر خطاب متشدد يحرض على العنف والكراهية ويحرض الشباب على تبني الفكر الجهادي.

وتقود تونس جهودا لمكافحة الخطاب الجهادي لتجفيف منابع الظاهرة الجهادية التي انتشرت في صفوف الشباب نتيجة ترويج العشرات من الأئمة لخطاب ديني متشدد يحرض الشباب على الالتحاق بالجماعات الجهادية.

ويمنح الدستور الجديد الصادر في يناير/كانون الثاني 2014 الدولة صلاحيات إدارة الشأن الديني دون سواها بما في ذلك تعيين الأئمة وإقالتهم.

وينص على أن “الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشّعائر الدّينيّة، ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التّوظيف الحزبي”.

كما ينص الدستور على أن الدولة تلتزم بـ”نشر قيم الاعتدال والتّسامح وبحماية المقدّسات ومنع النّيل منها، كما تلتزم بمنع دعوات التّكفير والتّحريض على الكراهية والعنف وبالتّصدّي لها”.

وبقدر ما أثارت إقالة الأئمة الخطباء المتشددين “ارتياحا” في أوساط الزيتونيين وفي الأوساط السياسية وجزء من الرأي العام، أثارت حفيظة عدد من الأطراف وفي مقدمتها حركة النهضة الإسلامية التي كانت وصفت الإقالة بـ”سياسة الانتقام والطرد العشوائي”.

وأكد عثمان بطيخ وزير الشؤون الدينية أن “بعض الأئمة المتشددين يرفضون التحاور مع الوزارة ولا يمتثلون للقانون، لذلك فإن الوزارة لا يبقى لها من خيار سوى قرار إعفائهم من مهامهم”.

ومن أهم الأئمة الذين تمت إقالتهم وأثاروا جدلا في الأوساط الدينية رضا الجوادي إمام جامع اللخمي بمدينة صفاقس.

وقال بطيخ خلال جلسة استماع له الاثنين 23 نوفمبر/تشرين الثاني في لجنة الحقوق والحريات بالبرلمان إن إقالة الجوادي تندرج في إطار مكافحة الخطاب الجهادي لافتا إلى أن الخطاب الذي كان يروجه الجوادي هو خطاب “تحريضي ولا ينشر الفضيلة والمحبة والأخلاق، ويخاطب فئة معينة إلى درجة أن عددا من المصلين في الجامع استاءوا من هذا التصرف”.

وشدد عثمان بطيخ على أن الوزارة “لا تسعى إلى فرض خطبة جمعة موحدة على المساجد” وإنما تسعى إلى تشجيع الأئمة الخطباء على نشر خطاب ديني معتدل والتطرق إلى”مواضيع تشغل الرأي العام على غرار ظاهرة الإرهاب”.

وطالب عدد من نواب البرلمان وزير الشؤون الدينية بضرورة التصدي لظاهرة الإرهاب عن طريق ترشيد الخطاب الديني وتكوين الوعاظ وتثقيفهم بثقافة إسلامية وسطية بعيدا عن اي شكل من أشكال التشدد.

وارتفع عدد الجوامع التونسية المصادق على ترسيمها ضمن المعالم الدينية التي تنفق عليها الدولة إلى 5432 جامعا.

وأجرى عثمان بطيخ خلال الأشهر الثمانية الماضية تعيينات جديدة للأئمة الخطباء وأئمة الصلوات الخمس بلغت 1379 إماما.

وشملت جهود وزارة الشؤون الدينية لمقاومة الخطاب الجهادي غلق 56 جامعا تقع تحت سيطرة المتشددين من جملة 80 جامعا تقرر إغلاقها في أعقاب هجوم سوسة الذي نفذه جهادي تابع لتنظيم الدولة الاسلامية في يونيو/حزيران 2015 واستهدف فندقا بمدينة سوسة وخلف 38 قتيلا و39 جريحا من السياح الأجانب.

وقاد انتشار الفكر الجهادي إلى تزايد مخاطر هجمات الجهاديين حتى أن مؤشر الإرهاب ارتفع بشكل لافت حيث باتت تونس تحتل المرتبة 47 دوليا في مؤشر الإرهاب وفق تقرير أصدره مؤخرا معهد الاقتصاد والسلام الدولي الذي يتخذ من جنيف مقرا له.

ويتطابق ارتفاع مؤشر الإرهاب في تونس مع آراء غالبية التونسيين حيث يعتبر 52,2 بالمائة منهم أن تونس بلدا غير آمن في حين يعتبر 85,7 بالمائة أن الإرهاب منتشر بدرجة كبيرة في البلاد وذلك بحسب نتائج آخر استطلاع رأي اعدته سيغما كونساي.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر