انفراجة سياسية تبدأ بتحريك “العفو العام” ومصالحة بين العبادي والمالكي

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 23 نوفمبر 2015 - 4:33 صباحًا
انفراجة سياسية تبدأ بتحريك “العفو العام” ومصالحة بين العبادي والمالكي

بعد أسبوعين من تسلم رئيس الحكومة لقائمة الشروط السنية مقابل دعم اصلاحات الحكومة، ارسل حيدر العبادي النسخة المعدلة لقانون العفو العام الى البرلمان.

القانون وعلى الرغم من الاعتراضات حول بنوده، إلا انه يعتبر من ضمن اهم بنود الاتفاق السياسي الذي جمدته حزم الاصلاحات التي اطلقها رئيس الوزراء في آب الماضي، الى جانب قوانين اخرى كالحرس الوطني والمساءلة والعدالة.

ويعزو قيادي في دولة القانون اعادة تحريك الملفات الخلافية داخل مجلس النواب الى الاجتماع الاخير للرئاسات الثلاثة. مؤكدا ان الرئاسات اتفقت على تشريع قوانين تبعث برسائل اطمئنان الى اطراف سياسية معنية.

وفي الآونة الاخيرة، تراجعت بشكل كبير موجة الانتقادات التي طالت العبادي من اطراف معارضة داخل التحالف الشيعي.

وتعود جهود التهدئة بحسب اعضاء في حزب الدعوة الى الاجتماعات المتكررة في الحزب والكتلة الحاكمة واعتماد رئيس الحكومة مرة اخرى على “دولة القانون” للمضي بالاصلاحات.

ودفع العبادي شركاءه وقوى سياسية اخرى الى الاستياء عقب تغييرات اجراها وصفت بأنها “غير دستورية”، ولم يتم التشاور بشأنها.

وبلغت ذروة الخلافات حين هدد 60 نائباً في دولة القانون بسحب التفويض البرلماني عن العبادي، وأمهلوه 72 ساعة للرد على اسئلة قدموها له.

لكن هذا التصعيد تراجع بعد اجتماع لحزب الدعوة واطراف في دولة القانون اتفقوا على ايقاف التصعيد وتشكيل لجنة لحل الخلافات بين العبادي والمالكي التي لم يلتزم بها الطرفان.

وتحرك رئيس الوزراء ليعقد لقاءً نادراً مع اطراف التحالف السني في نفس اليوم من تصويت البرلمان على التمسك بصلاحياته التشريعية. اعقب هذا الاجتماع زيارة مفاجئة قام بها العبادي الى النجف التقى خلالها بمراجع الدين باستثناء السيستاني. كما التقى ايضا كلاً من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ومرشد حزب الفضيلة الشيخ محمد اليعقوبي.

المواطن: الوقت مناسب

ويقول النائب حامد الخضري، رئيس كتلة المواطن البرلمانية، ان “الحكومة ارسلت قانون العفو العام وعلى البرلمان ان يسرع بتشريعه”، لافتا الى ان “القانون لو وجد التوافق السياسي فان تشريعه الآن سيكون في الوقت المناسب”.

ودار خلاف شديد بين اتحاد القوى والتحالف الوطني حول 14 استثناء يتضمنها قانون العفو العام الذي تم تأجيله لأكثر من مرة.

وتقدر اللجنة القانونية البرلمانية وجود أكثر من 30 ألف معتقل في السجون العراقية، قد يشمل الجزء الاكبر من هذا العدد بنود القانون.

ومرر القانون في مجلس الوزراء في حزيران الماضي بصعوبة، بعد اعتراض ثلاثة اصوات وتحفظ رابع. وبعد ان اشتد الخلاف داخل الاجتماع الوزاري حول القانون، حسم العبادي الامر واستعان بمستشارين لتعديل بعض الفقرات في اللحظات الاخيرة.

العبادي يبدأ بالإجابة

بدوره يقول خالد المفرجي، القيادي في تحالف القوى، في اتصال مع (المدى)، ان “الحراك السياسي الاخير الذي قاده رئيس الحكومة مع القوى السنية قد بدأ يتضح الآن من خلال ارسال قانون العفو العام”.

واضاف المفرجي ان كتلته “اتفقت مع العبادي على ضرورة تمرير العفو العام والحرس الوطني فضلا عن قانون المساءلة والعدالة الذي كان ضمن شروط الموافقة على الاشتراك في الحكومة الحالية”. ورجح النائب عن كركوك ان تشهد الفترة المقبلة طرح باقي القوانين التي تحتاج الى “توافق سياسي يبدو ممكنا اليوم”.

ويعتبر اتحاد القوى تمرير القانون بمثابة البوابة للدخول في المصالحة الوطنية. وكانت اكبر كتلة سنية قدمت، قبل اسبوعين، قائمة من 7 مطالب كشرط للموافقة على الجبهة السياسية التي يسعى العبادي لتشكيلها بهدف ضمان “غطاء برلماني” لإصلاحاته التي تعثرت مؤخراً.

واتفق رئيس الوزراء واتحاد القوى على تشكيل لجنة مشتركة تتولى متابعة تنفيذ الشروط والبدء برسم إطار التحالف الجديد.

وتحدثت المطالب عن ضرورة تقديم الإغاثة للنازحين مالياً، وإعادة النازحين إلى جرف الصخر وديالى وصلاح الدين وحزام بغداد، وإشراك أبناء العشائر السنية في الحشد الشعبي والالتزام بالنسبة المتفق عليها، وهي 50 ألف مقاتل للمكون السني من مجموع الـ120 ألفاً.

وتتضمن الورقة المطالبة بإطلاق سراح الأبرياء ممن لم تثبت إدانتهم، وكذلك مراعاة التوازن في توزيع الدرجات الخاصة، وفتح ممر جسر بزيبز أمام النازحين واعادة تنفيذ الاتفاقيات السابقة.

مقرّرات الرئاسات الثلاثة

من جهته يعزو جاسم محمد جعفر، القيادي في دولة القانون، تحريك قوانين خلافية في هذا التوقيت بانه “جاء تنفيذا لمقررات اجتماع الرئاسات الثلاث”.

واضاف جعفر، في حديث مع (المدى)، ان “الاجتماع الاخير خرج بنتيجة مفادها انه لايمكن استكمال الاصلاحات بدون العودة لتنفيذ الاتفاقيات السابقة وتمرير قوانين مهمة مثل الحرس الوطني والعفو العام”.

ويشير عضو ائتلاف دولة القانون الى ان “تشريع هذه القوانين يحمل رسالة اطمئنان الى السنة”، مؤكدا ان “القانون يحظى بقبول جميع الاطراف من حيث مبدأ ان لا حرية للارهابيين”. وتوقع “ان يتم تجاوز الخلافات حول القانون بتعديل بعض الفقرات”.

وكان اجتماع للرئاسات الثلاث، قد عقد الخميس الماضي، اكد على “أهمية تطوير التعايش السلمي بين المواطنين، والابتعاد عن أجواء التشنّج والتوتر في هذه الظروف”، فضلا عن مناقشة الظروف السياسية والاقتصادية والامنية في البلاد.

وجاء الاجتماع بعد شهر من التصعيد ضد رئيس الحكومة حيدر العبادي بسبب اجراءات الاصلاحات. لكن النائب جاسم محمد جعفر يقول ان “الجزء الاكبر من تلك الخلافات قد انتهت خاصة تلك التي حدثت بين العبادي وسلفه المالكي”، مؤكدا ان “الخلافات زالت بعد جولة من الاجتماعات داخل دولة القانون نجحت باذابة الجليد بين رئيس الحكومة وكتلته”.

ونفى عضو حزب الدعوة سعي العبادي لتشكيل جبهة سياسية جديدة لتمرير الاصلاحات، مشددا على ان “رئيس الوزراء سيعتمد على كتلته اولا (دولة القانون) ثم التحالف الوطني”.

وساعدت التسريبات، التي تحدثت عن مساعٍ يبذلها رئيس الوزراء العبادي لتشكيل جبهة واسعة، على تمرير إصلاحاته على الرغم من شح المعلومات حول الموضوع.

وبدأ الحديث عن تشكيل جبهة سياسية للمضي بالاصلاحات بعد بروز خلافات داخل حزب الدعوة على خلفية رفض نوري المالكي نائب رئيس الجمهورية قرار العبادي بإلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية.

رابط مختصر