داعش في الأنبار يلجأ لقنّاصات بملامح آسيوية

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 22 نوفمبر 2015 - 9:55 صباحًا
داعش في الأنبار يلجأ لقنّاصات بملامح آسيوية

المدى

مرّت ساعات طويلة على آخر وجبة غذاء تناولها جنود عراقيون يرابطون عند خط الصد شرقي الرمادي، قبل ان يطلق أحد قادتهم تحذيراً من تقدم سيارة مشبوهة باتجاههم، يرجح ان تكون ملغمة.
ويقول مقاتل في قوات الرد السريع “أحيانا تهدأ أصوات المدافع في منتصف الليل آنذاك ونتحدث مع بعضنا ونأكل وجبة غذاء سريعة”.
وتواجه القوات المشتركة في الرمادي، منذ انطلاق العمليات الفعلية قبل شهر، تحدياً لإيقاف السيارات التي يفخخها تنظيم داعش. وعادة ما تكون تلك العجلات، بحسب قادة ميدانيين، مدرعة استحوذ عليها المسلحون من الجيش في عمليات سابقة. ويشبه انفجارها القنبلة النووية المصغرة بسبب حجم المواد المتفجرة داخلها.
ويتعسر على الجيش استخدام اسلحته التقليدية لصد الآليات الملغمة التي عادة ما يخترق بعضها جدران الصد وتتوغل الى مناطق حيوية. لكن الجيش بدأ مؤخرا باستخدام صواريخ “متطورة” قللت من رعب تلك الهجمات.
وبدأت القوات المشتركة تطبق بشكل كبير على منطقة المربع الحكومي وسط الرمادي، التي تضم المباني الحكومية والامنية، بينما تشهد مناطق مثل حي التأميم في جنوب المدينة معارك شرسة نظرا لقربها من قيادة العمليات السابقة.
وبدأ تنظيم داعش، بحسب مصادر ميدانية، باستخدام دراجات نارية مفخخة، فضلا عن نشر “قناصات” من النساء على اسطح المنازل.
في اشارة الى تراجع عدد عناصر التنظيم واستنفاد خططة للدفاع عن المدينة التي سيطر عليها في أيار الماضي.

حماية المدنيين
ويعزو عيد عماش الكربولي، المتحدث باسم مجلس محافظة الانبار، عدم اقتحام القوات المشتركة مركز الرمادي الى “وجود عدد من المدنيين وسط المدينة، وكثرة المفخخات والعجلات الملغمة”.
واضاف الكربولي، في اتصال مع (المدى)، بالقول “لانعرف عدد المدنيين بشكل دقيق داخل مدينة الرمادي. ربما اعدادهم ليست كبيرة لكننا حريصون على سلامتهم”.
ويشير المسؤول المحلي الى ان “داعش نصب سيطرات داخل الرمادي ومنع العوائل من الخروج بعد ان طلب الجيش من المدنيين الابتعاد عن مناطق تواجد المسلحين”.
ويكشف عماش عن خروج عوائل صغيرة في الآونة الاخيرة، قام الجيش بنقلهم الى الحبانية، مبينا ان “الجيش يحيط بالرمادي من كل الجوانب، والمدنيون الذين تتاح لهم الفرصة للهرب عليهم التوجه الى اقرب منطقة حيث ستتم حمايتهم بشكل سريع”.
وعلى الرغم من ان حكومة الانبار تدرك صعوبة الحفاظ على حياة المدنيين في حرب كالتي تخوضها القوات العراقية مع مسلحين يتحصنون داخل الاحياء السكنية، إلا انها مازالت تطالب الجيش بضرورة توخي الحذر من اصابة الابرياء بقدر الامكان.
واسقط الجيش، خلال الاسبوعين الماضيين، منشورات على مناطق في الرمادي تحث المدنيين على الابتعاد عن مواقع “داعش”، والتوجه الى القوات العراقية بعد ان حدد طرقا آمنة للأهالي.
وأكد مسؤولون في الرمادي ان داعش ضيّق الخناق بعد خروج بعض السكان من منطقة التاميم ولم يسمح للمزيد من المدنيين باللحاق بهم.
وتسببت الاعداد الكثيرة للعجلات المفخخة والالغام بعرقلة تقدم القوات نحو مركز الرمادي. ويرجح الكربولي ان يكون “المسلحون فخخوا كل ثابت ومتحرك في المدينة”.

صواريخ مضادّة للمفخّخات
في هذه الاثناء يقول محمد وادي، وهو مقاتل في قوات الرد السريع في الرمادي، ان “العجلات المفخخة هي الاكثر رعبا في المعارك. لانستطيع ايقافها بالاسلحة التقليدية التي نملكها”.
واضاف وادي متحدثا لـ(المدى)، بالقول “نفضل ايقاف بعض السيارات المدرعة التي يفخخها داعش فتصل الينا وتقتل زملاءنا”.
وبدأ الجيش مؤخرا باستخدام تقنية جديدة في مراقبة الحدود الفاصلة مع داعش بعد ان نشر كاميرات بخاصية “الرؤية الليلية”، تقوم برصد اي تحرك مشبوه قادم من الجانب الآخر.
كما تسلمت قطعات الجيش صواريخ مضادة للدروع من طراز “كورنيت” الروسية، بالاضافة الى ” SBG9″ وهي صواريخ يمكن ان تعالج السيارات المصفحة والمجاميع الكبيرة للمهاجمين.
ويقول وادي ان “تلك الصواريخ عالجت الكثير من المدرعات المفخخة ونجحت الكاميرات بكشف العدو من مسافة تبعد نحو 3 كيلومترات قبل وصولها الينا”. واضاف “الآن نستطيع النوم لبضع ساعات وان نتناول العشاء قبل ان ينذرنا الضابط المسؤول عن المراقبة بقدوم سيارة ملغمة”.
ويشكو وادي وزملاؤه قناصي التنظيم الذين يصفهم بـ”الخطرين جدا”. ويقول “قتلنا قبل ايام في منطقة حصيبة شرقي الرمادي اثنين من القناصين تبين انهما امرأتان بملامح آسيوية”، مؤكدا “انها المرة الاولى التي ارى فيها قناصين نساء”.

أيام قليلة على الحسم
ويعتبر قيادي عشائري استعانة داعش بالنساء واستخدام المفخخات بضمنها الدراجات النارية التي بدأ باستخدامها مؤخرا بانه “دليل على تراجع في معنويات المسلحين وصعوبة تأمين اعداد اضافية للقتال”.
وكشف غسان العيثاوي، الذي يتواجه مع مجموعته في شرق الرمادي خلال اتصال مع (المدى)، ان “القوات المشتركة تتقدم بشكل كبير في المحور الغربي من المدينة، واستطاعت السيطرة بشكل كامل على مقر اللواء الثامن وهو يبعد امتارا فقط عن مركز المدينة”.
ويشير القائد العشائري الى ان “داعش يحاول عرقلة تقدم القوات المشتركة في شمال المدينة عبر ارسال اكبر عدد من المفخخات والانتحاريين”.
واكد قائلا “يستنزف التنظيم اغلب مسلحيه في عمليات فاشلة ضد القوات المشتركة، حيث تتم معالجة تلك الهجمات بصورة سريعة”.
ويرجح العيثاوي قرب اقتحام مركز الرمادي، خصوصا مع تكثيف طيران التحالف ضرباته المنتخبة وسط المدينة. ويكشف عن قرب انضمام 1500 من مقاتلي العشائر، الذين تدربوا مؤخرا الى القوات العراقية بالاضافة الى نحو 3 آلاف يقاتلون منذ اشهر في محيط الرمادي.
وأكد مسؤولون في الانبار مؤخرا، ان امام القوات الامنية اسبوعا واحدا كحد أقصى لاقتحام مركز المدينة التي يتحصن داخلها نحو 1000 عنصر من داعش منذ 6 أشهر.
ولم يعد يفصل القوات العراقية عن مواقع المسلحين وسط الرمادي سوى عدة مئات من الامتار، فيما لايزال التنظيم يسيطر على مساحة تقترب من 20كم مربع من المدينة.
وتخوض القوات المشتركة في الرمادي، منذ الشهر الماضي، “حرب مفآجات” مع داعش بحسب المفهوم العسكري. وتخلل الهجمات توقف لاكثر من مرة بسبب ضغوط اميركية تارة والتعرض لسيل من السيارات المفخخة وسوء الاحوال الجوية تارة اخرى.

رابط مختصر