مناورات دبلوماسية معقدة حول النزاع في سوريا

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 21 نوفمبر 2015 - 5:12 مساءً
مناورات دبلوماسية معقدة حول النزاع في سوريا

باريس – (أ ف ب) – تشهد التحركات الدبلوماسية الدولية حول سوريا انطلاقة قوية في ظل الاولوية المطلقة المشتركة لمكافحة الارهاب، لكن مصالح الاطراف في هذا النزاع المعقد متباعدة جدا، كما ان احتمالات احراز تقدم ما تزال ضعيفة.
ويقوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارة الى طهران الاثنين في حين يتوجه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الى واشنطن وموسكو الثلاثاء والخميس، كما ستجري المناورات الدبلوماسية الكبرى حول سوريا في قمة الاسبوع المقبل.
وفي ظل تعثر استمر عدة اشهر، انطلقت المناقشات بين اللاعبين الرئيسيين في القضية في ايلول/سبتمبر مع التدخل العسكري الروسي في سوريا الذي ادى الى عقد اجتماعين دوليين في فيينا لاعادة اطلاق العملية السياسية في البلاد التي تمزقها حرب بدات قبل اكثر من اربع سنوات واوقعت نحو 250 الف قتيل.
وتنفي فرنسا ان تكون تخلت عن استراتيجيتها (لا للاسد ولا لتنظيم الدولة الاسلامية).لكنها رغم ذلك اكدت ان مكافحة التنظيم الجهادي يشكل اولوية مطلقة.واعلن هولاند تكثيف الضربات الفرنسية في سوريا والعراق، وسيلتقي الثلاثاء في واشنطن باراك أوباما والخميس بوتين في موسكو.
وقال مصدر دبلوماسي ان “الفكرة تقضي باستخدام الوضع الراهن لزيادة الضغوط العسكرية على داعش مع تنسيق أفضل” مضيفا ان الضربات “تمنحنا صوتا اقوى” و “دفعا اضافيا للقول: هذا ما نطلبه الآن على الارض”.
واوضحت مصادر حكومية فرنسية ان باريس التي رفضت طوال عام الانخراط في سوريا باسم استراتيجيتها المذكورة اعلاه، ترى انها باتت حاليا في موقف تطالب بموجبه بمزيد من المشاركة اكثر من حليفها الاميركي الكبير صاحب المواقف الخجولة جدا على الصعيدين السياسي والعسكري.
اما بالنسبة لزيارة هولاند الى موسكو، فان هدفها ان “نرى فعلا الى اين وصلنا مع الروس″ بحسب احد مصادره.
وقررت باريس تقاربا غير مسبوق مع موسكو، بحيث بدات الدولتان تنسيقا عسكريا في سوريا، لكن انعدام الثقة لا يزال ماثلا بالنسبة للنوايا الحقيقية لروسيا.
وما تزال موسكو حتى تثبت العكس الداعم المؤكد للرئيس السوري بشار الاسد، ورغم الضربات العسكرية الموجهة الى حد كبير ضد الجهاديين منذ بضعة أيام، قال مصدر دبلوماسي “نريد التحقق من عزم بوتين على ضرب داعش”.
وسيزور الرئيس الروسي من جهته طهران الاثنين في اول زيارة رسمية الى هذا البلد منذ عام 2007، وسيلتقي اعلى سلطة في النظام، المرشد الاعلى علي خامنئي.
وايران داعم رئيسي آخر للنظام في دمشق، وتشارك في المناقشات الدولية بشأن حل النزاع، وقد تغير موقفها وفقا لبعض المحللين.
وقال كريم اميل بيطار، من معهد الابحاث الاستراتيجية الدولية “لن يكون امرا سهلا، لكن للمرة الاولى هناك بالتزامن عوامل يمكن ان تسفر عن حلحلة الاوضاع″ مشيرا الى مشاركة ايران في المحادثات والتقارب الفرنسي الروسي.
واسفر الاجتماع الاخير الدولي حول سوريا في 14 تشرين الثاني/نوفمبر في فيينا، غداة اعتداءات باريس، للمرة الاولى عن اتفاق الغربيين والدول العربية من جهة وروسيا وايران من جهة اخرى، على خارطة طريق وجدول زمني لعملية انتقال في سوريا.
حتى ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري اظهر تفاؤلا كبيرا موضحا ان سوريا قد تبدا عملية انتقال سياسي في “غضون أسابيع″.
وهذا التفاؤل سابق لاوانه، استنادا الى عدد من النقاط التي يتعين حلها، اولا وقبل كل شيء مسألة الاسد الذي نأى بنفسه أيضا عن عملية فيينا.
كما ان باراك اوباما صرح الخميس ان الحرب لا يمكن أن تنتهي دون رحيل الاسد، لكن موسكو وطهران تكرران باستمرار ان مصيره يبقى وقفا على ارادة السوريين.
وعلاوة على ذلك، فان السعودية وتركيا اللتين تريدان سقوط الرئيس السوري “هما دائما على موقفهما المتطرف” وسيكون “من الصعب” حملهما على تقديم تنازلات، وفقا لبيطار.
وما تزال هناك حاجة لتحديد من سيشارك من المعارضة في المفاوضات. وقالت الباحثة مريام بن رعد في مؤسسة الابحاث الاستراتيجية ان “نظام الاسد قضى على بعض الشخصيات، وضمنهم علويون، كان يمكن أن تكون مفيدة في مرحلة انتقالية. لقد اوجد وضعا معقدا”.

رابط مختصر