هزيمة تنظيم الدولة في العراق أفضل فرصة لإسرائيل

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 20 نوفمبر 2015 - 8:43 صباحًا
هزيمة تنظيم الدولة في العراق أفضل فرصة لإسرائيل

دون أن ننتبه، وخطوة تلو الأخرى، نجح الأكراد بشمال العراق في صد هجوم «تنظيم الدولة» على الأراضي التي استحوذوا عليها قبل توغل تنظيم الدولة في شمال العراق العام الماضي، كما نجحوا في توسيع المناطق التي تقع تحت سيطرتهم بإضافة ولايات جديدة مثل كركوك، التي يعتبرها الأكراد مهد ثقافتهم.
وقد بلغت العمليات ذروتها في نهاية الأسبوع الماضي، بتشارك ائتلاف من التنظيمات الكردية، من مجموعات عرقية وتيارات سياسية مختلفة، بقيادة جيش البشمركة، ميليشيات الحكم الذاتي الكردي في أربيل، والذي نجح في كسر دفاعات «الدولة الإسلامية» وتحرير معظم إقليم سنجار الواقع شمال شرق العراق، وقطع طريق الإمدادات والمقاتلين من عاصمة الخلافة إلى مدينة الموصل، واستعادة السيطرة على آخر إقليم فقدوه أمام تنظيم تنظيم الدولة.
إن ذلك يعد إنجازا ضخما للحكم الذاتي الكردي شمال العراق وهزيمة قاسية لتنظيم تنظيم الدولة. لقد كان ذلك سقوطا كبيرا في نظر حكام «الدولة الإسلامية»، حتى إن عشرات الجنود الذين فروا من الميدان في سنجار، حكم عليهم بالإعدام على يدي رجال تنظيم الدولة بالأمر المباشر من زعيم التنظيم، البغدادي.
ولكن ليس رجال تنظيم الدولة فقط الذين يشعرون بالقلق من الإنجازات التي حققتها القوات الكردية في ميدان القتال. فهناك عيون متوجسة متجهة نحو الحكم الذاتي في شمال العراق، هناك في بغداد، حيث الحكومة الشيعية الموالية لإيران تحاول يائسة أن تعيد احتلال الأراضي التي فقدتها على أيدي التنظيم، وسط فقدان السيطرة على القوات التي تحت سلطتها، وسلسلة هزائم مهينة، رغم الدعم الأميركي المادي الضخم.
إن الحكومة في بغداد لديها مخاوف مشروعة. فالحكم الذاتي الكردي يظهر علامات على استقلال متنام، وفي الصيف الماضي، بعد أن كررت بغداد تأجيل المدفوعات، بدأ الأكراد تصدير النفط بأنفسهم، وبعضه، بالمناسبة، يجد طريقه إلى سوق الطاقة الإسرائيلي.
ولكن الصراع الأحدث بين الحكومة في بغداد ونظيرتها في أربيل، جاء عقب تصريحات رئيس الحكم الذاتي الكردي مسعود برزاني، بأن علما واحدا فقط، هو علم الحكم الذاتي الكردي، سيرفرف على سنجار المحررة. أعلن رئيس الحكومة العراقية الشيعي حيدر العبادي في خطاب غاضب ألقاه في بغداد أن علم العراق يجب أن يكون مرفوعا على المباني العامة في الإقليم المحرر. ولكن الصراع بين الشيعة والأكراد لم يبق في حيز الخطاب فحسب. ففي الأسبوع الماضي دارت معارك متقطعة بين قوات البشمركة الكردية والميليشيا الشيعية المعروفة باسم «الحشد الشعبي» جنوب محافظة كركوك. المنطقة التي احتلها الأكراد من أيدي تنظيم الدولة خلال فصل الشتاء الماضي تقطنها أغلبية عربية وتركمانية شيعية، والميليشيا الشيعية المدعومة من قبل إيران تهتم بهذه المناطق. أعلن مسؤول في الحزب الديمقراطي الكردي أن قوات الميليشيا الشيعية تتحرك باتجاه بلدة جلولاء، وهي البلدة التي حررها الأكراد من أيدي تنظيم الدولة بعد جهد كبير، وهم يعتزمون احتلالها. وأضاف المسؤول: «سنرد عسكريا على أي استفزاز».
ويعرف رجال «الحشد الشعبي» بقسوتهم، وقد نفذوا موجة مذابح قاسية عندما احتلوا مدينة تكريت من أيدي تنظيم الدولة الشهر الماضي. حتى إن مصادر كردية ذكرت أن قوات الميليشيا تعمد إلى حرق بيوت الأكراد والمسلمين من السنة، في الأماكن التي يصلون إليها. وتتلقى هذه الميليشيا دعما بالسلاح والقوة البشرية من إيران، حتى إنها رفضت من قبل مساعدة أميركية بقصف على الجبهة، كما تتعامل بلا مبالاة مع التوجيهات الواردة من الحكومة المعتدلة في بغداد.
ورغم الدعوة التي وجهها الزعيم الروحي للشيعة المتطرفين في العراق الشيخ مقتدى الصدر للتهدئة والتفاوض مع الأكراد، فمن الواضح أمام الجميع أنه عندما يزول، في نهاية المطاف، تهديد تنظيم الدولة من العراق، سيعود الشيعة لتسوية الحسابات مع الأكراد السنة والعلويين. وهنا توجد فرصة عظيمة لإسرائيل، التي تبحث عن حلفاء في مواجهتها مع إيران. فالحكم الذاتي هو دولة شبه مستقلة تقع على الحدود الإيرانية. فإذا كان مئات الآلاف من الأكراد الإيرانيين داخل الحدود الإيرانية يعترفون بسلطة أربيل، فمن الصعب أننا في القدس لم ننتبه للإمكانات الكامنة في تحالف كهذا.

معاريف

رابط مختصر