فرنسا تعيش هاجس الكيميائي: الطوارئ 3 أشهر

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 20 نوفمبر 2015 - 9:16 صباحًا
فرنسا تعيش هاجس الكيميائي: الطوارئ 3 أشهر

اكتوت أصابع باريس ببعض ألسنة اللهب من نار عملت هي، على مدى سنوات، على تسعيرها في المشرق، فقررت أن ترد برفع وتيرة العمل الأمني والعسكري وتصعيده نوعياً، في خطوات رأى فيها مراقبون امتداداً لـ«تراث» فرنسي من الاستعمار والتمييز العنصري، من شأنه أن يغذي دائرة العنف ويعمّقها

حذّر رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس، مواطنيه أمس من تعرّضهم لهجمات «محتملة» بواسطة «أسلحة كيميائية أو بيولوجية»، وذلك في كلمة له أمام الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي)، طلب فيها تمديد حال الطوارئ، بعد ستة أيام على وقوع هجمات باريس. «نحن في حالة حرب لم يعوّدنا التاريخ على مثلها، بل هي حرب جديدة، في الداخل والخارج، الإرهاب هو السلاح الأول فيها».

كذلك قال وزير الداخلية الفرنسي، برنار كازنوف، إن «من الملح أن تتدارك أوروبا الامر وتنظّم صفوفها لتدافع عن نفسها في وجه الخطر الارهابي»، داعياً إلى «تعزيز مراقبة الحدود الخارجية (للقارة) بشكل كبير».
وبالتزامن، تحدث مدير الشرطة الاوروبية (يوروبول)، روب واينرايت، عن شنّ هجمات جديدة «محتملة» في دول الاتحاد الاوروبي كافة، معتبراً أن التهديد «الإرهابي» بات «الأكثر جدية في السنوات العشر الاخيرة»، وذلك في كلمة أمام لجنة الحريات المدنية والعدل والشؤون الداخلية في البرلمان الاوروبي. وأعلن واينرايت عن استحداث مركز في الشرطة الاوروبية، مطلع العام المقبل، «لمكافحة الارهاب… ستُخصص له موارد حقيقية، وسيعزز قدراتنا على مراقبة الانترنت ومتابعة تمويل الارهاب وتتبّع الاسلحة النارية والاتجار فيها، ومتابعة المقاتلين الاجانب وأنشطتهم».
وحرص واينرايت على القول إن المركز «ليس إف بي آي (مكتب تحقيقات فدرالي) أوروبي». وفي السياق نفسه، تريد فرنسا إجراء مراجعة سريعة لقواعد فضاء «شنغن» (لحرية العبور بين الدول الأوروبية)، بحيث تشمل المراقبة المنهجية على الحدود الخارجية للاتحاد الاوروبي مواطني دول التكتل. ويُتوقع أن تؤكد اليوم الدول الاعضاء في الاتحاد «الطابع الملح لإنجاز قاعدة بيانات أوروبية عن المسافرين جواً قبل نهاية 2015، تشمل الرحلات الداخلية»، بحسب مصادر أوروبية، وهو ما يعترض عليه الكثير من النواب والحقوقيين.
في أجواء التهويل هذه، وافق البرلمان الفرنسي أمس على تمديد حال الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر، أي حتى منتصف ليل 25 شباط المقبل. وكانت حال الطوارئ قد أُعلنت في البلاد في 14 من الشهر الجاري، إثر هجمات باريس التي أوقعت 129 قتيلاً ونحو 350 جريحاً. وبموجب النص الذي أقرّه النواب، سيتم توسيع نظام الإقامة الجبرية ليشمل أي شخص يُعتبر تصرّفه مشبوهاً، ويمكن أن يشكل تهديداً للامن والنظام العام. وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قد خاطب البرلمان يوم الاثنين الماضي، قائلاً إن «مكافحة داعش ستتطلب أن نكون على أهبة الاستعداد لفترة أطول، على الجبهة الخارجية، وكذلك داخلياً».
«تنفيذ هذه التدابير الجديدة سيؤدي إلى نفقات إضافية على ميزانية الدولة تقدر بنحو 600 مليون يورو في عام 2016، وذلك لتمويل كل الوظائف الجديدة والمعدات اللازمة لهذه الوظائف»، قال وزير المالية الفرنسي ميشيل سابين، يوم أمس، في افتتاح مناقشة مشروع قانون للشؤون المالية لعام 2016. وكانت فرنسا قد ذكرت سابقاً عزمها على استحداث 5 آلاف وظيفة أمنية، وأكثر من ألفي وظيفة في النظام القضائي، فضلاً عن آلاف الوظائف الجديدة في الجمارك، وذلك في غضون عامين. وكان هولاند قد أكد في وقت سابق أن ليس عند باريس نية لتقليص عديد الجيش.
وعلى المستوى الأمني أيضاً، أعلن أمس مدعي عام باريس، فرانسوا مولانس، أنه قد «تم التعرف رسمياً على جثة («الجهادي» البلجيكي) عبد الحميد أباعود»، موضحاً أنه تم توقيف 8 أشخاص في شقة في شمالي باريس، دهمتها قوات الأمن فجر الاربعاء الماضي، فيما تتواصل ملاحقة صلاح عبد السلام، المشتبه في انتمائه إلى إحدى المجموعات التي شاركت في هجمات الجمعة الماضي. وأعلنت النيابة الفدرالية البلجيكية أمس عن عمليات دهم صباحية نفّذتها قوات الأمن في منطقة بروكسل، استهدفت «عائلة وأصدقاء» بلال حدفي، أحد انتحاريي هجمات باريس، بحسب ناطق باسم النيابة.
وعلى الصعيد الخارجي، قدّمت فرنسا مساء أمس مشروع قرار إلى مجلس الأمن، ينص على اتخاذ «كل الاجراءات الضرورية» لمكافحة تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش). ويدعو النص الدول إلى «مضاعفة جهودها وتنسيقها لمنع الاعمال الارهابية التي يرتكبها تحديداً» التنظيم المذكور. وكانت روسيا قد قدمت يوم أول من أمس صيغة جديدة لمشروع قرارها حول محاربة داعش، قالت فرنسا إن من الممكن إدراج قسم منه داخل مشروع القرار الذي ستقدمه هي. وكانت روسيا قد عرضت نسخة أولية من مشروعها أمام مجلس الأمن في أواخر أيلول الماضي، إلا أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا رفضتها، بسبب بند يشترط موافقة دمشق على أيّ عمل عسكري أجنبي على أراضيها. وأكد مندوب روسيا لدى الامم المتحدة، فيتالي تشوركين، أن الصيغة الجديدة لا تزال تتضمن هذا البند. ومن المقرر أن يجتمع هولاند مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في موسكو، في 26 تشرين الثاني، للتشاور بشأن الحملة ضد «الجهاديين». وكان الكرملن قد أعلن هذا الاسبوع، إثر اتصال هاتفي بين هولاند وبوتين، أن روسيا وفرنسا ستعملان معاً من أجل التصدي لـ«المجموعات الارهابية» في سوريا.
هذا وأعلن وزير الدفاع الفرنسي، جان ايف لودريان، أن وصول حاملة الطائرات الفرنسية الوحيدة، «شارل ديغول»، إلى شرقي المتوسط في نهاية الاسبوع الجاري، سيزيد قدرات الطيران الفرنسي العامل في المنطقة بثلاث مرات، حيث سيكون لديه 38 طائرة. ورأى مراقبون أن طلب فرنسا تطبيق بند الدفاع المشترك في مواثيق الاتحاد الاوروبي «لفتة سياسية رمزية»، معتبرين أن حلف شمال الأطلسي هو الوسيلة المعتمدة لتنسيق الدعم العسكري، وأن الفرنسيين لم يطالبوا بتفعيل بند الدفاع المشترك في مواثيقه. ولخّص رئيس وزراء السويد، ستيفان لوفن، موقف كثير من الدول الأعضاء في الاتحاد الاوروبي، حيث قال «لسنا في حالة حرب، لكننا سنقف مع فرنسا والاتحاد الاوروبي».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)

رابط مختصر