جون كانتلي: الدولة الإسلامية نموذج الاستقرار بالمنطقة

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 20 نوفمبر 2015 - 6:09 مساءً
جون كانتلي: الدولة الإسلامية نموذج الاستقرار بالمنطقة

كتب الرهينة البريطاني جون كانتلي في العدد الثاني عشر من مجلة تنظيم الدولة الناطقة بالإنجليزية “دابق”، تقريرا تحت عنوان “تحول في المعيار”، وذكر فيه بما كتبه في العدد الثامن من المجلة عن طبيعة مشروع الدولة الإسلامية، وإن كان يطلق عليها اسم دولة أم لا.

ويقول كانتلي: “منذ 15 شهرا على إعلان الخلافة، أصبحت الحملة الأمريكية ضدها مشتتة أكثر من أي وقت مضى، وهناك الكثيرون في العراق يعترفون بأن الدولة الإسلامية هي دولة لتبقى”.

وذكر كانتلي بما كتبه في العدد الثامن الصادر في آذار/ مارس، حول ما أسماه “تحول في المعيار”، وفيه فحص الطريقة التي تم فيها تصوير “الدولة الإسلامية” في الإعلام الغربي والتطور السياسي من “تنظيم” إلى كيان فاعلي وحقيقي. ويقول: “لا اعرف الكثير عن بناء الأمم، وأنا ساذج بدرجة كبيرة، ولم أذهب إلى الجامعة. ولكن بعد رفض ما كتبت في الماضي كونه (دعاية لتنظيم الدولة)، يوافق الكثير من الصحفيين والباحثين في الغرب على هذا الشعور، ويقولون إن الدولة الإسلامية هي دول حقيقية”.

ويرى الكاتب أن “حقيقة الدولة الإسلامية تم إثباتها من خلال الكثير من الأمور، من الناس الذين يعيشون في ظل حكمها. ولأول مرة، منذ سنوات يعيش المسلمون في أمان، ويديرون أعمالهم التجارية بطريقة صاخبة. ويدار نظام الزكاة، حيث تقتطع نسبة من ثروة الناس وتوزع على الفقراء. وتم صك الدنانير الذهبية، التي تمت الإشارة إليها قبل سنة تحضيرا لتداولها. وأقيمت المحاكم في كل مدينة، حيث يصدر القضاة أحكامهم بناء على الشريعة الإسلامية”.

ويضيف كانتلي: “كان الفساد قبل ذلك حقيقة لا يمكن تجاهلها في حياة العراق وسوريا، وتم قطع شأفته، وتراجعت معدلات الجريمة”. مشيرا إلى أن “هذا كله ودول الخليج حولنا تعيش اضطرابات. وحطمتها الخلافات الدينية، وهشمتها التناحرات القبلية القديمة”.

وينقل التقرير ما كتبه آرون ديفيد ميللر في مجلة “فورين بوليسي” (11 أيلول/ سبتمبر هذا العام): “الشرق الأوسط، محطم وغاضب وعاجز جدا، لدرجة أصبح له مستوى خاص به، وأعطى معنى جديدا لكلمة (لا أمل فيه)”. وأضاف أن الشرق الأوسط “ممزق الأوصال، وقطعته الكراهية الطائفية والسياسية والدينية والمواجهات، التي لا تستطيع أي قوة خارجية معالجتها”.

ويرى كانتلي أنه “لهذه الأسباب كلها صعدت الدولة الإسلامية سريعا وبفترة قصيرة. وهناك طائفة واحدة، وهي الإسلام السني والخلافة التي لا تكون إلا من قريش. وهنا في الخلافة لا مجال للتعددية”.

ويشير التقرير إلى ما كتبته مراسلة صحيفة “ديلي تلغراف” روث شيرلوك في 8 حزيران/ يونيو، بأن “الجهاديين أصبحوا بيروقراطيين شديدي الحساسية، وفرضوا الضريبة (أي الزكاة) ويدفعون رواتب محددة للموظفين، وفرضوا قوانين تجارية محددة (في إشارة إلى العقود التجارية المحظورة)، في محاولة منهم لبناء اقتصاد صحي. ويرى الكثير من رجال الأعمال السوريين تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الخيار الوحيد عندما تتم مقارنته في الفوضى التي تنتشر في المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة، بمن فيها الجماعات المدعومة من الغرب”.

ويعلق الكاتب بأن “هذه صورة أبعد عن تلك (البربرية)، التي تصور فيها الدولة الإسلامية من أجل تعزيز صورة كيان شرير، وهي صورة مقنعة للدعاية الحكومية. وماذا أيضا روث؟”.

وينقل ما جاء في التقرير بأن الأطباء والمهندسين، خاصة الذين يديرون حقول النفط التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، حيث تدفع لهم رواتب مغرية، مقارنة بضغف الرواتب التي تدفع في أجزاء أخرى من البلد. لافتا إلى أن “رجال أعمال اختاروا نقل صناعتهم إلى مناطق تنظيم الدولة الإسلامية”. ويذكر كانتلي: “لا أتحدث انا ولكن كاتبة لإحدى الصحف الجيدة في بريطانيا”.

ويلفت كانتلي إلى أن هناك شعورا متزايدا في الغرب من تحول “الدولة” إلى كيان حقيقي. ويقول إنه “بعد عام من الغارات، فإن الأدلة تشير إلى أنه لا تراجع للمجاهدين أو (إضعاف) لقدرتهم على القتال، حيث استطاعوا الحصول على إمدادات جديدة من غنائم المعارك والمتطوعين الجدد. ويقدر عدد جنود جيش الدولة الإسلامية، بحسب (سي آي إيه) 32 ألف مقاتل. ولكن هناك تقارير تشير إلى أن الدولة قادرة على استدعاء ما بين 70 إلى 100 ألف عند الحاجة. ونقلت وكالة أنباء (أسوشيتد برس) عن مسؤول أمريكي قوله: (لم نر أي ضعف لقوة أعضائهم)”.

ويفيد التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، بأن الجيش العراقي، بحسب باري بوسين من معهد ماساسوشيتس للتكنولوجيا، لم يعد موجودا. وتفوقت عليه قوات الحشد، التي يصل عددها إلى 100 ألف، وهي مدعومة من إيران.

ويعترف كانتلي بأن الحشد الشعبي هو الذي قاد عمليات استعادة تكريت، وأنه بعد هذه العمليات لم يحقق الجيش العراقي انتصارات. ويرى كانتلي أن وصف “الدولة” بالتنظيم ومقاتليها “بالإرهابيين”، هو محاولة للعب في عقول الرأي العام؛ لأن هناك فرقا بين قتال دولة حقيقية، مثل الدولة الإسلامية الفاعلة، وتنظيم يستخدم الإرهاب وسيلة.

ويقول الكاتب: “الاعتراف بأن الدولة الإسلامية هي دولة في أي تصريح معلن سيكون انتصارا، لا أحد من القادة السياسيين مستعد في الوقت الحالي لفعل ذلك. ولهذا يواصلون وصفها بما يطلق عليها الدولة الإسلامية في العراق والشام، والدولة الإسلامية في العراق وسوريا أو (داعش)”.

ويوضح كانتلي أن هذا هو ما يقوله المسؤولون في العلن، أما ما يجري خلف الأبواب وبين وزراء الدفاع والأمن أمر مختلف، ويقول: “فأنا متأكد من هذا في الوقت الحالي. فبحسب تقارير غربية، هناك سبعة ملايين نسمة يعيشون في داخل الخلافة، وفي منطقة حجمها أكبر من مساحة بريطانيا، وأكثر كثافة سكانية من الدانمارك. والكثيرون يقولون إنهم يعيشون حياة أفضل مما كانت عليه في وقت الأسد أو الحكومة التي يقودها الشيعة في العراق، وأفضل بكثير من الفساد والفوضى، اللذين جاءا مع سيطرة الجيش السوري الحر. وهو ما يسبب أزمة، فهذا ليس ما يتوقعه الكثيرون (مجموعة من طوال الشعر البرابرة الإرهابيين)”.

وينوه التقرير إلى ما كتبه تيم أرانغو في صحيفة “نيويورك تايمز” في 21/تموز/ يوليو من العام الحالي، حيث تحدث عن الأمن الذي يعيشه السكان، ونقل عن أحد المواطنين واسمه بلال، قوله: “يمكنك السفر من الرقة إلى الموصل، ولن يتجرأ أحد على إيقافك حتى لو كان معك مليون دولار”، وأضاف: “لن يتجرأ أحد على أخذ دولار منك”.

ويقول أرانغو: “تنشئ الدولة الإسلامية نظاما للحكم، بما في ذلك بطاقات هوية، وتنظم عمليات الصيد لحماية الثروة السمكية. وتطلب من أصحاب السيارات أن يحملوا معهم أدوات للطوارئ، وتتبع الشريعة حرفيا. وقال صاحب محل هنا في الرقة: (هنا يطبقون تعاليم الله، يقتلون القاتل ويرجمون الزاني ويقطعون يد السارق)”.

وينقل التقرير عن الباحث في الشؤون الدولية في جامعة هارفارد ستفين وولت فوله: “لا مجال إلا والنظر إليها على أنها دولة منظمة ثورية تبني دولة، وهي لا تبدو وكأنها جماعة إرهابية”. وأضاف وولت أن الدول التي نشأت في التاريخ لم يتم الاعتراف بها إلا بعد فترة طويلة، وضرب 49 مثالا من الأمثلة التي رفضت فيها أوروبا الاعتراف بالاتحاد السوفييتي بعد الثورة البلشفية عام 1917. ولم تعترف الولايات المتحدة به إلا عام 1933. ولم تقم الولايات المتحدة علاقات مع جمهورية الصين الشعبية إلا عام 1979، أي بعد 30 عاما من إنشائها.

واستتنتج وولت أنه في حالة تعزيز الدولة الإسلامية نفوذها في المناطق التي تسيطر عليها في كل من العراق وسوريا “فعلى الدول أن تتعاون من أجل تعليمها حقائق القانون الدولي”. ويعلق كانتلي بأن الدولة الإسلامية تتعامل مع القانون الدولي هذا باعتباره “طاغوت”، وترفض التعامل معه، مستدركا بأنه من الممكن أن تعقد هدنة مع الدول الغربية.

ويقول كانتلي إن “نظام الأسد تداعى، ولا يسيطر إلا على ربع سوريا، أما العراق فقد تحول إلى مجموعة غير مرتبطة من القبائل، لن تعود للتعاون بعد الغزو الأمريكي. وبين هاتين الدولتين المنهارتين تقع الدولة الإسلامية (إمبراطورية مسلمة، ودولة لا نزاعات قبلية أو دينية فيها)، فهي مكونة من طائفة واحدة ومن عقيدة واحدة، وهي مكان يدار ويحكم ويحميه المجاهدون السنة، وهي دولة استئنائية عن الشرق الأوسط المتشقق، الذي يعاني من اقتتال”.

ويعتقد الكاتب أن استثنائية الدولة تجعلها نموذجا جيدا للاستقرار في المنطقة، مشيرا إلى أنها أفضل من أي دولة في الخليج، التي تلقى دعما من الدول الغربية. ويدعم كانتلي وجهة نظره هذه بآراء أخرى. وفي هذه النقطة يستعين بوجهة نظر قدمها البريغادير الجنرال رونالد ماغنون، نشرها معهد جورجيا للدراسات الاستراتيجية في أيار/ مايو من هذا العام. وجاء فيها: “لدى الدولة الإسلامية المميزات كلها التي تجعلها دولة معترفا بها”.

ويختم كانتلي تقريره بالقول إن قدرة الدولة الإسلامية على تعزيز سلطتها والدهاء في حكم مناطقها، أدهشا قادة العالم أكثر من قدرتها على احتلال الموصل بطريقة سريعة. وأضاف: “لو أخبرت سياسيا في نيويورك في حزيران/ يونيو 2014، أنه بحلول تشرين الأول/ أكتوبر ستحقق الدولة الإسلامية ما حققت لضحك عليك، ومن العدل القول إن هذا السياسي لا يضحك اليوم”.

رابط مختصر