كاتب أمريكي: فشلنا 14 عامًا في محاربة الإرهاب

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 18 نوفمبر 2015 - 12:55 مساءً
كاتب أمريكي: فشلنا 14 عامًا في محاربة الإرهاب

تحت عنوان “باريس: لن تودّ قراءة هذا الكلام”، وجّه الكاتب الأميركي بيتر فان بورن صفعةً قويةً للولايات المتحدة الأميركية، منتقدًا سياساتها التي تنتهجها لمحاربة الإرهاب، والتي لم تنجح يومًا في ردع أيّ مخطّطٍ هجومي للإرهابيين.

وضمّ فان بورن، الذي خدم لمدة عامٍ في العراق لصالح الخارجية الأميركية، والذي يكتب حول شؤون العراق والشرق الأوسط، صوته الى العالم الحزين على ضحايا باريس، مضيفًا: “لقد تألمنا حزنًا على قتلى 11 أيلول، على الأستراليين الذين لقوا حتفهم في الهجمات الارهابية على “بالي” عام 2002، على ضحايا لندن الذين لقوا حتفهم في الهجمات الإرهابية عام 2005، والمواطنين الفرنسيين الذين سقطوا ضحايا هجمات شارلي إيبدو في كانون الثاني من هذا العام، والروس الذين كانوا على متن الطائرة التي سقطت فوق سيناء منذ حوالي الأسبوع”. مشيرًا الى وجود “عددٍ كبيرٍ أيضًا من الوفيات غير الغربية، التي نكاد لا نلاحظها في وسائل الإعلام الأميركية”.

وتابع الكاتب في مقاله الذي نشره موقع “wemeantwell”، متحدّثًا عن أشكال التضامن مع الضحايا بالقول: “لذا، نغرّد بهاشتاغ وعبارات بلغةٍ فرنسية بمستوى صفوف المدرسة الثانوية، وننشر الصور على الفايسبوك تضامنًا. نعرف تمامًا ما يجب فعله، فقد قمنا بهذا من قبل”.

ثمّ عقّب قائلًا: “لكن علينا الاعتراف، خصوصًا بسبب تكرّر القصة نفسها عدة مرات، أنه على الرغم من مضي أربعة عشر عامًا من الحرب على الإرهاب، ويبدو أنّ الإرهاب أصبح الآن معنا أكثر من أي وقت مضى. لقد حان الوقت لإعادة التفكير في ما قمنا به وما نقوم به.

منذ ذلك اليوم في عام 2001، يوم الهجمات على ناطحات السحاب في نيويورك، تجسّسنا على العالم، من الأميركيين في الداخل الى الأجانب في الخارج، ولكننا لم نكشف عن شيءٍ من شأنه أن يوقف هجمات باريس. تخلينا عن الكثير لصالح التجسس، دون أن نحصل على شيءٍ في المقابل.

منذ عام 2001، والولايات المتحدة تقود دولًا مثل بريطانيا وفرنسا وأستراليا وغيرها في حروبٍ في العراق وأفغانستان وليبيا وسورية، بالإضافة الى هجمات الطائرات بدون طيار على الناس من الفلبين إلى باكستان إلى جميع أنحاء أفريقيا.

منذ عام 2001، بذلت الولايات المتحدة جهودًا جبارةً لقتل حفنةٍ من الرجال، بن لادن، الزرقاوي، العولقي، وفي نهاية هذا الاسبوع، جون الجهادي. آخرون، وكثيرون دون أسماء لقوا مصرعهم خارج اهتمام وسائل الإعلام، أو تعرّضوا للتعذيب حتى الموت، أو لا يزالون يتعفنون في مستعمرة جزائية في غوانتانامو، أو في جحيم حفرة الملح المظلم في أفغانستان.

لكنّ كل ذلك لم يجدِ نفعًا. هجمات باريس في نهاية الأسبوع الماضي، ومناطق أخرى في وقتٍ قريب، هي دليلٌ على ذلك.

لقد تخلّينا عن حيّزٍ كبيرٍ من حرياتنا في أمريكا لهزيمة الإرهابيين. لكن ذلك لم ينجح. وهبنا حياة أكثر من 4000 رجلًا وامرأة أمريكيين في العراق، وآلاف آخرين في أفغانستان، لهزيمة الإرهابيين. كما أننا قتلنا عشرات الآلاف أو أكثر في تلك البلدان. لكن ذلك لم ينجح. ذهبنا إلى الحرب مرة أخرى في العراق، والآن في سوريا، ومن قبل في ليبيا، وكل ما نقوم به هو إنشاء دول أكثر فشلًا ومناطق غير محكومة توفّر ملاذًا للإرهابيين. نحن نضايق ونميّز ضد السكان المسلمين عندنا، ثمّ نتعجّب عندما يصبحون متطرّفين، وكل ما نقوم به هو إلقاء اللوم على “داعش”.

إنّ استراتيجية الإرهاب الإسلامي هي التي تولّد حملةً تطرّفٍ للمسلمين الفرنسيين. وقد سافر مئات المواطنين الفرنسيين بالفعل إلى سورية للقتال مع الجماعات التكفيرية، بما في ذلك “داعش”.

باعتباره أحد المعلّقين الأكثر ذكاءً على كل هذا، قال الكاتب بيل جونسون إنّ الإرهاب هو عبارة عن قتل الرهائن للتأثير على الملك. فحوى هجمات باريس ليست مقتل 150 شخصًا بريئًا. مثل هذا العدد يموت كل يوم تقريبًا في العراق وسورية. الاختبار الحقيقي لفرنسا هو كيفية الرد على الهجمات الإرهابية في هذه اللعبة طويلة الأمد، وهذا هو الملك. أمريكا فشلت في هذا الاختبار ما بعد هجمات 11 أيلول، ويبدو أنّ فرنسا لم تفهم اللعبة أكثر من أمريكا، فقد صرّح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خارج قاعة “باتاكلان”، التي كانت مسرحًا لسفك الدماء مساء الجمعة، قائلًا “نحن ذاهبون لقيادة حربٍ ستكون عديمة الرحمة”.

لو كان لديّ تصوّرٌ للاستراتيجية الصحيحة، لقلته لكم، لكنّي لا أعرف ما يجب فعله بالزبط. ما أعرفه هو أنّه يجب وقف ما كنّا نقوم به على مدى السنوات الـ14 الماضية، لأنّ كلّ ذلك لم يجدِ نفعًا. ولا يوجد أي دليل على أنّ ما قمنا به قد يعطي نتيجةً يومًا ما. ما علينا فعله هو ترك الشرق الأوسط لشأنه، وقف خلق المزيد من الدول الفاشلة، وقف التخلّي عن حرياتنا مقابل أكاذيب، وقف حرمان المسلمين الذين يعيشون معنا. ما علينا هو فهم الحرب، كما هي، أنها ضد مجموعة من الأفكار – الدينية، المعادية للغرب والمعادية للإمبريالية – وأننا لا نستطيع قصف فكرة. نشر الجنود الغربيين على أرض الشرق الأوسط وتظليلهم بالطائرات الغربية يلهب النيران. الانتقام لا ولا يمكن له إطفاء فكرة.

بيروت برس

رابط مختصر