التحالف التركي – الأمريكي في سوريا إلى أين؟ … حسين محمد

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 18 نوفمبر 2015 - 7:09 مساءً
التحالف التركي – الأمريكي في سوريا إلى أين؟ … حسين محمد

يصل مستوى الصراع الذي تشهده الأرض السورية مرحلة جديدة بإعلان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أن بلاده ستبدأ عملية مع تركيا لتأمين حدود شمال سوريا، بعد إغلاق 75 % منها.

والمنطقة المقصودة في تصريحات كيري هي منطقة جرابلس الحدودية التي تمتد بين مدينتي عين العرب (كوباني) واعزاز الخاضعة لسيطرة “داعش”، وتشكل هذه المنطقة الشريان الرئيسي للتنظيم للاتصال بالعالم الخارجي، ومن شأن السيطرة عليها توجيه ضربة قوية للتنظيم.

ووفق الناطق باسم ما يعرف بـ”قوات سوريا الديمقراطية” طلال سلو، فإن الهدف المنشود هو ربط مدينتي عين العرب (كوباني) وعفرين في ريف حلب الشمالي.

غير أن المسألة تتجاوز “داعش”، وبعبارة أخرى لا يمكن للتفاهم التركي – الأمريكي أن يصل إلى هذه المرحلة بعد سنوات من الأخذ والرد، من دون أن تكون هناك صفقة بين البلدين، بدت ملامحها مؤخرا وفق تسريبات إعلامية: إلغاء تركيا بضغط من الناتو صفقة صواريخ مع الصين أولا، وتصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو قبل أيام حول الاقتراب من عملية عسكرية برية في سوريا ثانيا، السماح للتحالف الدولي باستخدام كافة القواعد العسكرية في تركيا ثالثا.

من الواضح أن صفقة قد عقدت بين أنقرة وواشنطن، تقبل تركيا بموجبها باستراتيجية التحالف الدولي، ولاسيما الولايات المتحدة، في سوريا، أي أن تتنازل تركيا عن شرطها المسبق الذي يربط محاربة “داعش” بإسقاط الرئيس السوري، مقابل موافقة الولايات المتحدة على المطلب التركي الخاص بمنع الأكراد من السيطرة على منطقة شمال سوريا وتحويلها لنواة حكم ذاتي.

هذه الصفقة هي نتاج طبيعي بعيد العملية العسكرية الروسية في سوريا، وخصوصا في ريف حلب الذي بدأ الجيش السوري وداعميه بإحراز إنجازات مهمة فيه بفعل الغطاء الجوي الروسي، لتتحول حلب والشمال السوري بشكل عام إلى ساحة صراع كبرى، يحاول كل طرف فيها السيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي.

تلاقت المصالح الأمريكية – التركية إذن، فواشنطن لا تريد أن يسيطر الجيش السوري المدعوم من روسيا على المناطق التي ستحرر من “داعش”، ولا أن تسيطر “جبهة النصرة” عليها، وأنقرة لا تريد أن يسيطر الأكراد عليها، ولذلك جاء تشكيل “قوات سوريا الديمقراطية” و “جيش سوريا الجديد” لتأمين هذه المهمة، فهذه القوات تحقق الهدفين التركي والأمريكي معا، وفي محاولة أمريكية لتطمين الأتراك أكثر انضمت ستة فصائل عربية جديدة ضمن تحالف “قوات سوريا الديمقراطية” (الفرقة 30، لواء شهداء إدلب، اللواء 99 مشاة، لواء 455 مهام خاصة، لواء السلاجقة).

رابط مختصر