سكان غوطة دمشق يحملون قادة الفصائل مسؤولية الحصار والجوع

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 17 نوفمبر 2015 - 8:02 صباحًا
سكان غوطة دمشق يحملون قادة الفصائل مسؤولية الحصار والجوع

إسطنبول – «القدس العربي»: تزداد شكاوى السكان المحليين في غوطة دمشق الشرقية من الأوضاع اللاإنسانية التي يعيشونها في ظل حصار خانق منذ ما يزيد على الثلاث سنوات، في الوقت الذي تشهد مناطقها حالات نزوح غير مسبوقة.
مصادر محلية خاصة أوضحت لـ «القدس العربي» تزايد حالات نزوح العوائل التي تغادر قرى الغوطة وبلداتها إلى عشرات العوائل يوميا، بينما «عشرات أخرى تحاول الخروج الآمن من خلال ما يعرف باسم مراكز الخروج أو من خلال مكاتب الأنفاق الأمنية».
وبحسب أبو منار، الذي عرف نفسه بأنه أحد وجهاء الغوطة المعروفين، «أدى النظام دورا كبيرا في هذا الحصار الإجرامي». وأضاف أن الفصائل، والمقربين منها، أيضا يساهمون في تعميق آثار حصار النظام بفرضها سيطرة كاملة على المرافق الاقتصادية».
وذكر أن غالبية الناس تخشى اختفاء القمح الأساسي واللازم لرغيف الخبز اليومي في مناطق الغوطة الزراعية، وهو خلاف الواقع. فهناك مساحات شاسعة من الأراضي المحررة يتم زراعتها سنويا بالقمح والشعير، ومعدل الانتاج يكفي لسد الحاجة المحلية قياسا على سنوات ما قبل الحصار إذ كنا نبيع كميات هائلة للمناطق الأخرى في كل موسم». وقال إن من يسيطر على «الحبوب والمحاصيل الزراعية هم الفصائل الرئيسية في الغوطة التي تحتكرها للترويج بأن الغوطة محاصرة، وأن سكانها بحاجة إلى مواد إغاثية، وباتت هذه وسيلة من وسائل الكسب المادي».
وأكد على أن طريق الغوطة الرابط مع مخيم الوافدين «طريق مفتوح وتدخل منه البضائع بشكل اعتيادي. كما هناك عدة أنفاق يتم من خلالها إدخال المواد الغذائية والوقود». وعزا أبو منار أسباب ارتفاع المواد الغذائية إلى «سياسة الفصائل الرئيسية التي ترى أن على السكان دفع أرباح مقابل توفير المواد الأساسية لدعم العمل الجهادي وتوفير مستلزماته»، حسب تعبيره.
وذكر سكان محليون لـ»القدس العربي» أن كبار أصحاب رؤوس الأموال والتجار بدأوا بـ»نقل معاملهم ومصانعهم من الغوطة إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرة النظام، ومن بينها معامل التجفيف والتعليب التي كانت توفر الكثير من الحاجات الأساسية وتقوم بتشغيل مئات العاملين».
ويذكر أن الفصائل سمحت في الآونة الأخيرة للمزارعين بتصدير منتجاتهم من الفواكه والخضروات إلى مناطق أخرى خارج الغوطة.
وكانت «جبهة النصرة» قد اعتقلت في وقت سابق عماد المرجي – وهو أحد كبار التجار في الغوطة و»متهم باحتكار المواد الغذائية ومن أهم التجار الذين يتسببون برفع الأسعار»، حسب مصدر مقرب من جبهة النصرة.
ويضيف المصدر، أن «النصرة» تعرضت إلى «ضغوط كبيرة للإفراج عنه مقابل كفالة مالية قدرها 50 مليون ليرة».
وأشار المصدر المقرب من الجبهة الى أن «بعض الفصائل، مثل فيلق الرحمن، كادت تدخل في اقتتال مع جبهة النصرة عندما قررت تخفيض الأسعار بعد أن افتتحت نفقا خاصا بها». أحد عمال المطاحن قال إن «جيش الإسلام يوزع على عناصره ما يزيد عن مئتي طن من مادة الطحين، بينما ما زال المواطن العادي يبحث عن رغيف الخبز بالسعر الذي يفرضه التجار المقربون من الفصائل».
أما الناشط الإعلامي على مواقع التواصل الاجتماعي، ورفض الكشف عن اسمه، فقد أكد لـ»القدس العربي»، نزوح حوالي 75% من سكان الغوطة التي «لم يتبق من أهلها سوى 200 ألف من أصل 800 ألف نسمة قبل الحصار»، على حد قوله.
وحمل الناشط الإعلامي «الفصائل المسلحة كامل المسؤولية»، موضحا «خشية الناس من الحديث عن معاناتهم حتى على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ سيكون مصير من يثبت عليه الحديث عن مسؤولية الفصائل في ما يجري، الموت أو السجن في سجون لا تختلف كثيرا عن سجون النظام». وشدد على أنه قضى سبعة أشهر في أحد سجون النظام في كفر سوسة، وأكثر من شهر في سجن تابع لأحد الفصائل، لكنه لم يذكر الفصيل بالاسم.
عبدالله العمري

رابط مختصر