مؤتمر المثقفين العرب: حالة الثقافة العربية يُرثى لها

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 17 نوفمبر 2015 - 2:33 صباحًا
مؤتمر المثقفين العرب: حالة الثقافة العربية يُرثى لها

محمد الحمامصي: أكد الدكتور إسماعيل سراج الدين، مدير مكتبة الإسكندرية، في افتتاح فعاليات مؤتمر المثقفين العرب الأول الذي تنظمه المكتبة تحت عنوان “الثقافة العربية: استحقاقات مستقبل حائر” والذي تشارك فيه مجموعة كبيرة من المثقفين والمفكرين من مختلف الدول العربية، أهمية تضافر جهود المثقفين العرب، وقال: “كلنا في حالة تهديد وتهلهل، حالة يرثى لها، ويجب على كل من يهتم بالثقافة أن تتضافر جهودهم ضد القوى الظلامية التي تهاجم في كل مكان وتقتل المسلمين، سواء شيعة أو سنة، وتشكل إساءة كاملة لكل المفاهيم والقيم التنويرية التي نؤمن ونطالب بها”.

وكشف سراج الدين عن أن المكتبة سوف تقوم بإطلاق ثلاث مبادرات خلال العام 2016، وسوف يشرف عليها ويتابعها الدكتور خالد عزب، الأولى ذاكرة الوطن، والثانية ديوانية الشعر العربي، والثالثة الدخول في شراكة مع المؤسسات الثقافية العربية في مختلف البلدان.

التعليم والمعرفة

وطالبت الدكتورة منى فياض الدولة الوطنية بالقيام بدورها، وأن تعطي أكبر ميزانية للتربية والتعليم، وأن تخرج أفضل المعلمين وتحرص على أن تكون الكتب التي يتم تدريسها تحمل القيم التنويرية التي نحتاجها، وشددت على أهمية الاهتمام بالتعليم والمعرفة مثل الاهتمام بالعلم، فهؤلاء الذين يقومون بتنفيذ أعمال إرهابية حصلوا على تعليم تقني عالٍ دون معرفة أسباب ابتكار التقنيات والحرية الفكرية التي سمحت لهذا الانتاج الفكري.

وقالت في النقاشات، غالبا ما يتم التساؤل ما العلاقة بين المثقف والسياسة والدولة، طبعًا الدولة ليست هي التي تعطي الثقافة، الدولة تسمح بالاطار الذي يسمح بتطور الثقافة والأفكار، وهي أدرى باحترام حقوق الانسان واحترام المواطنية، والدولة، من هنا يجب أن نكفل حرية التعبير وحرية الضمير وأن نجرّم التكفير السياسي، وهنا يحصل تقاطع بين الدين والدولة والثقافة والسياسة.
ولفتت إلى مجموعة من الجوانب التي يجب الاهتمام بها لمواجهة العوائق في مجتمعاتنا العربية، وأهمها، الديمقراطية وتأمين الحريات ومكافحة الرقابة بكافة أشكالها، والإصلاح الديني على مستوى العالم العربي، والمشاركة السياسية، وإصلاح التربية والتعليم، وتحفيز الابتكار والعمل والانجاز، وحماية حرية التعبير، ومواجهة النقص في إنتاج المعرفة، ومواجهة القصور على الصعيد التربوي، والاهتمام بالتربية المدنية، والعمل على تكوين رأي عام فاعل.

وقفة تأمل

وطرح الروائي الجزائري واسيني الأعرج عددًا من النقاط المهمة، حيث رأى أن الوضع الذي تعيشه المجتمعات العربية “بائس وصعب جدًا”، حيث أصبحت الثقافة جزئية ثانوية بالقياس مع ما هو سياسي، كذلك فإن طرح القضية الثقافية الآن، في ظل تفكك عنيف لما يمكن أن نسميه الدولة العربية، لا يتيح فرصة لبناء منظومة ثقافية جديدة.

وقال إن واحدة من القضايا المهمة في اعتقادي هي أنه في هذا السياق يجب تأمل مسألة “الانفصال”، أي أن هذا المشروع الثقافي العربي عمره على الأقل قرن ، وفي الفترة الحديثة عانى ازمات كثيرة، وعانى أيضا من ممارسات غير صحيحة، فالممارسات الثقافية السابقة والقديمة تحتاج إلى وقفة تأمل، وتحتاج الدخول في عمقها وكسر ما يمكن كسره، وإلا سنعيد إنتاج ما كان سابقا من معوقات.

مشروع ثقافي جديد

ولفت إلى أن تلك الممارسات تعود بنا للقرون الوسطى والتيارات المتطرفة، مؤكدًا أن علاقة تلك التيارات بالثقافة علاقة متطرفة وتدميرية، وأن الثقافة هي المستهدف الأساسي من الحوادث الإرهابية حول العالم، كالحادث الأخير في باريس، حيث تم استهداف مسرح من أعرق مسارح باريس.

بالنسبة للثقافة العربية أمامها رهانات كبيرة جدا تضع الانسان العربي في جبهة خطيرة ومتعددة الجوانب، وهي جبهات كثيرة بسبب النظم العربية السابقة، وبعضها لا يزال مستمرا حتى اللحظة هذه، فالدكتاتوريات خلقت وضعا قمعيا بالنسبة للفعل الثقافي، ولأن الفعل الثقافي فعلا مؤثر، فإن الجبهات التي فتحت بعد حالة الانفراج كانت أكبر.

وشدد على أن الدولة لا يمكن أن تقوم بدور الرقيب على الثقافة، بل يجب أن تكون مساهمة ومشاركة في العملية الثقافية، ومن هنا يأتي السؤال: كيف نجعل من الثقافة وسيلة للمواطنة؟ مؤكدًا أن النقد يجب أن يكون جزءًا أساسيًا في المشروع الثقافي العربي المقبل، كما يجب أن نتخطى الرؤية التقديسية للأشياء وأن نتمكن من نقد ما أنتج سابقًا.

وأضاف: “يجب أن ننظر للمسألة الثقافية من بعدها المتعدد. هل العنصر الديني ما زال فاعلاً؟ ماذا نريد من المجتمع؟ كيف نتمكن من خلق جيل مميز؟”، وشدد في نهاية كلمته على أن المشروع الثقافي العربي يحتاج رؤية تعددية، رؤية واضحة من طرف الدولة المتبنية لمشروع المواطنة، وجهدًا متكاتفًا من المثقفين.

يشارك في المؤتمر ما يزيد عن 300 مثقف مصري وعربي، ويناقش عبر جلساته، التي تستمر على مدار يومي 16 و17 نوفمبر الجاري، قضايا كقضية اشكالية الثقافة والدين ومستقبل المؤسسات الثقافية في الوطن العربي والدراسات الانسانية واشكاليات مستقبلها في الوطن العربي.

ايلاف

رابط مختصر