علماء دين سعوديون: «ابن عثيمين» بريء من فتاوى هجمات «الدولة الإسلامية»

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 17 نوفمبر 2015 - 10:48 مساءً
علماء دين سعوديون: «ابن عثيمين» بريء من فتاوى هجمات «الدولة الإسلامية»

بهاء العوفي
أكد علماء دين سعوديون أن الاعتماد على فتوى منسوبة للشيخ، «محمد بن عثيمين»، لتبرير اعتداءات باريس أو أية عمليات إرهابية يقوم بها تنظيم «الدولة الإسلامية» وغيره من الجماعات التكفيرية، مخالف لإجماع علماء السعودية والخليج.

ونسب مرصد الفتاوى الشاذة والتكفيرية التابع لدار الإفتاء المصرية، أمس، فتوى إلى الشيخ «بن عثيمين» حول الأمر، اعتبرها شيوخ سعوديون «مجتزأة»، وصدرت في سياق مختلف عن الوضع الحالي، كما أن الشيخ «بن عثيمين» تراجع عنها قبل وفاته، مما يجعلها بلا قيمة.

فتوى «مجتزأة»
وأكد عضو مجمع الفقه الإسلامي، والأستاذ في المعهد العالي للقضاء، الدكتور «محمد النجيمي»، أن «الفتوى المنسوبة لابن عثيمين غير مشهورة، وليست معتمدة، ولم تكن يوما رسمية، وتم ردها من هيئة كبار العلماء، وعدد كبير من الشيوخ، وبالتالي لا سند لها، ولا قيمة».

وقال لـ«العربي الجديد»: «لا أحد وافق الشيخ بن عثيمين على الفتوى، وتم الاعتراض عليها، وهي من الأساس فتوى غير مشهورة، والإسلام لا يجيز قتل النساء والأطفال بأي حال من الأحوال، إلا إذا كانت المرأة محاربة في الميدان، ويكفي أن علماء السعودية ردوا الفتوى، واعتبروها خاطئة».

وأوضح «النجيمي» أن «البعض يحاول تشويه علماء السعودية بالترويج لمثل هذه الفتاوى التي تخالف المنهج الإسلامي الذي لا يجيز قتل النساء والأطفال، لا أعلم أن أحدا من العلماء قال بذلك، لا من المتقدمين ولا من المتأخرين».

وشدد على أنه «من الظلم إبراز هذه الفتوى، وترك مئات الفتاوى المعارضة لها، كما أنه من غير المعقول الأخذ بها، وهي غير رسمية».

واتفق معه أستاذ العقيدة في جامعة «الإمام محمد بن سعود الإسلامية»، الدكتور «علي الشبل»، وشدد على أن ما ينسب لبعض العلماء من أنهم يجيزون قتل الأطفال والنساء «لا يجيزه شرع ولا يؤيده عقل، ولا يقره أهل العلم المحققون في هذه المسألة ومنهم الشيخ بن عثيمين، والشيخ عبدالعزيز بن باز».

وقال: «كلام أهل العلم أن من لم يحمل السلاح على المسلمين ليقاتلهم لا يجوز أن يقاتل، ولهذا نهى النبي الكريم عن قتل النساء، ولما رأى امرأة مقتولة في الغزو غضب، وقال: ما كان لهذه أن تُقتل».

ويتفق كلام رجلي الدين مع بيان هيئة كبار العلماء السعودية، وهي أكبر هيئة دينية في البلاد، والذي أدانت فيه الهجمات الإرهابية التي شهدتها باريس، وأكدت أن «الأعمال الإرهابية لا يقرها الإسلام، وتتنافى مع قيمه التي جاءت رحمة للعالمين، وأن القضاء على الإرهاب يستدعي تكاتف الجهود وموقفاً أخلاقياً موحداً لا يفرق حسب النظرة المصلحية الضيقة».

وكان «مرصد الفتاوى الشاذة والتكفيرية» التابع لـ«دار الإفتاء المصرية»، اتهم الشيخ السعودي «ابن عثيمين» بـ«الضلال»، واصفا الفتوى التي أصدرها حول إباحة قتل نساء وأطفال الأعداء بـ«الشاذة»، والتي كانت هي «المرجع الأساسي للمتطرفين لقتل المدنيين».

وأشار المرصد إلى أن الإعلام الغربي يستغل مثل هذه الفتاوى «الضالة» لتشويه صورة الإسلام وزرع «الإسلاموفوبيا» في الغرب، واستعداء الرأي العام الدولي على المسلمين، وفقا للموقع الرسمي لـ«دار الإفتاء المصرية» على الإنترنت أمس الإثنين.

وأكد المرصد أنه رصد فتوى للشيخ «ابن عثيمين» يبيح فيها قتل النساء والأطفال من المدنيين بقوله: «الظاهر أنه لنا أن نقتل النساء والصبيان؛ لما في ذلك من كسر لقلوب الأعداء وإهانتهم ولعموم قوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)».

وأكد الشيخ «خالد المصلح»، وهو أحد تلاميذ «ابن عثيمين»، أن الفتوى جاءت مجتزأة، وغير كاملة، وأنها تعبر عن اجتهاد من الشيخ، لم يأخذ طابع الرسمية، خاصة وأن «ابن عثيمين» كان أحد أعضاء هيئة كبار العلماء، ومع ذلك لم تصدر الفتوى بشكل رسمي.

وتعود الفتوى المثيرة للجدل إلى أكثر من عشرين عاماً، وتم نقاشها بشكل مفصل حينها، ورفضها أعضاء هيئة كبار العلماء، معتبرين أنها اجتهاد في غير محله، كما تراجع عنها الشيخ قبل وفاته.

«السيسي» يورط السعودية مع فرنسا
وأثار ما ذكرته دار الإفتاء المصرية غضب الكثير من السعوديين والمسلمين حول العالم، الذين طالبوا عبر هاشتاج «#دار_الإفتاء_المصرية_تسب_ابن_عثيمين»، المسؤولين في دار الإفتاء بعدم اختلاق الأكاذيب وتفسير فتاوى المشايخ كما يريدون أن يظهروها، لا كما يعنيها المفتي.

وطالبوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأن يقوم المسؤولون في دار الإفتاء المصرية بالتأكد مما يكتب في الموقع الرسمي، لمنع التطاول على علماء الأمة.

وقال حساب باسم «ننش محمد»: «اللهم إنا براء مما يقولون ويفعلون في بلادنا، رحم الله شيخنا وجمعنا به في فردوسه في زمرة الأنبياء والصالحين».

فيما قال حساب «الدعوة السلفية»: «ليس الهدف تشويه سمعة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله فقط ! بل الهدف أبعد من ذلك تشويه الدعوة السلفية».

بينما قال «سامي الروقي» :«المخطط الدحلاني (في إشارة لهجوم الفسطيني محمد دحلان على السلفية) يريد إسقاط السلفية في السعودية وستبدالها بالصوفية في أبوظبي وتكون مرجعية للمسلمين!».

أما حساب «الحقيقة»، فقال: «خلك (دعك) من الشتم وفكر في التوقيت ! السيسي (الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي) يريد توريط السعودية مع فرنسا بأن علماءها هم السبب في قتل المدنيين»، في إشارة إلى هجمات باريس.

وفي نفس الاتجاه ذهب «عبد الله الفيفي»، إلى أن «هذا يدخل ضمن سياسات السيسي التي تحارب مذهب أهل السنة وتدعم الصوفية بالاتفاق مع المخطط الدحلاني».

وقال حساب باسم «يوسف»: «أهم شيء ألا يحكم مصر مسلم حتى لو تخيلت بن عثيمين رحمه الله حكم مصر سيقولون عنه خارجي إخواني».

بينما قال حساب «وميض الفجر»: «وهل يطلق على هؤلاء المرتزقة الإنقلابيين مستبيحو الدماء هذه دار مأجورة تخدم السيسي»، فيما أضاف «محمد عبد الله الهويل»، أن «الانقلاب يواصل هجومه على السلفية».
المصدر | الخليج الجديد+ صحيفة العربي الجديد

رابط مختصر