ضوء أخضر فنلندي لأول مقبرة للنفايات النووية في العالم

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 17 نوفمبر 2015 - 2:39 صباحًا
ضوء أخضر فنلندي لأول مقبرة للنفايات النووية في العالم

هلسنكي – أعلنت حكومة فنلندا التي تنتمي ليمين الوسط موافقتها على إصدار ترخيص لانشاء مخزن مستديم تحت الأرض لطمر النفايات النووية لتصبح أول دولة في العالم توافق على ذلك.

ووافقت الحكومة على خطة لانشاء محطة لتغليف الوقود النووي المستنفد ووضعه في حاويات مع إقامة منشأة لطمره على جزيرة أوكيلوتو بغرب البلاد فيما وافق السكان المحليون على ذلك.

وسيتم طمر نحو 6500 طن من وقود اليورانيوم النووي المنضب في المنشأة التي ستقام على عمق نحو 450 مترا من سطح الأرض ذي التركيب الغرانيتي ومن المتوقع بدء تشغيل المنشأة بحلول عام 2023.

وتعتزم السويد ان تحذو حذو فنلندا بعد بضع سنوات.

وقال ياني موكا الرئيس التنفيذي للمشروع المسمى بوسيفا أوي “إنها خطوة عملاقة بالنسبة الينا. نجري أبحاثا وعمليات للتطوير في هذا الشأن منذ أكثر من 40 عاما”.

ولدى العالم 270 ألف طن من مخزون الوقود النووي المنضب يرقد معظمه في قاع قنوات مائية بالمحطات النووية لتوليد الطاقة الكهربية وهو الأمر الملح الذي يستلزم ايجاد حل مستديم لطمر هذه النفايات التي تظل سميتها قائمة مئات الآلاف من السنين.

وبالنسبة الى مشروع بوسيفا أوي الفنلندي فسيتم تعبئة النفايات في عبوات من النحاس ثم تنقل الى أنفاق ومن ثم الى حفر الطمر المبطنة بمادة البنتونايت العازلة.

ومن المتوقع ان يتكلف هذا المشروع بمفرده نحو مليار يورو فيما تصل تقديرات التكاليف الاجمالية –بما في ذلك تكاليف التشغيل لمدة 100 عام- نحو 3.5 مليار يورو.

وقبل تشغيل المنشأة سيجري تحليل جديد للآثار البيئية للمشروع بما في ذلك امكانية استعادة النفايات النووية اذا اقتضى الأمر علاوة على حساب مخاطر النقل.

ويذهب العلماء حتى الآن إلى أن هذه الطريقة هي المثلى في التخلص من النفايات النووية رغم بعض التحذيرات من احتمال تسرب بعض الاشعاعات إلى المياه الجوفية والتربة.

وأجرى خبراء اختبارات للمنطقة التي اختيرت للطمر وقاموا بفحص التربة والمياه الجوفية والتعرف على الكائنات المجهرية التي تعيش هناك.

وذكر علماء البكتيريا من جامعية غوتبورغ في تقرير لهم أنهم عثروا على “حديقة حيوانات” كاملة على عمق 450 مترا تحت الأرض في هذه المنطقة. وتقول النتائج ان تأثير المواد المشعة المطمورة داخل الحاويات النحاسية على التربة والأحياء لا تدعو لقرع أجراس الحذر، إلا أن الخطر يأتي من دور بعض البكتيريا في تسريع عملية تآكل نحاس الحاويات.

ولاحظ الباحثون أن هذا العدد الكبير من البكتيريا يضمن امتصاص كل ذرة أوكسجين تصل إلى منطقة الطمر جراء عمليات إيصال النفايات إلى هذه “المقابر”. وهذه نتيجة جيدة لأن الغرانيت يتحول إلى عازل جيد تماما كلما قل وصول الأوكسجين إليه.

من ناحية أخرى، لاحظ العلماء ظاهرة أخرى قد تنذر بالخطر حينما رصدوا كيف تسحب بعض أنواع البكتيريا لذرات الأوكسجين من المركبات الكبريتية الموجودة بوفرة في المياه الجوفية عادة. إذ تؤدي هذه العملية إلى نشوء أيونات السلفويد التي تعتبر من أشد عوامل تآكل النحاس في الطبيعة. والمشكلة الأساسية أمام الباحث السويدي بيدرسون هي أنهم عثروا على البكتيريا الممتصة للأوكسجين من مركبات الكبريت بوفرة عالية في كل مناطق السويد المرشحة لاستقبال مقبرة النفايات النووية.

ومع ذلك، وجد الباحثون حلا لهذه المشكلة عن طريق تغليف حاويات النفايات النحاسية بغلالة رقيقة من مادة “البنتونيت”، وهي نوع من الصلصال الذي يتحول إلى مادة لا يخترقها الماء حال تماسها بالرطوبة، تقتل البكتيريا بين طبقاتها، وتمنعها بالتالي من بلوغ الحاويات النحاسية. والمطلوب هنا أن يتم تغليف الحاويات بالبنتونيت بشكل لا يسمح بأية ثغرة صغيرة.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر