العراق: جهود التهدئة تتقدم في «الطوز» بين البيشمركه و«الحشد الشعبي»

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 16 نوفمبر 2015 - 6:10 مساءً
العراق: جهود التهدئة تتقدم في «الطوز» بين البيشمركه و«الحشد الشعبي»

صلاح الدين ـ «القدس العربي» تتواصل جهود وفود سياسية وأمنية عراقية للتوصل إلى اتفاق لوقف القتال بين أطراف النزاع المسلح الذي وقع بين البيشمركه والحشد الشعبي في مدينة طوز خورماتو جنوب كركوك منذ أيام في الوقت الذي يسود فيها التوتر.
وتحدثت «القدس العربي» الأحد إلى النائب عن التيار الصدري ضياء الأسدي العائد للتو من مدينة الطوز بأن جهود وفد التيار للتوفيق بين الأطراف المتقاتلة في المدينة أثمرت عن اتفاق على 80٪ من النقاط وبقي 20٪ يتم الحوار حولها حاليا. وأشار الأسدي إلى أن الاتفاق تضمن بنودا عدة منها إنشاء نقاط تفتيش مشتركة في مداخل المدينة من البيشمركه والحشد الشعبي وإعادة المختطفين من الطرفين التي توقع أن تكون قد أنجزت الآن إضافة إلى تعويض المتضررين من المعارك الذين أحرقت ودمرت محلاتهم وبيوتهم ومزارعهم جراء المعارك الأخيرة. ونوه الأسدي أن أهالي المدينة يرفضون وجود النقاط المشتركة لأن التوتر بين الطرفين قد يعيد الاشتباكات من جديد لذا يطلبون تواجد الجيش والشرطة في المدينة. وهنا تبرز مشكلة سياسية لكون المدينة من المناطق المتنازع عليها وبالتالي يجب الاتفاق بين القوى السياسية على القوة المكلفة بالملف الأمني في المدينة حسب قوله.
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي اعتبر السبت أن ما يحدث في قضاء طوزخورماتو ‘فتنة’ بين المكونات الثلاثة.
وقال على هامش لقائه مع عدد من الناشطين المدنيين في بابل، بحسب بيان لمكتبه، أن «ما يحدث في طوز خورماتو فتنة بين العرب والكرد والتركمان، وأية جهة تحرض على القتال تحاول إحداث فتنة لأنها ستهدد بعدها بقية المحافظات. وهناك جهود تبذل للحفاظ على الوضع وأن خلية الأزمة وصلت إلى هناك ولكن البعض يدفع من أجل كسب الأصوات. ونحن نعمل من أجل حقن الدماء وأن تتوجه البنادق إلى داعش»، داعيا الجيش العراقي إلى التدخل وفرض القانون في المنطقة.
وفي إطار التصعيد الأمني من قبل أطراف النزاع في المدينة ذكرت مصادر أمنية الأحد أن القائد في الحشد الشعبي التركماني محمد رضا نجار تعرض الأحد إلى محاولة لاغتياله وسط قضاء طوزخورماتو شرق صلاح الدين «. واشارت المصادر إلى ان «قائد الحشد التركماني قد نجا من محاولة الاغتيال بهجوم مسلح شنه مسلحون مجهولون ولم يؤد الهجوم إلى أية خسائر».
وبدوره صرح زعيم ميليشيا العصائب قيس الخزعلي أن قواته باقية في مدينة الطوز. وأكد في لقاء جماهيري في النجف الأحد على أنه سيعزز قواته في تلك المدينة.
كما هدد المتحدث العسكري لحركة «عصائب أهل الحق» جواد الطليباوي إن حركته تنتظر المفاوضات في قضاء طوزخورماتو الذي يشهد اشتباكات بين قوات البيشمركة والحشد التركماني، متوعدا بـ»رد قاس» في حال «عدم استجابة الكرد».
وذكر في بيان له أن «قيس الخزعلي أوعز إلى القيادة العسكرية بالجاهزية والدخول إلى محافظة ديإلى وانتظار المفاوضات في طوزخورماتو».
وكانت حركة «عصائب أهل الحق» هددت في وقت سابق بإرسال قواتها الخاصة إلى قضاء طوزخورماتو من أجل ‘فرض الأمن ومنع الاعتداءات’ في حال عدم تمكن الحكومة الاتحادية من السيطرة على الاشتباكات الدائرة بين قوات البيشمركة والحشد التركماني في القضاء.
ومن جهة أخرى أعلن رئيس اللجنة الأمنية في مجلس قضاء طوزخورماتو المحلي محمد رضا، السبت، عن تجدد الاشتباكات المسلحة في حيين وسط القضاء، فيما أكد أن جميع الأطراف ملتزمة في الاتفاق المشترك وحل المشاكل بين الطرفين.
وقال في حديث لوسائل إعلام إن ‘الاشتباكات تجددت في حيي الجمهورية وجميلة وسط الطوز، ولم تسجل خسائر بين الأطراف المشتبكة في الحيين المذكورين»، مبينا أن «اللجنة الحكومية زارت القضاء والتقت مع الأطراف المختلفة لإيجاد صيغة مشتركة بين الطرفين لإنهاء الأزمة».
وفي بغداد أكد سائقو سيارات الأجرة العاملون على خط بغداد كركوك والمار عبر مدينة الطوز قطع الطريق الدولي الوحيد بين وسط وشمال العراق. وذكر السائقون ان البيشمركه في السيطرات القريبة من مدينة الطوز يمنعون السائقين العرب من خارج الإقليم ومنذ ثلاثة أيام من العبور إلى كركوك كما قام بعض عناصر البيشمركه باعتداء على بعض السائقين وحطموا سياراتهم لمنعهم من العبور إلى كركوك.
وعن الخسائر المادية والبشرية جراء الاشتباكات أشارت مصادر مطلعة إلى أن أعمال العنف الجارية في القضاء دخلت يومها الثالث وتسببت باحتراق أكثر من 322 منزلا ومحلا تجاريا ومزرعة وفقدان 32 تركمانيا ومقتل 17 شخصا بينهم امرأة وطفل بالإضافة إلى تهجير العشرات من العائلات من داخل مركز الطوز.
وكانت مصادر أشارت إلى وصول وفد حكومي سياسي وعسكري من بغداد إلى الطوز واجتماعه مع قائمقام طوزخورماتو شلال عبدول وقادة البيشمركة، أثمر عن اتفاق بين الجانبين. وقد أعلن شلال عبدول، الاحد، عن «تحرير 59 شخصا من المحتجزين لدى مسلحي الحشد الشعبي في القضاء».
كما أعلن مجلس محافظة صلاح الدين، الذي تعود مدينة الطوز اليه، أنه بذل جهودا لجمع أطراف النزاع للتوصل إلى تسوية وانهاء المعارك وعودة الحياة الطبيعية إلى المدينة إضافة إلى جهود وفد التيار الصدري للالتقاء بأطراف النزاع من البيشمركه والحشد الشعبي بهدف التوصل إلى وقف المعارك وإعادة الهدوء إلى المدينة التي تعتبر من المناطق المتنازع عليها.

رابط مختصر