صحف عراقية: مواقف أحمد الجلبي ما زالت تثير الجدل رغم وفاته والاغتيالات تسجل ضد مجهول… وانتقاد لغياب الإصلاحات الاقتصادية

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 16 نوفمبر 2015 - 6:11 مساءً
صحف عراقية: مواقف أحمد الجلبي ما زالت تثير الجدل رغم وفاته والاغتيالات تسجل ضد مجهول… وانتقاد لغياب الإصلاحات الاقتصادية

بغداد ـ «القدس العربي»: تنوعت اهتمامات الصحافة العراقية حول المواضيع المتعلقة بالشأن العراقي مع التركيز على الحالة الأمنية والجدل حول أحمد الجلبي ولغز الاغتيالات والوضع الاقتصادي ومشاكل إقليم كردستان وإخلاقيات الصحافة وغيرها من المواضيع.
الاغتيالات ضد مجهول
تناول المقال الافتتاحي لصحيفة «المشرق» المستقلة سر جرائم الاغتيالات في العراق، حيث جاء فيه «ما زالت الجريمة في العراق تسجل ضد مجهول، وقتلَ مئات من أساتذة الجامعات وعلماء الذرة والفيزياء والرياضيات والطب والصحافيين وسجلت الجريمة ضد مجهول!
اقتيد عشرات من موظفي دائرة البعثات واللجنة الأولمبية إلى جهة مجهولة، وتم دفنهم مع السيارات التي نقلتهم في أطراف بغداد، وظل الفاعلون مجهولين أيضا! انجلى غبار الفتنة، وأعيدت سيوف الغل والانتقام إلى أغمادها، وصارت لدينا أجهزة أمن تحقق وتدقق وتستقرئ، وتأسس قضاء يزعم انه أقوى من هراوة السلطان، ومن بريق ماله، لكن الجرائم ما زالت تسجل ضد مجهول!
قتل أكثر من 400 عراقي في قرية اسمها (الزركة) في النجف عام 2007 بتهمة التخطيط لاغتيال مراجع النجف، فلا النجف أكدت مزاعم الحكومة ولا الحكومة أثبتت إدعاءها بالقرينة والدليل.
ومرة كنت في منزل مستشار الأمن الوطني السابق، موفق الربيعي، أجري معه حوارات متلفزة، قال سأكشف للعراقيين أن رجال الموساد هم من قتل علماءهم؟ فسألته ولماذا لم تكشف عن ذلك في حينه؟ أجاب إن شرف الوظيفة كان يمنعني من الكشف عن تلك المعلومات؟ بادرته بالسؤال الذي لا بد أن يسأل: وهل شرف الوظيفة أهم من الشرف الوطني وأرفع من المسؤولية الإخلاقية والإنسانية؟
كل شيء سجل ضد مجهول وأخطر المجرمين في عراقنا هو المجهول!
هيمنة اقتصاد الدولة
ونشرت صحيفة «العدالة» المقربة من المجلس الأعلى الإسلامي، افتتاحية أشارت إلى أن «من أهم المشاكل التي تواجه البلاد والتي تحجز عليها طريق التطور هو عدم التمييز بين اقتصاد الدولة والاقتصاد الوطني. فالقاعدة الصحيحة أن اقتصاد الدولة هو جزء من الاقتصاد الوطني.. فالثاني الأساس والأول فرع منه وليس العكس، كما هي الممارسة اليوم. واقتصاد الدولة لا ينظر عموماً سوى إلى موظف الدولة ولا ينظر أساساً إلى المواطن ومنهم الموظف.. فتعطى التخصيصات والرواتب وتمنح المكافآت وترسل الايفادات وتوزع الأراضي وعدد لا يحصى من الحقوق والاستثناءات والامتيازات إلى العاملين في الدولة، والتي قد تكون كلها حقوق أو ضرورات لا غبار عليها، لكن كثيراً ما يكون ذلك على حساب الأغلبية الساحقة من المواطنين والعاملين خارج الدولة».
ومما يؤسف له أن عدم إعطاء المجتمع الأولوية واعتباره الأساس الذي تتفرع منه الدولة.. والتخلص من اعتبار الدولة هي الأساس ولها الأولوية هي ثقافة قد اخترقت عقول الأغلبية الساحقة من رجالات الدولة والقوى السياسية، بل أفراد المجتمع ايضاً. وهي ثقافة الفراعنة والسلاطين والدكتاتوريين، أي النظم المستبدة التي تستولي على كل شيء باسم الدولة. لا إصلاح حقيقيا في البلاد دون قلب هذه الثقافة والممارسة لتصبح الأولوية للمجتمع ومنه إلى الدولة.. فالاقتصاد الوطني أهم من اقتصاد الدولة بل هو الأساس ليكون اقتصاد الدولة قوياً.. وملكية وحقوق المجتمع كأفراد وهيئات وجماعات أهم من ملكية الدولة، بل هي الأساس لتكون للدولة ملكية، وقس على ذلك.
تعقيدات أزمة كردستان
ونقلت صحيفة «طريق الشعب»، تقرير الحزب الشيوعي الكردستاني بشأن التعقيدات في الوضع الكردستاني الذي أشار في جانب منه، إلى انقسام الائتلاف الحاكم للكابينة الثامنة وأحزابه الخمسة إلى قطبين متناقضين وما رافق ذلك من استعصاء حل قضية الرئاسة، والحديث عن التوافق الوطني من قبل تلك الأحزاب شكليا والتخلي عنها عمليا لغياب الثقة والإرادة السياسية في ما بينهم، إضافة إلى استخدام البرلمان الكردستاني كإحدى تجليات الصراع الحزبي المحاصصي وفق عقلية الغالب والمغلوب، وما رافق ذلك من تداعيات أخرى كاستغلال الشباب والحركة الجماهرية المطلبية لأجندات حزبية صرفة أنتجت اعمال العنف والهجوم على مقار حزبية وحرق البعض منها وتهديد البعض الآخر، إضافة إلى ردود الفعل السلبية على تلك الاعمال والتي شملت منع عمل رئيس البرلمان في اربيل وتسريح وزراء في الكابينة الحاكمة. إن ما جرى من تداعيات خطرة هي نتيجة تراكم سياسات الفترات السابقة وتؤكد كلها أن الإشكاليات الموجودة وصلت إلى حد كبير من الاستعصاء الذي يعبر عن أزمة شاملة وظاهرة سياسية لا يمكن التعامل مع مجمل أحداثها إلا ضمن سلة واحدة تصب في خانة انتهاك الديمقراطية وإجهاض الحركة الجماهيرية المطلبية وسيادة الخطاب الشعبوي الذي يخلق الوعي الاجتماعي المزيف، مما يشير إلى كون الأزمة الحالية شاملة وعامة لا تتعلق بمرفق وجانب معين بل بمجمل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتظهر تجلياتها في قضية الخلاف على الدستور وانتخاب رئيس الإقليم وإدارة عمل الحكومة والبرلمان والعفوية في السياسة الاقتصادية وسوء الوضع المعاشي للجماهير، إضافة إلى الجانب الاجتماعي المتمثل بتفشي ظاهرة العنف لدى أوساط من الشباب وهجرة أعداد كبيرة منهم إلى الخارج مما يشكل هدرا للطاقات البشرية في البلاد.
مشاكل الإقليم
وضمن كردستان أيضا، نشرت صحيفة «التآخي» المقربة من الحزب الديمقراطي الكردستاني، مقالا أشار فيه كاتبه إلى «أن الإقليم واجه منذ استقلاله الذاتي عن حكومة بغداد عام 1991م وحتى يومنا هذا، الكثير من المشاكل والتحديات الداخلية. وفي الحراك السياسي الأخير وما رافقه من عمليات عنفية أثناء التظاهر في بعض البلدات شرق الوطن وتداعياته السياسية، تصور البعض من السذج السياسيين والمثيرين للسخرية إن شعب كردستان سيتخلى عن قيمه الخلاقة، وأن مجرد خلاف سياسي هنا أو هناك سيدمر الإقليم وتجربته. وقد ذهب العديد من أولئك المرتزقة الفاشلين سواء في الداخل أم خارج الإقليم إلى الإيحاء بانهيار الإقليم أو قيام حرب أهلية، واشتغلت أبواق الدعاية لكل من عادى ويعادي الكرد وكردستان ومشروعهم النهضوي، في شن حملة رخيصة لتمزيق وحدة الصف الكردستاني باستخدامهم لأقلام وأصوات داخلية. إن قيم كردستان النبيلة الناتجة من تراكم حضاري إخلاقي ونضالي عبر تاريخ طويل من الصمود والمقاومة للحفاظ على الهوية الوطنية والقومية، تعكس اليوم وفي ظروف غاية في التعقيد حيث تتعرض البلاد إلى حرب ضروس تستهدف وجودها شعبا وأرضا، تعكس أصالة هذا الشعب ومقدرته على الوحدة والتعايش والتسامح والانتصار الأكيد على العدو الذي يستهدف ما أنجزه الشعب عبر تاريخه، وستبقى هذه القيم المصد الأقوى والسور الأعلى لحماية كردستان وشعبها ومشروعها النهضوي.
الغاية تبرر الوسيلة
وما زال السياسي أحمد الجلبي يثر الجدل في الصحافة العراقية، حيث نشرت صحيفة «العالم» المستقلة، مقالا للكاتب كاظم حبيب جاء فيه «يمكن توصيف الدكتور أحمد الجلبي في فترة المعارضة وما بعدها في كونه واحداً من أبرز السياسيين العراقيين البراغماتيين الذين يرون بأن «الغاية تبرر الوسيلة» بغض النظر عن العواقب.
وجرياً على هذا المبدأ استخدم الجلبي كل ما يمكن أن يكون مقبولاً وغير مقبول، مشروعاً وغير مشروع، إشاعة صادقة أم كاذبة، للوصول إلى غاية واحدة، إلى إقناع مراكز القرار في الولايات المتحدة بضرورة شن الحرب الخارجية لإسقاط الدكتاتورية في العراق، علماً بأنها لم تكن بحاجة إلى إقناع، فهذه المراكز كانت قد صممت على ذلك ابتداءً واتخذت قرار الحرب، ولكنها كانت تريد إعطاء الانطباع بأن الشعب والمعارضة يريدان ذلك. لقد تبنى الجلبي الطريق الطائفي في السياسة فكان المبادر إلى تشكيل البيت الشيعي، وبه دق أسفين الصراع الطائفي وأججه بين القوى والأحزاب الشيعية والسنية وساهم في نقله إلى المجتمع، وكانت هذه واحدة من أكبر الخطايا التي وقع بها الدكتور الجلبي، حين تخلى عن علمانيته تماماً».
اختلفت مع الدكتور الجلبي في موقفه من الحرب، رغم عدائي الصارخ للنظام الدكتاتوري الصدامي، إذ كنت أخشى مما نحن فيه اليوم. واختلفت معه في سكوته الطويل حتى مماته وقبوله بما كان يجري بالعراق من تدخل سافر ومريب لإيران في شؤون العراق الداخلية.
الجلبي وملفات الفساد
ونشرت صحيفة «الاتحاد» الصادرة عن الاتحاد الوطني الكردستاني، مقالا عن أحمد الجلبي، تحدث عن «رحيل أحمد الجلبي» والذي كان يشكل أحد أركان العملية السياسية لما بعد 2003 بل ان الكثيرين يعدونه مهندسها في أروقة الإدارة الأمريكية.
رحل الجلبي وبرحيله لم تنطوِ مرحلة أو تغلق الملفات كما هو المتوقع بل أنها بدأت للتو. وتحمل تلك الملفات التي كان يتحدث عنها الكثير من الأسرار والكثير من المسكوت عنه وهي تختصر لنا حال الدولة العراقية وكيف هي مسيرتها خلال العقد الأخير.
دول العالم تتوسل فيما بينها لاقتراض بعض الملايين من الدولارات بينما المليارات العراقية من الدولارات تتحرك وتتجول بأيدي المفسدين دون رادع.
اللجنة المالية النيابية والتي كان يرأسها الدكتور أحمد الجلبي توجز لنا رقما مخيفا عن حجم الفساد فمجمل إيرادات النفط العراقي بين 2006 و 2014 هو 551 مليار دولار وأن 312 مليارا منها تم تحويله إلى الخارج، رقم يوجز حجم الكارثة، رقم يبدو انه لايستفز أحدا من الساسة فالخراب تم بإشراف الجميع على مايبدو.
لاندري شيئا إلى الآن عمن يمتلك تلك الشركات التي ساهمت بكل ذلك التهريب للمال العراقي. وهنا ندخل في الجدلية حول الكيفية التي تم بها تشكيلها ومن أمن لها الغطاء والأساليب لعمل كل ذلك دون حساب.
إخلاقيات الصحافة
وتناول مقال في صحيفة «المدى» المستقلة، لنقيب النقابة الوطنية للصحافيين العراقيين عدنان حسين، القاعدة التي ترتكن إليها إعادة النشر والبثّ من قبل وسائل إعلام هي حق الجمهور في المعرفة، مع التقيّد الكامل بقواعد مهنة الإعلام وإخلاقياتها، التي تفرض على الوسيلة الإعلامية الناقلة ذكر المصدر على نحو واضح، وعدم التحريف في المنقول مما هو منشور أو مبثوث.
هذا الكلام مناسبته الخرق الفاضح لقواعد المهنة وإخلاقها، الذي مارسته مواقع إلكترونية ووكالات أخبارية محلية، بشأن عمليات تهريب العملة وغسل الأموال التي شخّصتها اللجنة المالية في مجلس النواب وحصلت عليها «المدى» من رئيس اللجنة النائب الراحل أحمد الجلبي قبيل وفاته. هذه المواقع والوكالات عدا عن أنها لم تكلّف نفسها الإشارة للمصدر، فإن البعض منها نسبها إلى نفسه.
المؤسف أن هذه ممارسة روتينية في حياتنا الإعلامية، تجري على مدار الساعة، كما هي ممارسة روتينية نشر المعلومات الملفّقة وغير المدقّقة، وبينها الكثير من المعلومات التي تلحق أضراراً جسيمة بالمجتمع والدولة، كتلك التي تؤجّج النعرات الطائفية والقومية والسياسية والحزبية.
الكذب ليس إعلاماً. إنه فعل يعكس فقدان الوازع الإخلاقي، وهو يشبه فعل السرقة، وسرقة الأخبار والمعلومات وسائر أشكال وأنواع السرقات الأدبية والفكرية لا تفرّق في شيء عن سرقة الأموال العامة أو الخاصة. وإذا كان سارق الأموال العامة أو الخاصة بأي صورة وشكل، يوصف بأنه فاسد، فإن السرقات الأدبية والفكرية هي الأخرى شكل من أشكال الفساد، والقائمون بها فاسدون بامتياز. هل سيتورّع سارق الأخبار والأفكار عن سرقة الأموال إذا ما تسنّى له ذلك؟!

رابط مختصر