– تحذير من تغييرات سكانية وهجرة الأقليات للعراق

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 16 نوفمبر 2015 - 6:07 مساءً
– تحذير من تغييرات سكانية وهجرة الأقليات للعراق

أطلق مسؤولون أمميون وعراقيون اليوم تحذيرات بصوت عالٍ من مخاطر التغييرات السكانية التي تشهدها مناطق عدة من البلاد، وخلوها من أقلياتها المسيحية والأيزيدية، وترك الكثير من السنة والشيعة لمناطقهم تحت تهديد الخوف من داعش وجماعات السلاح.
أسامة مهدي: اشار نائب رئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق للشؤون السياسية جورجي بوستن في كلمة له خلال احتفالية الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للتسامح في بغداد الاثنين، الى ان العراق بلد عريق، وتعرّض لأزمات جرته الى الاحتراب والتنازع مرات عديدة، واستطاع قادته تجاوزها.. وحذر بالقول “إن الخوف من الآخر أدى الى إجلاء اليهود من العراق، وهذا ما يخشى عليه على بقية المكونات الأخرى في البلاد”.
وانتقد القانون الجديد للبطاقة الوطنية الموحدة التي تنص على اتباع الاطفال المسيحيين لديانة والديهم في حال إسلامهما. وقال ان “المادة 26 من قانون البطاقة الوطنية الموحدة جاءت في وقت حرج يمر به البلد، حيث ان معظم المكونات العراقية متمسكة بتعايشها، حتى ظهرت هذه المادة، فزعزعت التعايش، خاصة الأقليات الدينية التي رأت أنها مهددة بذلك”.
واكد بوستن ان الامم المتحدة عملت مع حكومة العراق على ترسيخ قيم التسامح والتعايش انطلاقًا من ايمانها بأن التعايش مصدر السلم، والسلم مصدر الأمان، والأمان يعني الاستقرار، وهذا كل ما تريده كل المكونات الدينية والعرقية في البلد.
واوضحت “يونامي” في بيان صحافي تسلمته “إيلاف”، انه عملاً بالمهام المنوطة ببعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق على تعزيز الحوار السياسي الذي يشمل الجميع وتحقيق المصالحة الوطنية ووفقاً لتفويض منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونيسكو والرامي إلى بناء التفاهم بين الثقافات، فإنها تنظم مؤتمرها هذا تحت عنوان “حماية التنوع ومنع التحريض” بمشاركة شخصيات عراقية بارزة ورجال الدين والمنظمات الدينية ونواب ومثقفين وشباب وممثلين عن الأقليات الدينية والعرقية. ويناقش المشاركون دور الحوار بين الأديان في المجتمع الديمقراطي وسبل منع التحريض على العنف والتطرف.
الجبوري يدعو إلى الوقوف بوجه التغييرات السكانية
من جهته، حذر رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري في كلمة له، تابعتها “إيلاف”، من خطر فقدان الكثير من المناطق العراقية المختلطة والمشتركة، مؤكدًا ضرورة مقاومة محاولات التغيير الديموغرافي والتطهير المتعمد للأعراق والأنواع والوقوف بوجه تصاعد النسب المتزايدة لهجرة المسيحيين والايزيديين الى خارج العراق وترك الكثير من السنة والشيعة لمناطقهم تحت تهديد الخوف من داعش وجماعات السلاح.
واشار الى أن مسؤولية نشر التسامح تقع على كاهل قادة السياسة والدين والقبيلة والمجتمع. وقال: “لدينا الفرص الكبيرة لإعادة انصهار الشعب ببعضه بعدما حاول الارهاب تمزيقه، ونجح الى حد معين من وضع فواصل الخوف من بعضنا، فاستجاب البعض لنداء القلق، وتمحورت المجموعات المنسجمة مع بعضها في مناطق محددة للاحتماء من تهديد السلاح تحت عناوين فرعية، وانقسمت التجمعات السكانية الى انحياز واضح الى النوع، ففقدنا كثيرا من المناطق المختلطة والمشتركة، وهذا خطر كبير لا يمكن الاستسلام له، وعلينا الا نستجيب بأي حال لمحاولات التغيير الديموغرافي والتطهير المتعمد للأعراق والأنواع، وما يؤشر الى أهمية هذه المراجعة هي النسب المتزايدة لهجرة المسيحيين والايزيديين الى خارج العراق، وترك الكثير من السنة والشيعة لمناطقهم تحت تهديد الخوف من داعش وجماعات السلاح، ما أدى الى خلو بعض هذه المناطق المختلطة من سكانها الأصليين، الذين عاشوا عليها منذ عهد الآباء والاجداد.
واشار الى ان التعايش يتطلب القبول بالتعددية والاحترام للمكوّن الثقافي ولأشكال التعبير عن الأفكار الإنسانية، ويفترض معرفة الآخر والإنفتاح عليه والاتصال به والحرية في التفاعل والتعايش معه.
واوضح ان القضاء على الارهاب في العراق في جحره في المناطق التي سيطر عليها سيسهل المهمة على العالم في تضييق الخناق عليه في المناطق الاخرى وحسر نفوذه عبر وسائل عدة، أهمها نشر ثقافة السلم والتنوع والتعايش وتحشيد الشعوب ضده وفضحه، وكل ذلك يتطلب مزيدًا من دعم العدالة الاجتماعية والقضاء على البطالة والفقر والتعامل مع جميع الأعراق على أساس الميثاق الدولي لحقوق الانسان.
رئيسا الوقفين الشيعي والسني: للحفاظ على الاقليات
اما رئيسا الوقفين الشيعي والسني فقد شددا على الحفاظ على الاقليات في البلاد على قاعدة المواطنة المتساوية. وقال رئيس ديوان الوقف السني عبد اللطيف الهميم في كلمته بالاحتفالية إن التعدد سنة كونية قررها القرآن الكريم، ولا يمكن تحقيق منجز حضاري أو ثقافي إلا من خلاله، لافتاً الى أن “المشكلة تكمن في أن الدولة القطرية فشلت في إدارة التنوع”.
وأضاف أن القانون الاول هو وحدة الكرامة الانسانية ووحدة الخلق ووحدة مصدر الأديان ووحدة المسؤولية الاجتماعية.. وشدد في كلمته التي نقلتها “المدى بريس” على أن “الاقليات لن تقصى من العراق، فالمسيحية ملح ثقافة الشرق، وبدون المسيحية لا ثقافة للشرق، لكن ضربتنا فتنة عمياء استهدفتنا مجتمعاً ودولةً”. وقال “سنبني الدولة على قاعدة واحدة هي قاعدة المواطنة المتساوية”.. مؤكداً أن “العراق لن يخضع للإرهاب أياً كان شكله ونوعه وسنقتحم الإرهاب في خنادقه”.
اما رئيس الوقف الشيعي فقد حذر من أن أفكار داعش تهدد التنوع الموجود في العراق منذ مئات السنين. وقال “اكبر ما يهدد التنوع في العراق هو الانسياق وراء أفكار داعش ونحن نرفض هذا الفكر ثقافةً ووجوداً”.
وأضاف أن “فكر داعش يجب اقتلاعه من أجل أن يعود العراق معافى”، وقال إن “من يقف بوجه المتنوع يقف بوجه المشروع الإنساني العام، ولا بد من أن ننطلق في تعاملنا مع الآخرين من منطلق جمال التنوع وروعة الاختلاف”.
ومن المنتظر ان يخرج المؤتمر بتوصيات في مجال وضع السياسات وسن التشريعات لتعزيز التسامح والحفاظ على التعددية داخل المجتمع العراقي إضافة إلى بلورة مبادئ مهمة للنظر في صياغة قانون يهدف إلى تعزيز التنوع في العراق وحظر خطاب الكراهية، وذلك لمنع التحريض على ممارسة العنف ضد الأقليات الدينية والعرقية، انطلاقا من أن القوانين التي تمنع خطاب الكراهية من شأنها أن تساعد على صون كرامة سكان العراق كافة.

رابط مختصر