قمة العشرين بين التوافق والإختلاف، والسعودية الصوت العربي الوحيد فيها

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 15 نوفمبر 2015 - 1:36 مساءً
قمة العشرين بين التوافق والإختلاف، والسعودية الصوت العربي الوحيد فيها

متابعة:

يلتقي قادة الدول الأكثر ثراء في العالم اليوم الأحد في تركيا لإبداء موقف موحد ضد خطر الإرهاب رغم إنقسامهم حول سوريا، وذلك بعد يومين على الاعتداءات الدموية التي شهدتها باريس.

وجدول أعمال هذه القمة السنوية مثقل أصلاً بالنزاع في سوريا وأزمة اللاجئين والمناخ، واضيفت اليه الاعتداءات التي تبناها تنظيم داعش واوقعت 129 قتيلاً على الاقل في باريس مساء الجمعة. وأفاد مصدر فرنسي ان المحادثات في تركيا “ستركز على الارهاب بشكل خاص”، كما أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الغى مشاركته بعد الاعتداءات.

هجوم على الانسانية

ووصل الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي ندد باعتداءات باريس ووصفها بأنها “هجوم على الانسانية جمعاء”، في وقت مبكر من صباح الاحد الى منتجع انطاليا على البحر المتوسط (جنوب)، حيث تقام القمة وسط حراسة مشددة من قبل 12 الف شرطي. ومن المفترض أن يلقي أوباما كلمة مقتضبة أمام صحافيين قبيل الظهر الى جانب نظيره التركي رجب طيب أردوغان.

وأعلنت عدة مصادر أن قادة دول وحكومات مجموعة العشرين يعدون الاحد بيانًا ردًا على اعتداءات باريس لكن لم تتضح بعد صيغته النهائية. وسيكون الرد على الاعتداءات على هيئة بيان مشترك خاص منفصل عن البيان الختامي المخصص عادة للقضايا الاقتصادية. ونددت كل الدول الكبرى باعتداءات باريس، وشددت خلال اجتماع السبت في فيينا لمحادثات حول سوريا على رغبتها في “تنسيق الحملة الدولية لمكافحة الارهاب”، بحسب تعبير وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس.

الا ان هذه التصريحات لا تخفي فعلاً الخلافات التي تحول دون توصل الدول الكبرى الى حل حول النزاع في سوريا الذي اوقع 250 الف قتيل منذ اربع سنوات ونصف السنة ويشكل نقطة انطلاق الحركات الجهادية. وتم في اعقاب اجتماع فيينا السبت تبني “جدول اعمال ملموس” ينص على تشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة اشهر، وتنظيم انتخابات بحلول 18 شهرًا. الا ان وزير الخارجية الأميركية ذكر بأن “الخلافات” لا تزال كما هي حول مصير الرئيس السوري بشار الاسد.

القادة الغربيون يلتقون بوتين مجددًا

وتواصل روسيا التي تخوض عملية عسكرية الى جانب النظام السوري منذ اكثر من شهر وايران، دعمهما للاسد رغم كل شيء بينما تطالب الولايات المتحدة واوروبا برحيله. وفي هذه الاجواء، لم يعلن عن اي لقاء ثنائي بين أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمة. وبعد اسبوعين على فوز حزبه الكاسح في الانتخابات التشريعية، يعتزم أردوغان الاستفادة من القمة لاعادة التأكيد على دور بلاده كشريك لا يمكن الاستغناء عنه.

ولذلك أعاد أردوغان فكرته لاقامة “منطقة آمنة” في شمال سوريا لاستقبال اللاجئين والنازحين على جدول اعمال القمة وهو ما كانت ترفضه الدول الكبرى حتى الان. في حين يسعى الإتحاد الأوروبي الذي يواجه تدفقًا لمهاجرين غالبيتهم من اللاجئين السوريين منذ الربيع، الى قناع تركيا التي تستقبل 2,2 ملايين منهم بابقائهم على اراضيها لقاء حصولها على مساعدات مالية. الا ان أردوغان الذي تأمل بلاده بتحقيق تقدم اكبر على صعيد ازمة اللاجئين، اعلن انه يريد “دعمًا اكبر” من حلفائه الا ان المحادثات في هذا الصدد متوترة وحادة بعد ايام على صدور تقرير اوروبي ندد بـ”التوجه السلبي” لوضع دولة القانون في تركيا وبـ”التراجع الخطير” لحرية التعبير.

وقبل أسبوعين على قمة للامم المتحدة حول المناخ في باريس، تشكل قمة مجموعة العشرين فرصة لرص الصفوف قبل التوصل الى اتفاق حول خفض غازات الدفيئة المسؤولة عن الاحترار المناخي وتمويل ذلك.

الاقتصاد الصيني

وعلى الصعيد الاقتصادي، فان تباطؤ الاقتصاد الصيني لا يزال يثير قلق الاسواق خصوصًا في الدول الناشئة. وستكون قمة انطاليا مناسبة لايصال “رسالة ثقة” بحسب بعض المشاركين حول استقرار الوضع العالمي، بعد طي صفحة ازمة اليورو.

ومن المفترض ان تتيح هذه القمة ايضًا اقرار خطة عمل لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لمكافحة تهرب المجموعات المتعددة الجنسيات من الضرائب.

العربي الوحيد

وتعتبر السعودية الصوت العربي الوحيد في مجموعة قمة العشرين، التي انشأت قبل سبعة عشر عاماً للتشاور حيال الأزمات المالية العالمية، وتعزيز الاستقرار المالي العالمي وخلق فرص حوار بين البلدان الصناعية والبلدان الناشئة، وقد تمكنت المجموعة بالفعل من الاتفاق على عدد من القضايا المهمة، مثل اتفاقيات سياسات النمو، والحد من سوء استخدام الأنظمة المالية، والتعامل مع أزمات الانهيار الاقتصادي، والتصدي لأساليب تمويل الإرهاب ومكافحة غسل الأموال.

مشاركة مهمة

وأكد محللون بأن مشاركة السعودية في قمة مجموعة العشرين نابعة من مسؤوليتها القومية وحضورها الإقليمي والعالمي، حيث تعمل على أن تكون الصوت المنصف المعبّر عن جزء مهم من العالم، كما وتسعى مع شركائها وأصدقائها لجلب المنافع لأهل هذه المنطقة، والإسهام بإمكاناتها وقدراتها في دفع عجلة التنمية إلى الأمام، وهي جهود تدخل في صلب سياستها ورؤيتها لأهمية الاستقرار والتنمية والأمن.

وقال الباحث الاقتصادي محمد الدعجاني، إن مشاركة السعودية ضمن تجمّع اكبر عشرين اقتصادًا في العالم، تعتبر تأكيدًا للمكانة الاقتصادية التي تحظي بها الرياض دوليًا، واعترافًا بدورها في ترسيخ الاستقرار الإقليمي والدولي، مشيرًا في حديثه لـ “ايلاف” الى أن السعودية تمثل في قمة العشرين مصالح أمتها، وتحمل هموم المنطقة وقضاياها الى المنتدى الاهم في العالم، باعتبارها الصوت العربي الوحيد في القمة، وهو ما يجعلها تقدم رؤى عميقة وحلولاً عادلة لانهاء الازمات، بهدف إعادة السلام والاستقرار الى المنطقة.

و أكد الدعجاني، أن السعودية سيكون لها الرأي المؤثر في ازمات العالم العربي، سواء في سوريا او اليمن، وكذلك في ردع التدخلات الإيرانية في المنطقة، لا سيّما وأن قمة مجموعة العشرين تأتي وسط أجواء جيوسياسية تهيمن عليها الأحداث والتوترات الإقليمية، مؤكدًا ان السعودية عضو بارز في مجموعة العشرين من خلال عضويتها في مجلس الاستقرار المالي ومجموعة العمل المالي، وبالتالي هي مؤهلة لتشكل ورقة ضغط لمجهودات إحلال السلام بمنطقة الشرق الاوسط.

الرياض تستضيف القمة

من جهته، اوضح الأكاديمي محمد الغامدي، أن الرياض سوف تستضيف قمة مجموعة العشرين في عام 2019، وذلك وفق الآلية التي اعتمدتها المجموعة، وتنص على أن تكون الرئاسة بالتناوب بين خمس مجموعات إقليمية داخل التجمع، مشيرًا في حديثه لـ “ايلاف” الى أن السعودية تتواجد في المجموعة الإقليمية الخامسة، التي تضم استراليا كندا وأميركا، حيث تستضيف الصين القمة في العام 2016 وألمانيا في العام 2017 والمكسيك في العام 2018.

وقال الغامدي إن اول مشاركة سعودية في قمة العشرين كانت في العام 2008، والتي اقيمت في العاصمة واشنطن، وقد شارك فيها العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، حيث ساهمت السعودية، بشكل بارز، في صياغة ملامح بيان قمة الأسواق المالية والاقتصاد العالمي، والذي تعهد فيه القادة على تعزيز التعاون والعمل معًا لتحقيق الإصلاحات التي يحتاج إليها النظام المالي العالمي، كما جاء في البيان أن قادة مجموعة العشرين متنبهون لتأثير الأزمة المالية الراهنة على الدول النامية، خاصة الدول الأكثر تعرضاً لها، حيث أكدوا على أهمية أهداف الألفية للتنمية والالتزام بمساعدات التنمية للدول النامية.

رابط مختصر