فوبيا الرقم 13 تعود مجددا بعد تفجيرات باريس

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 15 نوفمبر 2015 - 3:04 مساءً
فوبيا الرقم 13 تعود مجددا بعد تفجيرات باريس

يبدو أن الخوف والتشاؤم من رقم 13 عاد مجددًا إلى المشهد بعد التفجيرات والأعمال الإرهابية التي وقعت أمس في باريس، وخلفت عددًا كبيرًا من القتلى والجرحى، خاصة أن الحادث وقع ليلة الجمعة 13 نوفمبر.

عبد الرحمن بدوي: يعتبر الكثيرون في أوروبا وأميركا الرقم 13 رقماً مشؤوماً، ولذا لا يرغب بعضهم أن يرتبط هذا الرقم بأي شيء يخصهم فهم يتجنبون أن يكون رقم منزلهم 13، أو رقم غرفتهم 13 في الفندق أو المكان الذي يسكنون فيه، ولا يرغبون في تناول الطعام على مائدة عليها ثلاثة عشر شخصاً.

وبعض الدول تسقط من حساباتها هذا الرقم تحديدًا، وتتجاوزه حتى في فنادقها أو مصاعدها ففي نيويورك تجدها تمتلئ بالمباني والفنادق الشاهقة العالية، لكن الغريب في الأمر أن تجد معظم مصاعد هذه المباني تخلو من الطابق رقم 13! هذ ما لفت نظري أول مرة في الفندق الذي أسكنه إذ لا يوجد في مصعده الطابق رقم 13 رغم أنه يتجاوز الخمسين طابقًا! وتفاجأت بالتسلسل الرقمي “11،12، 14،15”!!، وبعض الدول تستبدل الرقم 13 بـ 12A .

الخوف من الرقم 13 (باللاتينية ديكتروفوبيا وأصلها من الإغريقية: τρεισκαιδέκα) هو خوف غير عقلاني من الرقم 13، وتعتبر خرافة انبثقت من الخوف من الجمعة الثالث عشر، يعتبر البعض في العالم الغربي المتمدن الرقم 13 رقماً مشؤوماً.

مصدر التشاؤم
يرجع البعض مصدر التشاؤم من رقم 13 إلى السريان، فقد كانوا في بداية المسيحية يستعملون القوى العددية للارقام، وبما أن يوم الاحد هو يوم راحة وعطلة لا يجوز العمل فيه بل يكرس للعبادة، فكان السريان يعتقدون أن من يعمل يوم الاحد سيصيبه الشؤوم والحزن ولن يتوفق في عمله في يوم الاحد لان غضب الله سوف يحل عليه، والقوة العددية ليوم الاحد هي 13، حيث أن الألف رقم واحد والحاء رقم 8 والدال رقم 4، وبذلك يكون مجمع القوى العددية ليوم الاحد هو 13.

ويقال إن روما القديمة كانت تجتمع فيها الساحرات في مجموعات تضم 12، أمّا الرقم 13 فهو الشيطان. والإسكندنافيون القدماء كانوا يعقدون حبل المشنقة 13 عقدة. ويعتقد البعض أن حوّاء أعطت آدم التفاحة ليأكلها يوم جمعة ويفضلون الاعتقاد أنه كان جمعة 13 من الشهر. ويعتقد أيضا أن قابيل قتل هابيل في مثل هذا اليوم.
وفي القرن التاسع عشر، كانت شركة لويدز للتأمين البحري في لندن ترفض تأمين أي سفينة تبحر يوم جمعة 13. وحتى اليوم لا تحرّك البحرية الأميركية أي سفينة في هذا الموعد. وفي ألمانيا تم بناء جدار برلين، أو جدار العار، في الثالث عشر من آب 1961م.

ليلة الجمعة
في أميركا و الغرب يتشاءمون بشكل عام، من الرقم 13، إذا وقع في يوم جمعة. وفي الثلاثينيات، وبحسب صحيفة “نيو يورك هيرالد” جاء أن المعدل اليومي للزواج في نيويورك وصل إلى 150 زيجة، فيما لا يكاد يتخطى العدد 60 نهار الجمعة. والخوف من مصادفة تاريخ 13 يوم جمعة ليس اعتيادياً بل هو مرض اسمه ”باراسكافيدكاتريافوبيا” ويعانيه في الولايات المتحدة وحدها 21 مليون شخص.

ويقوم علماء النفس بمعالجته، يقول الطبيب دونالد دوسي إن العوارض التي تصيب 21 مليون أميركي في مثل هذا اليوم تراوح بين التّوتّر الخفيف والاضطراب والإحساس القوي بالتشاؤم والذّعر. والبعض لا يترك سريره أو يغادر منزله، في حين يقوم آخرون بكل أنواع الطقوس لصد تأثيرات هذا اليوم، وكثيرا ما تظهر العوارض قبل أسبوعين من الموعد وتزداد سوءًا مع اقترابه وتختفي بمجرد انقضائه.

أحداث وقعت بوم 13
وفي العام 1970، انطلق “أبولو 13″ الساعة 13 و13 دقيقة، وفي ثلثي المسافة إلى القمر وقع انفجار في المركبة أجبر الرواد على قطع رحلتهم في 13 نيسان، وفي بعض المستشفيات لا وجود لغرفة تحمل الرقم 13، وكذلك بعض شركات الطيران فلا تدخل هذا الرقم على رحلاتها.

وقد انعكس هذا الخوف من الرقم 13 على السينما، إذ أخرج روب هيدن فيلمًا بعنوان الجمعة 13 من بطولة جانسن داغجت و سكوت ريفز، وكان الفيلم عبارة عن فيلم رعب يشد الأعصاب.

ومن أمثلة المشاهير الذين سيطرت عليهم خرافة “الجمعة 13″، القائد الفرنسي الكبير، نابليون بونابرت، الذي رسخ قواعد الدولة الفرنسية بعد الثورة الفرنسية، وبنى إمبراطوريتها وغزا الشرق فكان هذا “البطل المغوار” يصيبه الفزع من رهاب الرقم 13.

خرافة وغموض
ومن القصص الغريبة والمأساوية التي حدثت في التاريخ، قصّة تقول “إن البحرية البريطانية، أرادت ذات مرة في القرن 18 أن تمحو رهاب الثالث عشر “الجمعة 13” من نفسيات وعقول الشعب البريطاني، فأطلقت رحلة بحرية في هذه الليلة تحديدًا وسميت الرحلة برحلة “الجمعة 13″، حتى إنهم اختاروا بحارًا يسمى “جيمس فرايداي” للإبحار بها، وكانت المفاجأة الكبرى والفجيعة غير المتوقعة أن اختفت السفينة في طيات المجهول” بحسب “عربي21”.

وهناك أحداث واقعية أخرى تشترك في تاريخ “الجمعة 13” وربّما زادت في غموض هذه الخرافة، التي سيطرت على عقول قادة ومشاهير غربيين، ومنها تحطم طائرة “الإنديز” الرحلة 571 لسلاح الجو “الأورغوياني” عام 1972، حدث في الجمعة الثالث عشر من تشرين الأول (أكتوبر) 1972.

ونجد حادثة الصاعقة التي ضربت طفلاً بعمر 13، في الساعة الواحدة وثلاث عشرة دقيقة بتوقيت غرينتش، في الجمعة الثالث عشر من آب (أغسطس) 2010، في عرض طيران “ويستوفت” عام 2010 في “سوفولك”، وإعصار “تشارلي” الذي بلغ اليابسة في جنوب فلوريدا في الجمعة – الثالث عشر من أب (أغسطس) 2004. كذلك الإعصار الذي ضرب “بوفالو”، نيويورك في الجمعة – الثالث عشر من تشرين الأوّل (أكتوبر) 2006.

حتى إن شركة كبيرة جدًا مثل “مايكروسوفت” تخاف من الرقم 13، ذلك لأن إصدار الأوفيس 2007 هو رقم 12 بينما أوفيس 2010 (الذي يليه مباشرة) أعطته شركة مايكروسوفت رقم 14، وقفزت عن 13.

والسؤال الذي سيظل فارضًا نفسه مدى الحياة، هل هناك علاقة بين رقم 13 وما يحدث من أشياء سيئة للإنسان؟.

ايلاف

رابط مختصر