بعد هجمات باريس.. هل دخل “داعش” ساحة الإرهاب العالمي وكيف سترد فرنسا؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 15 نوفمبر 2015 - 3:38 صباحًا
بعد هجمات باريس.. هل دخل “داعش” ساحة الإرهاب العالمي وكيف سترد فرنسا؟

أتلانتا، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN)– تشير الطبيعة المنسقة لسلسلة هجمات باريس، الجمعة، إلى جماعة إرهابية منظمة، ويعتبر تنظيم “داعش” المشتبه به الرئيسي في إطار سعيه لتوسيع انتشاره على مستوى العالم، وفقا لخبراء الأمن.

وادعى “داعش” مسؤوليته المجزرة التي خلفت عشرات القتلى والمصابين في عدة مناطق كان أكثرها دموية حفل بمسرح باتاكلان في وسط المدينة.

ومع التدفق المستمر للمقاتلين الأجانب المتطرفين العائدين من دول مثل سوريا، بالإضافة إلى عدد كبير من المتعاطفين محليا مع “داعش” في العديد من البلدان الأوروبية، يجد التنظيم الإرهابي المتشدد أنه من الأسهل دعم وتشجيع هذا النوع من الهجمات، حسبما يقول الخبراء.

وقال محلل شؤون الإرهاب بشبكة CNN، بول كروكشانك: “غمرت أعداد الناس التي يجب مراقباتها الفرنسيين. لقد فتحوا ملفات مراقبة لأكثر من خمسة آلاف متطرف إسلامي في جميع أنحاء البلاد، وكان هناك أكثر من ألف مواطن فرنسي سافر إلى سوريا والعراق، ويعلمون عن عودة 250 منهم إلى الدولة، وهذا هو مجرد عدد من هم على علم به.”

وأشار كروكشانك إلى المؤامرة الإرهابية التي تم إحباطها في بلجيكا في يناير/ كانون الثاني الماضي، عندما كشفت الأجهزة الأمنية مخبأ ضخما للأسلحة، واحتوى أيضا على ملابس الشرطة، مما لفت إلى احتمال شن هجوم على موقع حساس هناك.

وأضاف: “أخبرني مسؤولو المخابرات هناك وفي الولايات المتحدة أن قيادة داعش العليا في سوريا خططت للمؤامرة.”

وتابع: “هذا هو التنظيم الذي يزداد وجوده في سوق الإرهاب العالمي، وأعتقد أن كل هذه الأحداث المختلفة في الأسابيع القليلة الماضية أظهرت ذلك بوضوح، إذ قُتل أكثر من مائة شخص خلال هجوم في أنقرة، قام به انتحاريان من داعش، وهجوم بيروت الذي أسفر عن مقتل 40 إلى 50 قتيل، وادعى مسؤوليته إرهابيون من داعش زعموا أيضا إسقاط الطائرة الروسية “ميتروجيت” في سيناء، وتستمر القائمة، إذ يدير داعش وجهه نحو الإرهاب العالمي.”

عناصر خلايا نائمة

حقيقة حدوث الهجمات في باريس في غضون 30 دقيقة، ترجح تخطيطها منذ فترة طويلة، ووجود نوع من القيادة وهيكل الرقابة، وفقا لمايكل فايس، الذي شارك في تأليف كتاب “داعش: داخل جيش الإرهاب.”

وقال فايس لـCNN: “هذا لا يعني أن تخطيطها جاء من معقل داعش في الرقة. أحد الأشياء التي يجب أخذها في الاعتبار هو توسع الخلافة بطريقة لم يتوقعها الكثيرون. وهي لا تستولي بالضرورة على المزيد من الأراضي في سوريا والعراق، ولكنها تدفع أتباعها، من الخلايا النائمة، لإعلان ولاءهم للتنظيم وتنفيذ عملياتهم الخاصة.”

وفي حين اختار المسلحون والانتحاريون أهدافا “سهلة” في العاصمة الفرنسية، شملت قاعة للحفلات الموسيقية ومطعم، يعتقد محللون آخرون أن الهجوم على استاد فرنسا كان الإعلان الحقيقي عن المقصد.

وقال المعلق السياسي بشبكة CNN، باك سيكستون: “هناك قدر هائل من الرمزية باستهداف مباراة كرة قدم بين فرنسا وألمانيا، فهذه هي الرياضة الوطنية في فرنسا، وهذا هو المكان الذي سيتجمع فيه عدد هائل من الناس وسيشاهده العديد على التلفزيون، ليسمعوا الانفجارات تدوي.”

وأضاف سيكستون: “تفجير أحزمة ناسفة هناك هو بالفعل ضربة لقلب فرنسا بينما يراقب البلد بأكمله، واستمع البلد بأكمله إلى أصوات تلك التفجيرات. إذ تسألوا: ما كان ذلك؟ ليكون هناك تأثير مضاعف، عندما تبدأ تغطية الخبر.”

دعاية إعلامية

وقال المحلل كروكشانك إن التحدي القادم الذي سيواجه فرنسا هو ظهور مقطع الفيديو الدعائي لـ”داعش”، بعدما ادعى التنظيم مسؤولية هجمات باريس في بيان.

وأضاف: “داعش أصدر تعليمات لجميع مجنديه وكل عناصره على أرض الواقع، بتصوير كل شيء. إذ يقول التنظيم إنه ليس هناك مغزً من هذه الأنواع من الهجمات إذا لم تصوّر.”

كيف سيكون رد فعل فرنسا؟

وفقا لسيكستون، سيكون هناك “رد فعل قوي” من فرنسا. وقال: “إنها نفذت ضربات جوية في العراق وسوريا، وستفعل أكثر من ذلك على ما أعتقد. وهناك أيضا الوجود الأمريكي على الأرض في سوريا، والذي من شأنه أن يزداد.”

وأكد أن فرنسا أظهرت قدرتها على إطلاق العنان لغضبها. وهذه هي بالضبط النبرة التي استخدمها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، عندما تحدث من خارج مسرح باتاكلان مساء الجمعة، وتعهد بأن فرنسا “لن ترحم” في ردها.

رابط مختصر