القاهرة السينمائي يفرش سجاده الأحمر لـ’توك توك’

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 15 نوفمبر 2015 - 2:34 مساءً
القاهرة السينمائي يفرش سجاده الأحمر لـ’توك توك’

القاهرة – ربما تخفف مشاهدة الفيلم التسجيلي المصري “توك توك” من تبرم الكثيرين من فوضى هذه العربات البخارية الصغيرة ثلاثية العجلات وسائقيها وأغلبهم صبية يسببون جلبة في الشوارع الرئيسية والأحياء الشعبية ويراهم البعض خارج السيطرة.

ومنذ استيراد التوك توك -كبديل عملي لتوصيل الركاب إلى شوارع ضيقة وأماكن لا تصلها سيارات الأجرة- انتشر في أغلب المدن والقرى في مصر.

ولكن الفيلم الذي أنتجه وصوره المخرج المصري روماني سعد وعرضه مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ليلة السبت يذهب بعيدا عن هذه الواجهة إذ يتقصى ما وراء ثلاثة صبية هم “عبد الله” و”شارون” و”بيكا” يقودون التوك توك للإنفاق على عائلاتهم ويواجهون معاناة ثلاثية بعضها نفسي والآخر مادي.

فأصحاب السيارات الخاصة يعاملونهم وينظرون إليهم بشيء من “الاحتقار” كما يضايقهم بعض أفراد الشرطة بالتعامل الخشن الذي يصل أحيانا إلى “تحطيم التوك توك” ويفرضون عليهم ما يشبه الإتاوة والرشاوى ولا يقومون بواجبهم في حمايتهم من اللصوص الذين انتشروا منذ الفوضى الأمنية التي تزامنت مع الاحتجاجات الشعبية التي أنهت حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك في بداية عام 2011.

وتحنو الكاميرا، في ابتعادها عن نور الشارع واقترابها من أسرة الأخوين عبد الله (12 عاما) وشارون (16 عاما) واسمه هيثم وأطلق عليه هذا الاسم لأنه كان يثير شغبا في الحي، فتقول أمهما إن ولديها ينفقان على الأسرة ويرى أبوهما أن “الرزق الحلال” لا يغضب أحدا وأن التوك توك وفر فرص عمل لألوف الشباب بدلا من “الوقوف على النواصي (لمضايقة الناس) أو التسول”.

ويتنافس فيلم “توك توك” في مسابقة “أسبوع النقاد الدولي” بمهرجان القاهرة السينمائي والتي تنظمها جمعية نقاد السينما المصريين.

وتضم المسابقة ستة أفلام أخرى من قرغيزستان وفرنسا والتشيك والبرازيل وسنغافورة وبولندا. ويشارك في لجنة التحكيم كل من المخرج المصري محمد خان والناقد اللبناني محمد رضا والناقد النيجيري شايبو حسيني.

ويجمع فيلم “توك توك” بين خفة ظل الصبية وتلقائية شغبهم المحبب وسبابهم الجارح أحيانا وبين ما يشعر به الأب من “مرارة… الدنيا معتمة قدام الشباب… محدش (لا أحد) سامع صوتنا” ويلوم على الاحتجاجات التي استمرت بين عامي 2011 و2013 والتي لم يكن لها تأثير في توفير الخبز والحد الأدنى للحياة الآدمية.

أما الصبية الذين كبروا قبل الأوان وأجبرهم الإنفاق على عائلاتهم على ترك التعليم فلا أمل لهم إلا في ألا يضايقهم شرطي بطلب إتاوة.

وعرض فيلم “توك توك” منذ ابريل/نيسان الماضي في خمس مهرجانات هي تورنتو وسول ووارسو ومونبيلييه ولندن ولكن عرضه في مسابقة “أسبوع النقاد الدولي” بمهرجان القاهرة “هو الأهم على الإطلاق” كما يرى سعد مخرج الفيلم.

وقال سعد عقب عرض الفيلم بالمسرح الصغير بدار الأوبرا إنه صنع الفيلم لكي “يلقي الضوء على القضية ربما يتحرك أحد ويحاول أن يساعدهم… عرض مصر هو الأهم ليشاهده أصحاب المشكلة”.

وأضاف أن التصوير بدأ في مايو/ايار 2012 واستمر سنة وانتهى قبل اندلاع الاحتجاجات الشعبية يوم 30 يونيو/حزيران 2013 بعد أن صور 50 ساعة تقريبا وأن المونتاج استغرق تسعة أشهر لصنع الفيلم الذي يبلغ 75 دقيقة.

ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي يختتم الجمعة يعرض نحو 100 فيلم من 64 دولة في بضع قاعات بدار الأوبرا المصرية.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر