داعش دمّر 85% من سنجار ونسف مئذنة عباسية وأزال مزارات الإيزيديين

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 14 نوفمبر 2015 - 2:50 صباحًا
داعش دمّر 85% من سنجار ونسف مئذنة عباسية وأزال مزارات الإيزيديين

كشفت عملية تحرير سنجار، غرب الموصل، عن دمار واسع لحق بالقضاء بعد اكثر من عام على سيطرة “داعش”. وهدم التنظيم المتطرف، خلال فترة احتلال المدينة، عشرات المنازل والمعالم الاثرية والدينية التي تعود للطائفة الايزيدية.

وشارك نحو 8 آلاف من قوات “البيشمركة” الكردية بإسناد من طائرات التحالف، الخميس، بعملية تحرير سنجار. وكشف نواب من نينوى عن وجود “دعم مباشر” من مستشارين أمريكيين كانوا في الخطوط الخلفية للقوات الكردية اثناء عملية تحرير سنجار.

وأبدى النواب تفاؤلهم بهذا التطور في مستوى الدعم الامريكي الذي يحدث “لأول مرة”، كون واشنطن جهة ضامنة لمنع حدوث اي صراع مستقبلي في نينوى التي تمتاز باختلاط إثني وقومي قد ينفجر في أي لحظة.

وتواصل فرقتان عسكريتان، اعاد التحالف الدولي هيكلتهما، تدريباتهما شمال ديالى استعداداً لتحرير الموصل. وسمحت السلطات الكردية بفتح مقر لقيادة العمليات جنوب اربيل، وينتظر الآلاف من الحشد الشعبي في الموصل والشرطة المحلية لحظة انطلاق العمليات.

تحرير سنجار بـ24 ساعة

وأكد سعيد مموزيني، القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني في الموصل في اتصال مع (المدى)، ان “البيشمركة بقيادة واشراف القائد العام للقوات المسلحة في الاقليم مسعود بارزاني قد حررت مدينة سنجار بشكل كامل”.

وكشف مموزيني عن رفع اكبر علم لكردستان في البلدة بنحو 600م، في حين قتل وهرب المئات من تنظيم داعش الى داخل الموصل ولم تحدث اية اصابات في صفوف المقاتلين الكرد.

وأشار المسؤول الكردي الى ان “عملية تحرير سنجار استغرقت 24 ساعة فقط”، مشيرا الى ان “المراقبين والخبراء في المجال العسكري توقعوا ان تمتد العملية لأسبوع”.

وكشف مموزيني عن مساعدة كبيرة قدمت من قبل الولايات المتحدة عبر الإسناد الجوي، فيما ضربت المدفعية التابعة للبيشمركة مواقع تحصن المسلحين.

وكانت بلدة سنجار قد سقطت في أيدي “داعش” في آب 2014 بعدما استولى عناصر التنظيم المتشدد على الموصل. وتمكنت البيشمركة من السيطرة على جبل سنجار، اواخر العام الماضي، ونجحت بفك الحصار عن 2000عائلة إيزيدية حاصرتها داعش.

250 طلعة في شهر واحد

في اثناء ذلك قدر هشام الهاشمي، الخبير في شؤون الجماعات المسلحة، عدد الطلعات الجوية الغربية التي سبقت عملية تحرير سنجار بنحو 250 طلعة منذ شهر تشرين الاول الماضي.

وقال الهاشمي، في تعليق كتبه على فيسبوك، ان “معدل قتلى داعش خلال شهر من الضربات الجوية بنحو 12 قتيلاً يومياً”، كاشفا عن “مشاركة ثلاث كتائب من داعش، وهي كتيبة الصارم البتار، وشهداء الخلافة، وصلاح الدين، بالاضافة الى وحدات تكتيكية من المشاة وجزء من كتيبة الصواريخ والمدفعية تقدر بـ٩٥٠-١٠٠٠ مقاتل في المعارك”.

وكان داعش قد نشر “الصارم البتار” منذ العام الماضي، بعد اعلان مسعود بارزاني الانتقال من مرحلة الدفاع الى الهجوم في مناطق محيط الموصل القريبة من الاقليم.

وتعتبر “كتيبة البتار” قوة خاصة تابعة لما يعرف بـ”وزارة الحرب” لداعش، ويشكل الاجانب غالبية عناصر الكتيبة الذين يستقلون سيارات الدفع الرباعي، وتقع على عاتقهم مهمة حماية مناطق “الثغور”، وهي الطرق المؤدية إلى شمال العراق. كما تقوم الكتيبة بتفخيخ الطرق الرئيسة، والقرى المحيطة بالموصل.

تدمير معالم سنجار

من جهته قال عبدالقادر سنجاري، نائب محافظ نينوى المتواجد في سنجار، ان “قوات البيشمركة حررت قضاء سنجار وتنتقل لتحرير النواحي الاخرى التابعة للقضاء”. ولسنجار ناحيتان، القيروان، والشمال، والاخيرة كانت “البيشمركة” قد سيطرت عليها قبل اشهر.

وقال المسؤول المحلي لـ(المدى) ان “العملية العسكرية شارك فيها نحو 8 آلاف مقاتل من البيشمركة، بينهم مقاتلون من الإيزيديين، حيث يقدر عددهم بنحو 5 آلاف مقاتل”، لافتا الى ان “القوة الاخيرة لم تشارك بكامل عددها في تحرير سنجار”.

وكشف معاون محافظ نينوى عن ان “العملية قطعت خط الإمداد الرئيس بين الموصل ببلدة تلعفر ومدينة الرقة السورية التي يسيطر عليها داعش”.

وأكد سنجاري ان “نسبة الدمار في مركز سنجار والمباني الحكومية بنحو 85%، فيما فخخ داعش اكثر المنازل وازال المعالم الاثرية مثل احدى المنارات التي كانت تعود الى الفترة العباسية، كما هدم معالم دينية تابعة للطائفة الايزيدية.

واستهدف مسلحو داعش آلاف المواطنين ممن ينتمون للأقلية الايزيدية التي تعيش هناك، وذلك من خلال حملة من القتل والاستعباد والاغتصاب، حيث اضطر معظمهم للنزوح الى مدينة دهوك.

تطوّر الدعم الأميركي

في غضون ذلك كشف النائب عن نينوى عبد الرحمن اللويزي ان “عملية تحرير سنجار كانت قد شهدت لاول مرة مشاركة مستشارين امريكيين بالقرب من المعارك”.

وعلى الرغم من نفي الادارة الامريكية تواجدها قرب العمليات واكتفاءها باعطاء الارشادات عن بعد، الا ان اللويزي عبر عن تفاؤله، خلال حديث مع (المدى)، بـ”تطور مستوى الدعم الغربي للحرب ضد داعش في العراق”.

ورأى اللويزي ان “الولايات المتحدة طرف ضامن لمنع حدوث قتال قومي او طائفي في الموصل بعد عملية التحرير بسبب التعددية السكانية في الموصل”.

وعن تحضيرات عملية تحرير الموصل، يقول النائب عن نينوى ان “قيادة عمليات الموصل، التي يرأسها الفريق الركن نجم الجبوري، افتتحت مكتبا في قضاء مخمور، وفيها نحو 200 جندي، فضلا عن استمرار تدريب فرقتين عسكريتين في منطقة شمال ديالى، وهي منطقة جغرافياً تشابه الموصل الى حد كبير.

وتمت اعادة هيكلة الفرقتين العسكريتين الثانية والثالثة باسم الفرقتين 15 و16، بعد سقوط الموصل في حزيران 2014 تمهيدا لزجهما في معركة تحرير نينوى.

وعلى الرغم من إحباط مسؤولي الموصل جراء سحب جزء من منتسبي هاتين الفرقتين واشراكهما في معارك تحرير الرمادي، الا ان اللويزي يقول ان “الخوف قد زال بعدما اعتقدنا ان كل الفرقيتن ستسحب من الموصل مما يؤدي الى انهاكمها لكن ما حدث هو اخذ جزء قليل منهما”.

وكشف النائب عن تحالف القوى عن “وجود نحو 8 آلاف شرطي محلي كانوا يتدربون في منطقة دوبردان وتم نقلهم قبل اشهر الى معسكر صدر القناة ثم الى سبايكر”، مشيرا الى ان “نحو 7 آلاف عنصر آخر من الشرطة لم يستطيعوا اللحاق بأقرانهم بسبب بعد الطريق ،ولأن اغلبهم من النازحين في إقليم كردستان”.

ويطالب اللويزي وعدد من زملائه من نواب الموصل الحكومة “بإصدار عفو عن شرطة الموصل الذين لم يلتحقوا في سبايكر لضيق الوقت”.

ويتواجد آلاف المتطوعين في مخمور، من ابناء عشائر السبعاويين واللهيب والجبور، بانتظار لحظة اعلان عملية تحرير الموصل، فضلا عن حشد آخر يتواجد في منطقة ربيعة شمال غرب الموصل، وهم من عشائر شمر الذين تعاونوا مع البيشمركة والتحالف الدولي بتحرير مناطقهم من “داعش” والامساك بها.

ويبقى في شمال الموصل مجموعة من الحشد يبلغ عددهم 1034 كان محافظ نينوى السابق اثيل النجيفي يشرف على اعدادهم بشكل مباشر.

وكشف اللويزي ان “رئيسي الحكومة في بغداد والاقليم حيدر العبادي ومسعود بارزاني رفضا طلبين سابقين قدما من اثيل النجيفي لقيادة ذلك الحشد الذي يقدر ما تبقى منه بـ200 مقاتل فقط”.

رابط مختصر