كتاب عراقي يدعو لـ«نورمبرغ» ثانية لمحاكمة من تسببوا في مأساة الفلوجة

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 10 نوفمبر 2015 - 4:45 مساءً
كتاب عراقي يدعو لـ«نورمبرغ» ثانية لمحاكمة من تسببوا في مأساة الفلوجة

بغداد ـ «القدس العربي»: في خطوة تعد الأولى من نوعها أصدر باحث عراقي من مدينة الفلوجة كتابا مخصصا في كشف أسرار الحرب التي شنتها القوات الأمريكية والبريطانية وبعض المتعاونين معها ضد مدينته، وما رافقها من استخدام للأسلحة المحرمة دولياً، فضلاً عن كشف الدور المتواطئ لبعض السياسيين العراقيين الذين ساهموا في تغذية هذه الحرب.
وعلى 448 صفحة من القطع المتوسط يقدم الدكتور محمد طارق الدراجي في كتابة «أسرار الفلوجة وأسوار نورمبرغ..من هو الإرهابي؟» الصادر عن شركة الفا للصحافة الأمريكية، مجموعة كبيرة من الأدلة والوثائق والشهادات التي تنشر للمرة الأولى، وتوضح حجم الجريمة التي تم ارتكابها في مدينة الفلوجة، ويعززها بمقالات لباحثين أجانب متعاونين معه من أمثال البروفيسور البريطاني كريستوفر باسبي، واستاذ القانون الدولي الأمريكي فرانشيس بويل.
ويقدم الكاتب سردا مفصلا للمسارات السياسية والعسكرية التي تم استخدامها في مهاجمة الفلوجة والذرائع التي سيقت لتبرير الحرب على المدينة والاستعانة بالقوات غير النظامية ممثلة بالشركات الأمنية التي ساهمت بقسط من الحرب، وصولاً إلى استعمال سلاح الفوسفور الأبيض الذي قدم الأدلة العلمية على تأثيراته الكارثية على سكان المدينة والانعكاسات المستقبلية له.
وإذا كان الجميع على اطلاع على حجم التورط الأمريكي في مجزرة الفلوجة، فإن الدراجي يسلط الضوء بصورة أكبر على الأطراف الأخرى، ومنها القوات البريطانية في معركة الفلوجة الثانية والجيش البولندي في المعركة الأولى، بينما يخصص 50 صفحة من كتابه لتوضيح تأسيس فرق الموت في العراق وبالتعاون مع إيران لمنع أي تقارب سني شيعي في مجال مقاومة المحتل والتصدي له.
ويبين الدراجي في تصريح خاص لــ «القدس العربي» أن النسخة العربية المتوفرة الآن في السوق، وأن العمل جار على وضع اللمسات الأخيرة لإنجاز النسخة الأجنبية التي ستكون صادمة للشعوب غير الناطقة بالعربية وخصوصاً دول أمريكا وبريطانيا، لأنه يقدم المجهول والمسكوت عنه في مجال الإبادة التي حصلت في مدينة الفلوجة.
ويعرب عن أمله في أن يكون كتابه بمثابة خارطة طريق لجميع الذين يريدون مقاضاة المتسببين والمشرفين والمنفذين لحرب الإبادة في مدينة الفلوجة. وهو يقدم جميع الأدلة والبراهين المطلوبة للاتهام والمواد القانونية التي يمكن استخدامها في الملاحقات القضائية.
ويضيف الدراجي أنه سعى أيضاً في هذا الكتاب من أجل التعرف على موقف الأمم المتحدة التي لزمت الصمت حيال العديد من الجرائم التي حصلت في العراق عموماً والفلوجة خصوصاً، مبيناً الحاجة الماسة لفتح تحقيق دولي لمعرفة أسباب هذا الصمت المطبق من قبل تلك الجهة الأممية.
وسبق للمؤلف أن نجح في لفت أنظار العالم إلى مأساة مدينته الفلوجة وما تعرضت له إثر استخدام الأسلحة المحرمة دوليا، وهو يأمل أن يعيد كتابه هذا فتح هذه القضية مجددا ليتعرف العالم على جانب مما جرى في العراق وكيف قاد عنف الاحتلال وميليشياته إلى تفشي ظاهرة العنف في العراق، وصولا إلى ظهور تنظيم الدولة الإسلامية.
يذكر أن المؤلف محمد طارق الدراجي هو من مواليد الفلوجة 1972، يحمل شهادة الدكتوراه في التقنيات البايولوجية للأجنة من إيطاليا، وترأس عدة منظمات عراقية مدافعة عن حقوق الإنسان منذ عام 2003، ونجح في جمع العديد من الأدلة على استخدام القوات الأمريكية أسلحة كيميائية في معركة الفلوجة، وعرض تلك الأدلة على البرلمان الأوروبي والأمم المتحدة، وهو ما دفع واشنطن إلى الاعتراف بتلك الجريمة بعد عام واحد فقط من حصولها.
أمير العبيدي

رابط مختصر