العراق يطالب دول العالم دراسة تجربته بمكافحة “الإرهاب” والوقوف معه كونه يدافع عنها بالوكالة

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 9 نوفمبر 2015 - 11:56 مساءً
العراق يطالب دول العالم دراسة تجربته بمكافحة “الإرهاب” والوقوف معه كونه يدافع عنها بالوكالة

أكد وزير الخارجية، إبراهيم الجعفري، اليوم الاثنين، أن هنالك ثلاثة أخطار تـُهدِّد العلاقة بين الدول العربية والأميركية الجنوبية مع العالم، تتمثل بـ”الإرهاب وفلسطين الاحتراب الثقافيّ”، مبيناً أن الإرهاب يشكل “خطراً حقيقـيّاً” يهددِ دول العالم كلها، وفي حين عد أن الإرادة الدوليّة “لم تتفعَّل” بدرجة كافية، لمواجهة تلك الظاهرة، دعا دول العالم إلى دراسة التجربة العراقية قي مكافحة الإرهاب، والوقوف مع العراق بنحو “مسؤول” كونه لا يدافع عن نفسه حسب، بل وأيضاً بالوكالة عنها.
جاء ذلك في كلمة ألقاها وزير الخارجية العراقي، في الاجتماع الوزاريّ التحضيريّ للقمة الرابعة للدول العربيّة ودول أميركا اللاتينيّة في العاصمة السعودية الرياض، بحسب ما تابعت (المدى برس).
وقال الجعفري، إن “البُعد الجغرافيُّ بين أميركا الجنوبيّة والشرق الأوسط، لم يعد يُشكـِّل حاجزاً حقيقيّاً عن تبادُل الخبرات والمصالح والقضايا المُشترَكة كافة بين الطرفين”، عاداً أن هنالك “ثلاث مصالح مُهمّة، وثلاثة أخطار تـُهدِّد العلاقة بيننا وبين دول العالم”.
وأضاف وزير الخارجية، “أمّا المصالح فهي الثروات، ولا يغيب عنكم أنَّ الشرق الأوسط يمتلك ثلثي احتياطيِّ نفط العالم، ويمتلك ثروات أخرى، كما أنَّ لديه موقعاً استراتيجيّاً يربط بين القارّات الثلاث، آسيا، أفريقيا وأوروبا، لذا كان دائماً مطمعاً لِنـَهَمِ وتكالـُب وتصارُع الإرادات من مُختلِف دول العالم”، مشيراً إلى أن “الثروات المُتعدِّدة التي حباها الله، تبارك وتعالى، للشرق الأوسط، تجعله حافزاً أساساً لتحقيق التنمية المُستدامة”.
وأوضح الجعفري، أن “الجانب الثاني هو التاريخ الحضاريّ للشرق الأوسط، هذا التاريخ العابق الذي يتسنـَّم موقع القِمّة منذ الألف الرابع قبل ميلاد السيِّد المسيح، عليه السلام،وأعني أنَّ عُمر الحضارة العراقـيّة ستة آلاف سنة،ولم تكن قطعة من التاريخ، بل تنبض، وتمده بالحيويّة إلى اليوم”، لافتاً إلى أن “الإنسان في منطقة الشرق الأوسط عُمُوماً، وفي العراق بخاصّة، يمتلك مثل هذه الأصالة الحضاريّة ذات الستة آلاف سنة وهو مُؤهَّل لأن يتعامل مع حاضر الحضارة، ومُستقبَل الحضارة، ويفهم كيف يتعامل مع الدول الأخرى ذات الحضارة الإنسانيّة المُشترَكة”.
وأوضح الوزير، أن “الإرهاب اليوم ظاهرة طفحت على السطح، ولم تكن وليدة هذه المنطقة، أو تلك المنطقة بقدر ما نشرت ظلـَّها في أكثر مناطق العالم”، معتبراً أن “الإرهاب المُعاصِر في 2001 كان في الولايات المُتحِدة الأميركيّة في نيويورك، وواشنطن، ثم امتدَّ إلى أوروبا، ومناطق أخرى، وجاء إلى الشام، ومن الشام عبر إلى العراق، فهو يُشكـِّل خطراً حقيقـيّاً، ويدقُّ أجراس الخطر في كلِّ بلدان العالم”.
وذكر الجعفري، أن من “يفتح ملفَّ الإرهاب لا بُدَّ أن يضع العراق كمُحكٍّ لتـُدرِكوا جيِّداً أنَّ العراق يُحقـِّق اليوم انتصارات باهرة ضدَّ الإرهاب، وجعل الإرهاب يتراجع إلى الخلف، ويندحر”، مستدركاً “لكن عندما نعقد مُقارَنة بين نهاية 2014 والآن في 2015 ازداد عدد الذين يأتون من دول العالم المُختلِفة من 82 دولة إلى أكثر من 100 دولة، ممّا يعني أنَّ الإرادة الدوليّة لم تتفعَّل بدرجة كافية، لتكبح جماح المُتطوِّعين، والذين يتسرَّبون من دول التطوُّع إلى دول العُبُور إلى دول التدريب إلى دول التمويل الماليِّ إلى دول الضحيّة”.
ورأى وزير الخارجية، أن تلك “التجربة يجب أن تـُدرَس من كثب دراسة صحيحة ودقيقة، لأنَّ ما يُصيب العراق اليوم قد يُصيب دولاً أخرى في الغد، وهذا ما لا نتمناه”، وتابع أن “الإرهاب لا ينتمي لدين مُعيَّن، ولا لمذهب مُعيَّن، ولا يستوطن في منطقة دون أخرى إنـَّما يُهدِّد العالم كلـَّه، فلا يُمكِن التفكيك بين الإرهاب في هذا البلد، وفي بلد آخر، لذا مسؤوليّة كلِّ الدول بلا استثناء أن تقف صفاً واحداً إلى جانب الدول المنكوبة بالإرهاب، لتكبح جماحها، وتصدَّها، وتحمي بلدانها من مغبّة الانتشار السريع للإرهاب الذي سينتشر، لا سمح الله”.
ومضى وزير الخارجية العراقي قائلاً، إن “الخطر الثاني من الأخطار الثلاثة، هو ما تتعرَّض له فلسطين، التي تـُمثـِّل عُمق الديانات من الناحية المعرفيّة، ومن الناحية الفكريّة، وتـُمثـِّل مُتسَع الأمم لكلِّ دول العالم تنزف دماً بين مدة وأخرى”، مضيفاً أن “الجرح الفلسطينيُّ لا يغيب عن النزف في كلِّ مقطع من مقاطع التاريخ، ولا يُنكِر أحد هذه المُشكِلة التي تهزُّ العالم دائماً، وتـُعيد إلى الأذهان انتهاك حُرمة الأمم، والناس، والديانات بمُختلِف أنواع الانتهاكات، وإن العالم للأسف الشديد، لم يرتقِ إلى مُستوى المسؤوليّه”.
وتابع الجعفري، أن “ثالث المخاطر هو الاحتراب الثقافيّ، إذ أن الإرهاب اليوم تحوَّل إلى ثقافة، وصار يعرف كيف يفتك بالمُجتمَعات ثنائيّة المُركـَّبات، ليُحوَّل الثنائيّة المُتكامِلة إلى ثنائيّة مُتحارِبة بعد أن عاشت فـُصُولاً من المُواءَمة، والانسجام، فاخترق المُدُن، والمحافظات، والدول، والبلدان ذات الثنائيّات المُنسجمة من الناحية المذهبيّة ليُحوِّلها إلى ثنائيّات تحارُب”، وزاد “حتى الجانب السياسيّ يحلُّ فيه الإرهاب، ويُحاول أن يُشيع هذه المخاطر الثلاثة”.
ودعا الوزير، المشاركين في المؤتمر إلى “التمعن بتجربة العراق، وكيف واجَهَ الإرهاب برغم التحدِّيات الاقتصاديّة، والأمنيّة، والسياسيّة، وكيف أصرَّ على الحفاظ على وحدته، وسيادته”، مؤكداً أن “تجربة العراق بهذا الحجم، وبهذا العمق جديرة أن يُنظـَر إليها بكلِّ احترام، ويجب الوقوف إلى جانب العراق وقفة مسؤولة”.
وحث وزير الخارجية العراقي، دول العالم كافة على أن “تستيقظ، وتستفيق من غفلتها، وتشعر أنـَّها أمام العراق الذي يُقاتِل نيابة عنها، وليس أصالة عن نفسه فقط”، متمنياً من المشاركين أن “يدرسوا التجربة العراقـيّة في مُواجَهة الإرهاب، ويستفيدوا منها، للحدِّ من امتدادات الإرهاب الوشيك الذي قد يتحرَّك، لا سمح الله، في أيِّ بلد من بلدانهم”.
يذكر أن الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة الرابعة للدول العربية ودول أمريكا الجنوبية، ينعقد في العاصمة السعودية، الرياض، حالياً بمشاركة 14 دولة عربية، وأربعة رؤساء من أميركا الجنوبية.
ويتوقع أن تناقش القمة ضمن جدول أعمالها عدداً من القضايا السياسية التي تهم الجانبين، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وتطورات الأوضاع في سوريا واليمن وليبيا وتنسيق المواقف حولها، والتأكيد على الحلول السياسية لحل الأزمات في المنطقة، وهي القضايا التي يركز عليها الجانب العربي، إلى جانب القضايا التي يركز عليها الجانب الأميركي الجنوبي، ومنها قضية جزر المالفينوس المتنازع عليها بين الأرجنتين وبريطانيا، وعلاقة هذه الدول بالمنظمات الدولية، وقضية الديون، إضافة إلى مناقشة العديد من قضايا التعاون في المجال الاقتصادي والتجاري والثقافي.

رابط مختصر