غياب توافق الشركاء يعقد أزمات العراق وكردستان

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 8 نوفمبر 2015 - 1:42 مساءً
غياب توافق الشركاء يعقد أزمات العراق وكردستان

بغداد ـ «القدس العربي»: شهد العراق هذه الأيام حدثاً ذا دلالات تستحق التوقف عندها وهو وفاة أحمد الجلبي عراب الاحتلال الأمريكي للعراق والساعي له بكل قوة وبكل الوسائل، وهو نموذج للمعارضين الذين يلجأون الى كل الوسائل حتى إذا كانت الاستعانة بألد أعداء البلد للتخلص من النظام الحاكم فيه. ولو كان هدف الرجل تحرير البلد من الديكتاتورية كما كان يعلن، لكان ذلك للعراقيين عزاء عن التضحيات الهائلة التي قدموها وما زالوا يقدمونها مع تنامي مخاطر جدية لوحدة كيان البلد ووجوده على الخارطة السياسية، ولكن الوقائع والحقائق بعد الاحتلال الأمريكي كشفت أن مسألة المعارضة برمتها ليست سوى صراع على المناصب والمصالح والمغانم، وأن قادتها مهما حاولوا سيبقون أسرى لارتباطاتهم بمصالح الدول الأخرى. بل وأظهرت حالة الجلبي، أن الشركاء والحلفاء أثناء فترة المعارضة، سينقلبون الى ألد الأعداء عند التنافس على المغانم بعد الوصول الى السلطة، حيث تم حرمان الجلبي من المناصب الكبيرة التي كان يسعى لها رغم الدور الفعال الذي لعبه في الترويج للاحتلال وتقديم المبررات له وتلفيق القصص لتشويه صورة النظام السابق وتشكيل الجماعات المسلحة. ويبقى الدرس الأهم في قضية الجلبي هو أن استعانة المعارضة بالاجنبي الذي له أطماع في البلد، من أجل اسقاط النظام فيه، لم تخدم البلد بل دمرته وأوصلته الى حافة الانهيار.
وضمن سياق استمرار الصراع السياسي، واصل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي مساعيه لاضعاف رئيس الوزراء حيدر العبادي عبر لقاءاته وتصريحاته التي تحدى فيها قرارات إقالته من منصبه كنائب رئيس الجمهورية وأعلن تمسكه بالبقاء في موقع المسؤولية مع إعلانه تأييد سحب التفويض للإصلاحات الممنوح للعبادي، بالتزامن مع أنباء عن تحركه المحموم للسيطرة على ميليشيات متنفذة في الحشد الشعبي، في تحرك اعتبره المراقبون ضمن مساعي المالكي لافشال العبادي والتمهيد للعودة الثالثة الى رئاسة الوزراء.
عسكرياً، شهدت محافظة الأنبار سلسلة تحركات واجتماعات عسكرية مع وصول تعزيزات من القوات الأمنية ومقاتلي العشائر بالتزامن مع تصريحات سياسية بقرب تحرير المحافظة من تنظيم «الدولة»، بالتزامن مع شن القوات العراقية هجمات منظمة بغطاء جوي كثيف على مدينة الرمادي مركز المحافظة وتحقيق نجاحات في استرداد بعض المناطق المهمة فيها، حيث أعلنت القوات العراقية إكمال تطويق الرمادي تمهيداً لاقتحامها مستفيدة مما تحقق من انجازات عسكرية.
وفي إقليم كردستان، تبدو الأمور بعيدة عن الانفراج، سواء في علاقة المركز مع الإقليم، أو في علاقة الأحزاب الكردية الرئيسية فيما بينها بالتزامن مع توافد وفود سياسية للمساعدة في التوصل إلى تقريب مواقف الأحزاب الرئيسية. وقد جاء قرار بغداد بإيقاف تصدير نفط الاقليم عن طريق تركيا ليعقد الأمور ويشكل ضغوطاً مالية كبيرة على حكومة الاقليم في الوقت الذي يستعد فيه وفد كردي للتوجه الى بغداد لبحث المشاكل بين الطرفين مع تبادل الاتهامات بعدم الالتزام بالاتفاقيات وإصــــرار الإقليم على خيار الاستقلال.
وجاءت تصريحات بعض القادة الكرد في أربيل لتزيد التأزم في العلاقة مع بغداد عندما صرح مسؤول أمن الاقليم مسرور البارزاني، نجل مسعود البارزاني رئيس الاقليم، بأن العراق دولة فاشلة لذا يتوجب إجراء تغيير جذري له من الأساس ومن حدوده وطريقة تشكيله.
كما صرح نائب رئيس الوزراء السابق روز نوري شاويس إن حكومة بغداد لم تف بالتزاماتها حيال اقليم كردستان فيما يتعلق بموضوع الموازنة، وأن هناك محاولات في بغداد لتقليل سلطات اقليم كردستان منذ عام 2003.
وفي اطار المساعي لحل أزمة العلاقة المتوترة بين الأحزاب الكردية، وصل الى الاقليم رئيس مجلس النواب سليم الجبوري وعمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الاسلامي وأجريا لقاءات مع الزعماء الكرد في محاولة للتقريب في المواقف ووجهات النظر، دون أن تبدو على السطح نتائج ملموسة لهذه المساعي وسط تمسك الجميع بمواقفهم. وقد اعترف قوباد طالباني نائب رئيس وزراء اقليم كردستان ونجل رئيس الجمهورية السابق جلال طالباني على هامش فعاليات ملتقى الشرق الاوسط للبحوث بمدينة اربيل «أن هناك اختلاطاً للمهام بين الحزب والحكومة في الاقليم، مشيرا إلى انعدام التنسيق بين الحزب والحكومة والبرلمان في كردستان».
وأكد، «أهمية قيام جميع الجهات بمهامها المحددة، وعليها ان تعرف واجباتها الملزمة، دون تجاوز من اية جهة، وذلك لتنظيم الاعمال وتقديم افضل الخدمات».
وتبقى الأوضاع والأزمات في العراق عموما والاقليم خصوصاً، بعيدة عن الحل بغياب توافق شركاء العملية السياسية، وذلك رغم التحديات الأمنية والاقتصادية الصعبة التي تواجه البلد.
مصطفى العبيدي

رابط مختصر