ناشط حقوقي: نلاحظ سلوكا فاضحا ضد اللاجئين بشرق ألمانيا

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 8 نوفمبر 2015 - 12:19 صباحًا
ناشط حقوقي: نلاحظ سلوكا فاضحا ضد اللاجئين بشرق ألمانيا

يرى الناشط والحقوقي الألماني دافيد بيغريش* وجود تطور من العنف الكلامي إلى العنف الجسدي ضد اللاجئين في شرق ألمانيا، ملاحظا، في حوار مع DW، أن هذا العنف، الذي له دوافع متعددة، موجه أيضا ضد المتطوعين وحتى ضد السياسيين.
DW: السيد بيغريش، أنت ناشط في ولاية ساكسونيا-آنهالت، كيف تقيم الوضع بالنسبة للهجمات على اللاجئين هناك؟
دافيد بيغريش: إنه سؤال يتم تناوله في إطاره المرجعي. وبالمقارنة مع منطقة ساكسونيا فإن التطور ليس بعيدا عن تعبئة عنصرية. وفيما يتعلق بالهجمات على مآوي اللاجئين فهي ليست كثيرة. ولكن نلاحظ ارتفاع عدد الهجمات على طالبي اللجوء وعلى اللاجئين. بشكل واضح هناك زيادة في أعمال العنف من خلفية عنصرية، حيث تزايدت بشكل سريع خلال النصف الثاني من عام 2015.
من أي وسط اجتماعي ينحدر الجناة؟
إنه نفس الوسط الذي انطلقت منه في نفس السياق تعبئة عنصرية قبل عشرين عاما. للجناة شعور بضرورة التحرك الفعلي وتوسيع الصورة العدائية لديهم. فلم تعد مثل هذه المواقف ترتبط باللاجئين والمهاجرين فقط، بل أيضا بكل من ينشط بشكل أو بآخر في مساعدة اللاجئين، وهذا أمر يقلقنا جدا. فهم يوجهون عداؤهم ضد المساعدين المتطوعين وضد ممثلي الكنيسة والسياسيين. ونحن نلاحظ حدوث تطرف يتحول من وضع العنف الكلامي إلى استخدام العنف الجسدي.
يبدو أن الهجمات أقوى في الولايات الألمانية الشرقية ضد مآوي اللاجئين وضد المتطوعين. ما السبب في ذلك؟
هناك سببين: أولا هناك تبعيات ترتبط بتاريخ جمهورية ألمانيا الشرقية، حيث لازالت طبعا تلعب دورا في ذلك. مازلنا نتحرك في جيل ترعرع في جمهورية ألمانيا الشرقية وكبر تحت ظلها الاجتماعي. وهناك تجربة خاصة في التعامل مع العمال الذين تعاقدت معهم الدولة الشرقية آنذاك. وهناك أيضا تجربة جيل (الحريق الذي حدث في بلدة) هويرسفيردا ضد أجانب هناك، وكانت لمجموعة من الشباب هناك تجربة ممارسة أعمال عنف عنصرية فأحدثت صدى سياسيا. إنهم أناس يبحثون عن حلول لمسارهم الحياتي. وهم الآن يبرزون من جديد إلى الواجهة ويعرضون تجاربهم السابقة لأطفالهم.
طبعا تحت ظروف أخرى!
نعم. الفارق واضح بين الماضي واليوم. آنذاك كنا نعيش في جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة في فراغ مجتمعي وسياسي، حيث كانت الدولة الشرقية قد انتهت ولم تكن الدولة الجديدة قد نشأت بعد. الوضع يختلف حاليا. الشعارات مثل “نحن الشعب” أو “يجب إبعاد ميركل” والاعتقاد أن التظاهر في شوارع دريسدن ولابتزيغ سيطيح بالنظام، كل ذلك ينطلق من المعادلة الخاطئة بين التجربة الحالية وتجارب ألمانيا الشرقية في فترة احتضارها. إنه أمر غير مشروع، ولكنه يلعب دورا مؤثرا في تعبئة بعض الأوساط.
وكيف الأمر بالنسبة للذين لا يشكلون النواة في هذا الموضوع؟
هناك دوافع مختلفة خلف موجة التعبئة هذه. فهناك مجموعة تضبط الفوارق عند الحديث عن عنصريتها ويتعلق الأمر هنا بعروض عنصرية انطلاقا من السياق الثقافي.
ما معنى ذلك؟ وكيف يمكن فصل ذلك عن القلق الذي قد يكون حقيقيا؟
إنها العنصرية التي تقول إن هؤلاء الناس الوافدين لا يتوافقون مع (قيم) ألمانيا. الفارق هنا ضئيل جدا بين مشاعر الرفض والفوارق الثقافية. طبعا هناك أيضا سؤال بشأن مدى تقبل المجتمع للتصورات التجانسية. فالحديث عن ذلك في الولايات الشرقية يتم تحت شعار المساواة الاجتماعية، حيث إنها تجد تقبلا كبيرا في الشرق الألماني. من جهة أخرى يتعلق الأمر بتصورات متجانسة بالمعني الأثني والثقافي، وهي تصورات لها طبعا جوانب سلطوية وقمعية. ولذلك فإنه من الضروري الحديث حاليا عن السؤال: كم من التنوع يمكن تحمله من طرف أي مجتمع؟
وما هي العناصر الأخرى الرافضة للاجئين؟
إنها تتغذى من ظواهر مثل مرحلة ما بعد الديمقراطية والعجز في التمثيل السياسي. وفي هذا السياق يجب الانتباه إلى استراتيجيات تواصل السياسيين الذين ينطلقون من عدم وجود بدائل لسياساتهم. إن ذلك يؤدي إلى الإحباط وإلى رد فعل غاضب. وفي نفس الوقت نلاحظ وجود سلوك فاضح، حيث لم تعد بعض الأوساط تؤمن بالمشاركة الديمقراطية، بل إنهم يتشككون في شرعيتها. إن ذلك يشكل تحديا بالنسبة للديمقراطية. وقد عايشنا في شرق ألمانيا خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة حالات تشارك فيها النازيون الجدد مع المواطنون.
في رأيك، ماذا يمكن القيام به كإشارة أو كعمل للحد من مستوى هذا الاستياء؟
ليس هناك من عمل أو إشارة أحادية، حيث هناك الحاجة إلى خطوات صغيرة وكثيرة. منذ منتصف شهر سبتمبر/أيلول وأنا أنتظر إشارة من السياسيين، تدعم المتطوعين. يجب أن يتم ذلك بشكل منظم. على صعيد السياسة الاتحادية لا ينبغي أن نقول فقط ” سنقوم بذلك وسننجح في ذلك”. من الجيد طبعا أن يكون هناك أعمال تعمل على تحقيق ذلك. ولكن لا يمكن أن نترك هؤلاء الناس الذين ينشطون رمزيا وفعليا وعلى مختلف المستويات، لوحدهم. إن هناك حاجة ماسة إلى ثقافة الاعتراف بهم. كيف يجب أن يتم ذلك؟ لا أريد تقديم اقتراحات، لأن ذلك من مسؤولية السياسة. هناك حاجة إلى أعطاء إشارات المساندة. ففي الشرق الألماني هناك أناس يساندون اللاجئين تحت ضغوط كبيرة وقد تساعدهم ثقافة الاعتراف بجهودهم في مزاولة عملهم بشكل جيد.
*دافيد بغريش يعمل في الجمعية الخيرية “ميتأينندر” – شبكة من أجل الديمقراطية والانفتاح على العالم في ساكسن- آنهالت.

رابط مختصر