لقاءات العبادي مع “الشركاء” تُبدّد التوتّر وتُنهي أُسبوعين من التصعيد

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 8 نوفمبر 2015 - 10:03 مساءً
لقاءات العبادي مع “الشركاء” تُبدّد التوتّر وتُنهي أُسبوعين من التصعيد

تراجعت لهجة التصعيد التي رفعتها أطراف التحالف الوطني بانتقاد الإجراءات التي اتخذها رئيس الوزراء حيدر العبادي ضمن حزم الإصلاح الحكومي.
وبعد نحو أسبوعين من التوتر الذي شاب علاقة العبادي بحزبه وكتلته السياسية وباقي الأطراف، يبدو أن التهدئة اصبحت عنوان المرحلة بين رئيس الوزراء ومنتقديه الذين لوح معتدلوهم بسحب التفويض، فيما هدد الآخرون بسحب الثقة.
وتبدو كتلة بدر النيابية التي كانت اكثر الاطراف الشيعية استياءً من اجراءات العبادي، لاسيما في ما يتعلق بسلم الرواتب وتخفيض تخصيصات الحشد الشعبي، قد تراجعت عن تصعيدها ضد رئيس الحكومة، وتفكر بمنحه فرصة اخرى لتنفيذ ما وعد به شرط أن تبقى في اطار الدستور.
يأتي ذلك في وقت كشف فيه حزب الدعوة أن رئيس الوزراء كان قد ابلغ التحالف الوطني بنيته لمفاتحة قوى اخرى بهدف توضيح موقفه من الاصلاح بعد تزايد دعوات سحب التفويض عنه. ولا يزال حزب العبادي غير مطمئن لنوايا بعض الكتل التي قد تتعدى مرحلة سحب التفويض عن رئيس الوزراء الى تنحيته.
في هذه الاثناء تسربت انباء عن رغبة العبادي في توسيع ما بات يعرف بـ”جبهة الاصلاح” الى اعادة الحياة لمجلس السياسات الذي اتفقت على تشكيله الكتل السياسية ضمن “اتفاقية أربيل” التي افضت الى تولي المالكي رئاسة الوزراء للمرة الثانية.
وقدّم المجلس الأعلى، أبرز كتل التحالف الوطني، خمسة شروط مقابل الدخول في جبهة مع رئيس الحكومة حيدر العبادي للمضي بالإصلاحات على غرار ما فعله تحالف القوى العراقية الذي قدم 7 مطالب كشرط للموافقة على الجبهة السياسية التي يسعى رئيس الوزراء لتشكيلها.
بينما قالت الكتلة الصدرية في وقت سابق بأنها تنتظر أن يطلب العبادي منها طرح رؤيتها لإدارة البلاد. فيما مازالت الكتل الكردية تحافظ على موقعها كـ”بيضة قبّان” في العملية السياسية لإحداث توازن بين الكتل السنية والشيعية.
ودفع الخلاف داخل حزب الدعوة رئيس الحكومة حيدر العبادي لتبني اتجاهات جديدة بعيدة عن حزبه مقابل ضمان بقائه في السلطة والمضي في الاصلاحات بعد سلسلة من الانتقادات اللاذعة التي وجهت له من قبل سلفه نوري المالكي ومقربين منه.

العبادي يكاشف كتلته
ويقول النائب جاسم محمد جعفر إن “العبادي ابلغ التحالف الوطني بأنه ينوي توسيع حواراته مع الكتل الأخرى”.
وأشار القيادي في دولة القانون، خلال اتصال مع (المدى)، الى أن “رئيس الحكومة يشعر بأن هناك ضغوطات تمارس ضده لمنعه من المضي بالإصلاحات وآخرها كان توقيع عدد من النواب على سحب التفويض الذي منحه له البرلمان”.
وأضاف جعفر أن “العبادي بدأ بالتواصل مع القوى السياسية وبعث برسائل اطمئنان الى تلك الجهات مقابل الحصول على الدعم والتأييد”.
وأبدت اطراف التحالف الوطني شكواها مؤخراً من عدم تواصل رئيس الحكومة معها وعدم مناقشتها في الاجراءات التي اتخذها خلال الاشهر الثلاثة الماضية.
ويؤكد النائب عن حزب الدعوة أن “العبادي لم يختلف كثيراً ومازال تواصله قليلاً مع التحالف الوطني”، مشدداً على أن “دولة القانون ستكون أكثر تحملاً وصبراً على رئيس الحكومة ولن تلجأ الى التصعيد”.
وكان حزب الدعوة قد قرر في اجتماعه الأخير وقف التصعيد ضد العبادي مقابل التزام الاخير بإطلاع حزبه على اجراءاته. كما شكل الحزب لجنة لإزالة الخلافات بين رئيس الحكومة الحالي والسابق.
إلا أن هذه المقررات لم توقف المناوشات بين الطرفين، إذ جدد نوري المالكي، قبل يومين، تمسكه بموقعه كنائب رئيس للجمهورية، وبأنه “يؤيد سحب التفويض من العبادي عملاً بمبدأ الفصل بين السلطات”. ورد مصدر مقرب من العبادي بأن “نواب رئيس الجمهورية لم يعودوا الى مناصبهم”.
وكان نحو 60 نائباً وقعوا على سحب التفويض عن العبادي قبل أن يصدر البرلمان قراراً الاسبوع الماضي بعدم تفويض صلاحياته لأية جهة.
ومازال حزب الدعوة يخشى أن تتعدى محاولات بعض الكتل مرحلة سحب التفويض وتصعد الامر لإقالة العبادي من منصبه.

تهدئة مع الفرقاء
من جهتها بدت كتلة بدر أقل تصعيداً ضد رئيس الوزراء بعد لقاءات اجراها الأخير مع قادة الكتلة.
ويقول رزاق الحيدري، النائب عن بدر في حديث لـ(المدى)، إن “الحديث عن سحب الثقة والتواقيع التي جمعت لهذا الشأن انتفت الحاجة اليها الآن بعد قرار البرلمان الاخير”.
وأضاف الحيدري، وهو أحد الموقعين على سحب التفويض عن العبادي، بأن “رئيس الحكومة من دولة القانون ونحن لانريد التصعيد لكن عليه أن يعمل وفق الدستور”.
الى ذلك، يكشف نائب آخر عن بدر محمد كون لـ(المدى)، أن “رئيس الحكومة قد عقد لقاءات متعددة مع الكتلة”، مؤكداً ان “بدر تدعم الاصلاحات لكن بشرط أن تكون وفق القانون”، لافتاً الى أن “بدر ستمنح العبادي بعض الوقت قبل أن تلجأ الى خيارات اخرى فيما لو استمر على نفس نهجه السابق”.

إحياء مجلس السياسات
من جانب آخر ذكرت تسريبات اعلامية عن نية رئيس الحكومة اعادة تشكيل ماعرف بـ”المجلس الوطني للسياسات” على أن يتولى رئاسته رئيس ائتلاف الوطنية إياد علاوي.
ويقول حسن شويرد، رئيس كتلة الوطنية البرلمانية لـ(المدى)، بأن “الحكومة أو أي طرف سياسي لم يفاتح بعد الكتلة أو علاوي في قضية اعادة احياء مجلس السياسات”.
وينفي شويرد أي اتصال حتى الآن مع رئيس الحكومة، لكنه قال بأن كتلته “دعت لأكثر من مرة الى اجتماع شامل لكل الكتل للحديث عن الاوضاع السياسية والاقتصادية والامنية وهو أمر لم يتحقق حتى الآن”.
من .. وائل نعمة

رابط مختصر