جهاديو تونس يؤنّثون ثقافة صناعة الموت

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 8 نوفمبر 2015 - 3:29 مساءً
جهاديو تونس يؤنّثون ثقافة صناعة الموت

توصلت الأجهزة الأمنية التونسية خلال الأشهر الأخيرة إلى تفكيك أكثر من عشرين خلية جهادية تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية من بين عناصرها العشرات من الجهاديات، ما بدا مؤشرا على أن خلايا التنظيم تسللت من المخابئ، لتتولى “تأنيث” الظاهرة الجهادية ولتضرب في الصميم نسيج مجتمع كثيرا ما راهن على حرية المرأة باعتبارها عنوان المشروع الحداثي في البلاد.

وأثار استقطاب النساء وتجنيدهن ضمن خلايا جهادية مخاوف المنظمات النسوية الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة من “بروز ظاهرة جهادية نسائية” قد تنخر المجتمع من الداخل، وتقود نسف مكاسب المرأة التي تحققت في ظل دولة الاستقلال مند العام 1956.

واتخذت عملية تجنيد النساء من قبل الخلايا الجهادية نسقا تصاعديا حتى أنها قادت إلى “تركيز” خلايا جهادية نسائية تضم فتيات متعلمات لا تتجاوز أعمارهن 25 سنة ينحدر أغلبهن من الفئات الهشة اجتماعيا.

ولئن لم يصدمهم إعلان وزارة الداخلية السبت توصلها إلى تفكيك خلية تضم 3 جهاديات إلى جانب 5 جهاديين تنشط في مجال تسفير الشباب المجندين إلى بؤ التوتر، إلا أن ذلك الإعلان رفع من مخاوف التونسيات والتونسيين من استفحال “ظاهرة تأنيث الظاهرة الجهادية”.

وفي أكتوبر/تشرين الأول فككت الأجهزة الأمنية المتخصصة في مكافحة الإرهاب خلية جهادية نسائية تضم 5 جهاديات ضمن ست خلايا تضم 27 جهاديا، تتولى تسفير الشباب للالتحاق بالجماعات الجهادية قصد تلقي تدريبات على فنون القتال، والعودة لاحقا إلى البلاد للقيام بهجمات.

وكانت التونسيون تلقوا في أكتوبر/تشرين الأول 2014 “صدمة” في أعقاب كشف السلطات الأمنية عن أن عددا من الجهاديات تتولى مراكز قيادية في تنظيمات عنقودية، وفي مقدمتهن طالبة تدرس الطب بالجامعة تدعى فاطمة الزواغي لا يتجاوز عمرها 20 سنة كانت تشرف على الجناح الإعلامي لتنظيمي أنصار الشريعة و”كتيبة عقبة بن نافع” أخطر الجماعات الجهادية.

وبعد 10 أيام فقط من تفكيك الجناح الإعلامي لكل من تنظيم “أنصار الشريعة” و”كتيبة عقبة بن نافع”، استفاق التونسيون على أخطر عملية إرهابية نفذتها “كتيبة عقبة بن نافع” شاركت فيها 5 جهاديات استخدمن فيها سلاح الكلاشنكوف خلال الاشتباكات مع قوات الأمن.

ولم تقتصر “جهود” الجهاديين على مجرد الاستقطاب بل تخطت ذلك بكثير لتزج بالعشرات من النساء في عالم ثقافة صناعة الموت، من خلال تدريبهن على فنون القتال في معسكرات تقع في الصحراء الليبية.

ومند بداية العام 2015، تحول “تأنيث الجهاد” من الاستقطاب والتجنيد إلى القيام بهجمات حيث نفذت في فبراير/شباط 5 فتيات لا تتجاوز أعمارهن 25 سنة مذبحة ضد قوات الأمن بمنطقة بولعابة في محافظة القصرين المحاذية لسلسلة جبال الشعانبي وراح ضحيتها 4 عناصر من الحرس الوطني.

وفي أعقاب “غزوة” بولعابة بعشرة أيام أي يوم 27 فبراير 2015 أحبطت الأجهزة الأمنية مخطط هجمات لخلية تابعة لـ”كتيبة عقبة بن نافع” في مدينة تالة التابعة لمحافظة القصرين تتكون من 5 جهاديات و13 جهاديا.

وعكست تلك الخلية التي بدت مؤشرا قويا على “ظهور الإرهاب المؤنث” مدى قدرة الجهاديين على اختراق النسيج الاجتماعي التونسي، حيث تم تجنيد فتيات من جهات مختلفة الأمر الذي دفع بالخبراء إلى التأكيد على أن “الظاهرة الجهادية شهدت تحولا نوعيا خطرا بعد أن تسللت من الجبال إلى البيوت، لتجند النساء في خلايا جهادية منظمة ومسلحة”.

ومع هيمنة الجماعات المتشددة الليبية على مناطق من البلاد وخاصة المعابر الحدودية تزايدت عمليات تجنيد الفتيات التونسيات ضمن العشرات من الخلايا تضم كل خلية ما بين 5 و7 أفراد من بينهم فتيات تتراوح أعمارهن ما بين 18 سنة و30 سنة تلقى بعضهن تدريبات عسكرية في معسكرات ليبية.

ويرتبط “تأنيث” الجهاد باستفحال خطاب تكفيري جهادي غريب عن تدين التونسيات من أبرز مظاهره التحريض على ارتداء النقاب وعدم المشاركة في الحياة العامة وتحويل عدد من المساجد إلى ما يشبه “مراكز متخصصة في غسل الدماغ والتنشئة على ثقافة الجهاد”.

وتشدد المنظمات النسوية الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة وحريتها وكذلك الخبراء، على أن تنامي “ظاهرة الجهاديات التونسيات” يعود إلى “انسحاب الدولة” من فضاءات المجتمع الأمر الذي فتح المجال واسعا أمام الجماعات الجهادية لتستغل الأوضاع الهشة للمرأة وانسداد الآفاق أمامها لتزج بها في مستنقع “صناعة الموت” ولتضرب بعمق مكانة المرأة في تونس التي راهنت عليها كعنوان للحداثة وكحاملة للقيم المدنية.

ويقدر المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل عدد الجهاديات التونسيات بحوالي 700 جهادية يقاتلن في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية إلى جانب أكثر من 5 آلاف جهادي تونسي يتولى العشرات منهم مناصب قيادية في التنظيم.

وتتولى الجهاديات التونسيات في تنظيم الدولة الإسلامية القيام بمهام قيادية مثل “كتيبة الخنساء” في سوريا التي تشرف عليها جهادية تونسية ملقبة بـ”أم ريان” وتتولى حفظ الأمن وتدريب المقاتلات، وذلك إضافة إلى القيام بمهام أخرى منها جهاد النكاح وحفظ الأمن والشؤون الشؤون المنزلية والعناية بالمرضي.

ويشدد الأخصائيون على أن “ظاهرة الجهاديات التونسيات” تعد “مؤشرا قويا على هشاشة وضع المرأة المنحدرة من الفئات الفقيرة والمهمشة والأمية اجتماعيا وثقافيا”، لافتين إلى أن “قوة الجماعات الجهادية” تكمن في قدرتها على “استغلال” ذلك الوضع للقيام بعمليات غسل دماغ من خلال شحن عدد من التونسيات بخطاب جهادي يقود إلى “إقناعهن” بأن “الطريق السليم” للانتفاض على الواقع أو الانتقام منه هو “طريق الجهاد وثقافة صناعة الموت”.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر