بدعوى محاربة «داعش».. «أوباما» يعزز تورط أمريكا في سوريا

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 8 نوفمبر 2015 - 8:19 مساءً
بدعوى محاربة «داعش».. «أوباما» يعزز تورط أمريكا في سوريا

يزداد يومًا بعد يوم التلويح الأمريكي باستخدام قوات برية على الأرض السورية، وهو الأمر الذي بات في حكم المؤكد بعد الإعلان الرسمي للرئيس الأمريكي “باراك أوباما” الذي أقر فيه بخطة نشر العشرات من أفراد القوات الخاصة الأمريكية في سوريا بزعم تقديم المشورة لقوات المعارضة التي تقاتل ضد تنظيم “داعش”، ليعارض بذلك ما قاله “أوباما” في خطاب تليفزيوني خلال سبتمبر عام 2013، بأنه “لن تطأ الأحذية الأمريكية الأراضي السورية”، وهو ذات الموقف الذي قرره العام الماضي مع بدء عمليات التحالف الدولي.

وفي محاولة لتبرير موقفه المتغير والمتخبط والذي يشكل تحولًا في الموقف الأمريكي بعد أكثر من عام على اقتصار المهمة الأمريكية في سوريا على الضربات الجوية فقط، اعتبر الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” أن خطة نشر عشرات من أفراد القوات الخاصة الأمريكية في سوريا لتقديم المشورة لقوات المعارضة التي تقاتل ضد تنظيم “داعش” لا تخالف تعهده بعدم نشر “قوات على الأرض” في الصراع السوري، وقال “أوباما”، “ضع في الاعتبار أننا قمنا بعمليات خاصة بالفعل وهذا في حقيقة الأمر مجرد امتداد لما نحن مستمرون في القيام به”، وأضاف “نحن لا نضع قوات أمريكية على جبهات قتال تنظيم الدولة الإسلامية، كنت متسقًا دومًا في أننا لن نقاتل كما فعلنا في العراق من خلال الكتائب والغزو، هذا لا يحل المشكلة”.

الموقف الأمريكي الذي عبر عنه “أوباما” خلال تصريحاته لم يكن جديدًا أو مفاجئ للمتابعين، حيث تعقد الإدارة الأمريكية النية على التدخل عسكريًا في سوريا وبشكل مباشر منذ أن تدخلت روسيا عسكريًا في سوريا، حيث إن التدخل الروسي هناك والانتصارات المتلاحقة التي حققتها القوات السورية بمساندة القوات الروسية في عدة أشهر قليلة، أظهرت الإخفاق والفشل والتهاون الأمريكي في مكافحة الإرهاب الذي تزعم الإدارة الأمريكية أنها تهدف إليه منذ أكثر من عام ولكن دون نتيجة حقيقية، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى محاولة التشويش على فشلها بإعلانها إرسال قوات برية لاستكمال المهمة الأمريكية.

ظهر ذلك جليًا في تصريحات العديد من المسئولين الأمريكيين قبل مؤتمر “فيينا” الذي عقد قبل أيام لبحث الأزمة السورية، وتزامن معه إعلان مصدر عسكري أمريكي أن عناصر القوات الخاصة الأمريكية ستصل إلى شمال سوريا خلال الشهر المقبل، لبدء مهمة استشارية لا تشمل مرافقة المقاتلين في عمليات ضد “داعش”، ومن قبلها جاءت تصريحات المتحدث باسم البيت الأبيض “جوش إرنست”، حينما قال إن العسكريين الذين سيرسلون إلى سوريا “أقل من خمسين عنصرًا” ولن يقوموا “بمهمة قتالية”، وأوضح أن “صلب استراتيجيتنا العسكرية في سوريا هو تعزيز قدرات القوات المحلية لمواجهة تنظيم داعش على الأرض، في بلدهم”، وفي ذات السياق أكد مسئول رفيع أن الجيش الأمريكي أنه سينشر طائرات هجومية من نوع “ايه-10″ ومقاتلات “اف-15″ في قاعدة أنجرليك الجوية جنوبي شرق تركيا.

التلميحات الأمريكية قابلتها تحذيرات روسية، حيث حذرت روسيا من احتمال اندلاع حرب بالوكالة في الشرق الأوسط بعد قرار الولايات المتحدة إرسال قوات خاصة إلى سوريا، وقال وزير الخارجية الروسي “سيرجي لافروف”، إن هذا القرار يزيد الحاجة للتعاون بين الولايات المتحدة وروسيا، مؤكدا أن الولايات المتحدة وروسيا لا تريدان أي نوع من الانزلاق إلى ما يطلق عليه “حرب بالوكالة”، وأضاف أن واشنطن اتخذت قرارها بصورة أحادية ومن دون الرجوع إلى القيادة السورية.

تحذيرات روسيا أربكت الإدارة الأمريكية بعض الشئ، وهو ما دفعها إلى تخفيف لهجتها تجاه “الأسد”، وذلك من خلال الإعلان أن الهدف من إرسال قوات خاصة إلى سوريا هو قتال “داعش” وليس الرئيس السوري “بشار الأسد” في محاولة أمريكية لامتصاص الغضب الروسي الذي اشتعل خوفًا من استهداف “الأسد” الحليف القوي لروسيا، وبالتالي وقوف القوات الأمريكية في مواجهه مع القوات الروسية.

إخفاقات أمريكية مستمرة جعلت الإدارة الأمريكية مقيدة الأيدي، فمن تدريب ودعم الجماعات المسلحة في سوريا سرًا، إلى برامج ممنهجة لتدريب الجماعات المسلحة يدعمها البنتاجون علنًا، وصولًا إلى إرسال قوات برية بزعم دعم “الجماعات المعارضة”، مرورًا بإسقاط الأسلحة والمعدات من الطائرات الأمريكية للمسلحين الذين تطلق عليهم أمريكا “المعارضة المعتدلة”، هذه الإخفاقات باتت وصمة عار على جبين الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس “أوباما” الذي بات يتلقى العديد من الإهانات والاتهامات بسببها، أبرزها من خصومه الجمهوريين وبعض أركان حزبه الديموقراطي الذين اتهموه مؤخرًا بقلة الحيلة والتقاعس وفشل سياسته للتدخل في سوريا، ليحاول الرئيس الأمريكي بقراره الأخير إثبات تواجد ميداني أكبر وجدية أكثر ودقة أكبر في مواجهة تنظيم “داعش” بعدما سحبت روسيا بساط “الجدية والفاعلية” من تحت أقدام أمريكا بغاراتها الجوية ضد داعش.

رابط مختصر