السعودية وسياسة تكميم الأفواه.. «الميادين» مثالا

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 8 نوفمبر 2015 - 8:02 مساءً
السعودية وسياسة تكميم الأفواه.. «الميادين» مثالا

حرب جديدة على حرية التعبير والإعلام في العالم العربي تشنها المملكة العربية السعودية، محاولة جديدة لتكميم الأفواه وإقصاء المعارضين، حيث دخلت المملكة في مشادات مع لبنان بدعوى أن الأخيرة تؤوي قناة “الميادين” التي تعتبر من بين القنوات القليلة المنتقدة لسياسة السعودية كما أنها لم تبارك العدوان على اليمن، بل وقفت في وجهه موضحة من خلال مراسليها وخبرائها وتقاريرها ما تتعرض له الأراضي اليمنية من هلاك ومعاناة، وهو ما جعلها منبرا إعلاميا تسعى السعودية إلى إغلاقه.

كشفت تقارير عن ضغوط تمارسها سلطات آل سعود علي الدولة اللبنانية لإجبارها علي إلغاء بث قناة “الميادين” كإجراء عقابي ضدها علي خلفية اتهامها بـ”الإساءة إلى دولة عربية وهي السعودية”، وذلك تحت طائلة التهديد بإزالة باقة “عرب سات” التي تبث من محطة جورة البلوط في لبنان ونقلها إلي الأردن، إذا لم تقم السلطات اللبنانية بـ”معاقبة” قناة الميادين.

من جانبه أعلن رئيس مجلس قناة “الميادين” اللبنانية “غسان بن جدو”، أن القناة لن تخضع أبدًا للضغوط التي يمارسها نظام آل سعود عبر شركة “عرب سات” التي يملكون أكثر من ثلث أسهمها، وقال إن قناة “الميادين” تلقت رسالة من شركة “عرب سات”، تهدد فيها بحجب بث القناة عن القمر الصناعي الذي تديره، بتهمة “الإساءة إلي دولة عربية وهي السعودية”، مؤكدًا “لن نقف مكتوفي الأيدي أمام أي ترهيب أو تهديد لنا”، وأكد “بن جدّو”، “هي ليست المرّة الأولي التي نتعرّض فيها لهذا النوع من الضغوط، لكننا لم نكن ننوي أن نخرجه إلي العلن، إذ أننا نفضل العمل بصمت ومن دون ضجيج”، وأوضح “إجابتنا جاءت برسالة تحفظ من خلال رد محامي القناة الذي بين أن هذا الإجراء الغريب من نوعه بحقنا ليس قانونيًا، ولم تجبنا إدارة عرب سات حتي الآن، ولا نزال في انتظار الرد بالقنوات القانونية”.

هذه المحاولة السعودية لممارسة التضليل الإعلامي ومحاولة تكميم الأفواه لم تكن الأولى من نوعها، فمحاولات المملكة متعددة في هذا الشأن، حيث تستغل سلاح “الترغيب والترهيب” وإمكاناتها المالية وعلاقاتها الدبلوماسية لممارسة سياساتها هذه، فسبق أن مارست ضغوطها هذه على قناة “العربية” ذات التمويل السعودي، لاتباع سياسات تضليل الرأي العام، فمع بداية “عاصفة الحزم” التي أطلقتها المملكة في اليمن، عرضت القناة على مختلف منصات الموقع الإلكتروني وصفحات التواصل الاجتماعي صورة لما قالت إنه تدمير لـ”رتل عسكري للحوثيين في صعدة”، تبيّن فيما بعد أن الصورة تعود إلى حرب الخليج عام 1991، وأن الدبابات هي دبابات عراقية.

تضليل قناة “العربية” لم يقف عن هذا الحد بل انشغلت منذ بدء الحرب على اليمن في تلميع صورة المملكة السعودية وتسويغ عدوانها “الإنساني”، من خلال حملة دعائية تمارس لعبة التأليب والتزوير في فبركة التقارير والأخبار، مُلصقة كل ما هو عدواني بحركة “أنصار الله” اليمنية، حيث أفردت القناة كل ساعاتها لتغطية الأخبار بتواتر، وبث ما أسمته بـ “انتصارات السعودية” في اليمن على مدار الساعة.

وبضغط سعودي أيضًا أو اتفاق سعودي قطري، شاركت قناة “الجزيرة” ذات التمويل القطري في عملية التضليل، حيث سعت إلى إظهار العملية السعودية بأنها “عملية عربية شرعية وجامعة”، فكررت “الجزيرة” أن العملية هي عملية عربية تأتي استجابةً لطلب الرئيس اليمني “عبد ربه منصور هادي”، وبدا أن هناك إصرار على تذكير المشاهد بأنها عملية مشتركة بين جميع الدول العربية ضد جماعةٍ صغيرة في اليمن لا ترغب في الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها، كما أنها سعت إلى تأكيد أن الغرب بغالبيته مؤيدٌ لهذه العملية، فأكدت أنه رغم عدم تدخل القوات الأمريكية بطريقة عسكرية مباشرة، إلا أنها ستتدخل على نحو “استخباري ولوجستي”.

رابط مختصر