أغلب أساليب الحكم لا تصلح في كردستان العراق

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 8 نوفمبر 2015 - 3:22 مساءً
أغلب أساليب الحكم لا تصلح في كردستان العراق

أربيل(العراق) ـ مثل قيام نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان بملء مناصب وزراء حركة التغيير وكالة أواخر شهر تشرين الأول/أكتوبر المسمار الأخير في نعش حكومة القاعدة العريضة والتي تشكلت قبل عام.

وأدخلت الخلافات بين الأطراف المشاركة، الحكومة بوضع متردّ تزامنا مع مخاطر الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية وتدهور الأزمة الاقتصادية.

واعتبر علي حسين العضو القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني حكومة القاعدة العريضة الحالية “حكومة اضطرارية”، لأن المرحلة كانت تتطلب ذلك، حسب قوله.

وأضاف حسين “لقد أصبح وجود حركة التغيير في الحكومة خطرا على السلم الاجتماعي”.

وقد تدهورت المشكلة بين الحزب الديمقراطي وحركة التغيير بسبب تصاعد التظاهرات خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر عندما هوجم عدد من مقرات الحزب الديمقراطي في حدود مناطق محافظة السليمانية ووقع عدد من الضحايا بين المتظاهرين وقام الحزب الديمقراطي في المقابل بطرد وزراء التغيير من الحكومة كما قام في الثاني عشر من الشهر نفسه بمنع يوسف محمد رئيس برلمان كردستان الذي ينتمي إلى الحركة من دخول أربيل عاصمة الإقليم والتي تعتبر جزءا من منطقة نفوذ الحزب الديمقراطي.

وقالت نرمين عثمان القيادية في الاتحاد الوطني الكردستاني المشارك في الحكومة إن “سبب فشل حكومة القاعدة العريضة هو انه لا تزال أطراف المعارضة السابقة التي دخلت الحكومة تعمل كمعارضة وتعامل من قبل الأطراف التي في السلطة كأنها معارضة”.

وكان الفشل النسبي للعمل المشترك بين حزبين رئيسيين في حكومة واحدة هما الحزب الديمقراطي وحركة التغيير تجربة غير ناجحة لأسلوب آخر لتشكيل حكومة الإقليم التي جربت أساليب متعددة للحكم خلال 23 عاما من عمرها مثل حكومة القاعدة العريضة وحكومة الحزبين وحكومة جبهتي السلطة والمعارضة وكانت معظمها ملازمة للازمات او أعقبتها الأزمات والمشكلات.

فبعد أول انتخابات لبرلمان كردستان عام 1992 شكل الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني معا كحزبي أغلبية، أول حكومة عرفت بحكومة المناصفة إذ وزعا المناصب من رئيس الحكومة وحتى مدير دائرة اعتيادية في ما بينهما.

وفي أواسط عمر تلك الحكومة وصل الخلاف بين الحزبين الى حد اللجوء الى السلاح لمواجهة بعضهما في حرب أهلية استمرت حتى عام 1996 ولاتزال آثارها باقية على التوزيع الإداري والسياسي والأمني للإقليم.

وقد شكلت حكومة المصالحة الوطنية عام 2005 من قبل الحزبين بالأغلبية بعد أعوام عدة من تجربة الإدارتين بين حكومة الحزب الديمقراطي في أربيل ودهوك وحكومة الاتحاد الوطني في السليمانية.

وقد اختلفت هذه الحكومة عن سابقتها بإشراك أطراف سياسية أخرى خصوصا الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية حيث كانت شبه قاعدة عريضة وضمت بالإضافة إلى الحزبين الرئيسيين أطرافا أخرى كمشاركة في الحكومة وليس إشراكها في القرارات المصيرية.

وقد أدى الجمود السياسي في إقليم كردستان خلال الأعوام الأربعة من عمر تلك الحكومة إلى ظهور المعارضة.

وفي الحكومة التي تم تشكيلها من قبل الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني عام 2009 قرر الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية بالإضافة إلى حركة التغيير، الانضمام الى المعارضة.

وأدى الصراع بين حكومة الحزبين وأطراف المعارضة الثلاث الى توتر سياسي خلال الأعوام الاربعة من عمر الحكومة ووصل في شهر شباط/فبراير من عام 2011 إلى حد نشوب تظاهرات في محافظة السليمانية استمرت حوالي شهر واحد وكانت تطالب بالإصلاح السياسي.

وعزا سمير سليم عضو المكتب السياسي للاتحاد الإسلامي فشل الحكومات السابقة الى الجو السياسي في الإقليم الذي لم يكن في ما مضى وحتى الآن جو إدارة الدولة، بل كان دوما معرضا لضغط الناس والمصالح الحزبية كما لم تكن العملية السياسية فيه تجري في المسار الصحيح، حسب قوله.

وقال سليم الذي جرب حزبه تجربة حكومة القاعدة العريضة وكذلك المعارضة إن “حكومة القاعدة العريضة هي اضعف تجربة وحلّ اضطراري”.

وكانت آخر تجربة لتشكيلة حكومة الإقليم هي القاعدة العريضة التي تشكلت العام الماضي بمشاركة جميع الأطراف الرئيسة في كردستان المتمثلة بالحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني والاتحاد الاسلامي والجماعة الإسلامية وأنهت عهد المعارضة البرلمانية الا ان الصراع بين السلطة والمعارضة استمر بشكل خفي.

وولّدت التجارب المتعددة لدى الحزب الديمقراطي الذي يتمتع حتى الآن بالأكثرية البرلمانية واحتفظ بالحكومة ورئاستها في أكثر فتراتها حلم العودة إلى الماضي عندما كان مع حليفه الاستراتيجي الاتحاد الوطني يديران الحكومة معا.

وحول ذلك يقول علي حسين “بالنسبة إلينا كان تشكيل الحكومة وإدارتها مع الاتحاد الوطني أفضل وأسهل”.

والعودة إلى التشكيلة الوزارية في المدة 2005 – 2009 هي رغبة قوى المعارضة السابقة أيضا.

وترى كويستان عبدالله عضو برلمان كردستان خلال دورتين كانت آخرهما ضمن كتلة التغيير في عهد المعارضة أن فشل الحكم في الإقليم يعود إلى نفوذ الحزبين الحاكمين في الأعوام السابقة، الا انها تعتبر مرحلة وجود المعارضة أفضل نسبيا من التشكيلات الوزارية الأخرى.

وقالت عبدالله “كانت المعارضة آنذاك تكشف المعلومات للناس وتقوم الحكومة بالإصلاحات وان كانت شكلية وان استمر ذلك الوضع لكانت الحكومة معرضة للضغط من اجل القيام بإصلاحات”.

إن ما لم يتم تجربته في تشكيلة حكومة الإقليم هو حكومة الحزب الواحد حيث لم تسمح المعادلات الانتخابية خلال الاعوام السابقة بتطبيق ذلك السيناريو ولم يتمكن أي حزب من تشكيل الحكومة منفردا دون اللجوء الى الائتلاف مع الأطراف الأخرى وذلك لعدم حصول اي حزب على اغلبية 50 في المائة زائدا واحد التي تسمح له بالقيام بتلك الخطوة.

واعتبر علي حسين الذي حصل حزبه على اغلبية الأصوات في جميع الانتخابات منذ عام 1992 سيناريو الحزب الواحد غير مناسب للمرحلة الراهنة، عازيا ذلك الى عدم إقامة الدولة بعد.

ولكن هريم كمال آغا العضو القيادي في الاتحاد الوطني له رأي مخالف وان كان حزبه لم يترأس الحكومة منذ عام 2005 سوى لمدة عامين 2009 الى 2011، وقال “لابد ان يشكل حزب واحد الحكومة لان هذا هو المحك لخلق الاستقرار في اقليم كردستان في حين فشلت حكومة القاعدة العريضة ولا تستطيع الاحزاب تنفيذ برامجها وان مشاركتها للاستعراض فقط”.

وكانت الحكومة المحلية في اربيل ودهوك تجربة لحكم الحزب الواحد بالنسبة للحزب الديمقراطي عندما شكل الحكومة المحلية في المحافظتين معتمدا على الأغلبية في مجلس المحافظة.

إلا أن نرمين عثمان القيادية في الاتحاد الوطني ترى أن حكومة الحزب الواحد لا تناسب أوضاع الإقليم الحالية وقالت لـ”نقاش”: ان “إداراتنا ليست موحدة حتى الآن وان اللجوء إلى حكومة الحزب الواحد سيكون خطأ تاريخيا ويعيدنا الى المربع الأول”.

يبدو ان تغيير نوع تشكيلة الحكومة في إقليم كردستان وحده لن يتمكن من حل مشكلة الإدارة وربما أن المرض ليس في التشكيلة وحدها.

و يرى د.كامران البروراي أستاذ العلوم السياسية في جامعة دهوك ان مشكلة حكومة الإقليم خلال الاعوام السابقة لم تكن في تشكيلتها، بل كانت تكمن في انعدام فلسفة واضحة للحكم حيث لم يكن للإقليم دستور ليشكل على أساسه حكومته.

وقال البرواري ان “فرض قيادات الاحزاب نفسها على البرلمان والحكومة كان سببا لفشل التشكيلات الوزارية”.

وأضاف “من الخطأ التفكير في تشكيل حكومة الحزب الواحد لان ذلك سيدفع الإقليم نحو الدكتاتورية ونظرا لعدم وجود ثقافة الديمقراطية فان أي حزب يمتلك السلطة وحده سيحاول تصفية الأطراف الأخرى”.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر