ناشطون يتهمون تنظيم الدولة باستخدام غاز الخردل بعد تقرير دولي

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 7 نوفمبر 2015 - 1:11 صباحًا
ناشطون يتهمون تنظيم الدولة باستخدام غاز الخردل بعد تقرير دولي

بيروت- (أ ف ب): وجد ناشطون تأكيد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية استخدام غاز الخردل السام في شمال سوريا في آب/ اغسطس الماضي غير كاف كونه لا يوجه الاتهام مباشرة للجهاديين الذين لجأوا اليه في قصفهم مناطق سيطرة الفصائل المعارضة وقتها.
وتزامن ذلك مع تراجع ميداني لقوات النظام اذ فقدت الجمعة آخر المناطق التي استعادتها خلال عمليتها البرية في ريف حماة الشمالي في وسط البلاد برغم الغطاء الجوي الروسي.
واكد خبراء في منظمة حظر الاسلحة الكيميائية الخميس أن غاز الخردل استخدم خلال معارك في مدينة مارع في محافظة حلب (شمال) في 21 آب/ اغسطس الماضي. ولم تحدد المنظمة الجهة المسؤولة عن استخدام تلك المادة.
ومن جهته افاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن وكالة فرانس برس ان “تنظيم الدولة الاسلامية استخدم غازات سامة خلال هجوم عنيف شنه في آب/ اغسطس الماضي ضد الفصائل الاسلامية والمقاتلة بهدف السيطرة على مدينة مارع″.
كذلك قال الناشط ومدير وكالة (شهبا برس) مأمون الخطيب، الذي كان موجودا في مارع وقتها، لفرانس برس “نعلم ان الدولة الاسلامية هي من استخدمت هذا الغاز لان القذائف اطلقت من مناطق سيطرتها في شرق المدينة واستهدفت مدنيين”.
واضاف “نحن كنا متأكدين من نوع الاستهداف، الا ان المجتمع الدولي ليس جديا في القضاء على داعش”.
وقال زميله في الوكالة الناشط نذير الخطيب ان “تقرير منظمة حظر الاسلحة الكيميائية ليس كافيا، كونه لا يتهم تنظيم الدولة الاسلامية مباشرة باستخدام غاز الخردل في مارع بل جاء متأخرا ايضا”.
ويحاول التنظيم المتطرف السيطرة على مدينة مارع الواقعة على مسافة 35 كلم شمال مدينة حلب وتعد من ابرز معاقل الفصائل الاسلامية والمقاتلة التي تخوض معارك ضد النظام وتنظيم الدولة الاسلامية في آن.
وكانت منظمة اطباء بلا حدود وثقت استخدام مواد كيميائية في مارع في 21 آب/ اغسطس، من دون ان تحدد طبيعة المادة او الجهة المسؤولة.
وقال يزن السعدي المتحدث باسم اطباء بلا حدود لفرانس برس “ليس باستطاعة المنظمة التعليق على الامر كونها لا تملك الادلة المطلقة حول الجهة المنفذة”.
اما في ما يتعلق بمصدر تلك المواد وكيف وصلت الى ايدي الجهاديين، قال عبد الرحمن “يرجح ان يكون تنظيم الدولة الاسلامية حصل على غاز الخردل من العراق وتركيا”. واشار إلى أن التنظيم المتطرف سيطر في العام 2014 على معامل لمادة الكلور في حلب.
اما نذير الخطيب فتحدث عن سيناريوهين، اذ برأيه “قد يكون خبراء عراقيون من نظام الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين ساعدوا التنظيم على الحصول على تلك المواد، او انه اخذها من مستودعات للنظام السوري في تدمر” في وسط سوريا.
غاز الخردل هو غاز سام استخدمته للمرة الاولى القوات الالمانية في ايبر في بلجيكا العام 1917 خلال الحرب العالمية الاولى، وهو غاز محظور في النزاعات المسلحة.
ويفترض ان دمشق دمرت كافة ترسانتها الكيميائية وفق اتفاق روسي اميركي تم التوصل اليه في ايلول/ سبتمبر العام 2013.
وتمكنت فصائل اسلامية، اهمها حركة “احرار الشام”، من السيطرة على بلدة عطشان في ريف حماة الشمالي، لتفقد قوات النظام بذلك آخر المناطق التي استعادتها خلال عملية برية تنفذها في المنطقة منذ شهر، وفق ما افاد المرصد السوري.
وسيطرت قوات النظام على عطشان في العاشر من تشرين الاول/ اكتوبر الماضي بدعم جوي روسي بعد ثلاثة ايام على بدء عمليتها البرية التي امتدت من حماة الى محافظات اخرى.
وبحسب عبد الرحمن فان الفصائل الاسلامية سيطرت ايضا على قرى قريبة من عطشان من بينها ام الحارتين بعد انسحاب قوات النظام منها.
واسفرت الاشتباكات في محيط البلدة عن مقتل “16 عنصرا من قوات النظام والمسلحين الموالين لها وسبعة عناصر على الاقل من الفصائل”، وفق المرصد.
وخسرت قوات النظام امس الخميس بلدتي مورك وتل سكيك في ريف حماة الشمالي ايضا لصالح فصائل اسلامية مقاتلة اهمها “جند الاقصى” و”اجناد الشام”. وتقع مورك على طريق دولية اساسية تربط بين حلب ودمشق.
وخلال اكثر من اربع سنوات من النزاع السوري، تبدلت السيطرة على بلدة مورك مرات عدة بين الفصائل المقاتلة وقوات النظام، الا ان الاخيرة استعادتها بالكامل في تشرين الاول/ اكتوبر 2014.
ولا تزال قوات النظام تسيطر على مناطق واسعة في ريف حماة الشمالي جنوب بلدتي مورك ومعان كانت موجودة فيها منذ ما قبل العملية البرية.
وتشن موسكو منذ 30 ايلول/ سبتمبر ضربات جوية في سوريا تقول انها تستهدف “المجموعات الارهابية”، لكن الغرب يتهمها بعدم التركيز على تنظيم الدولة الاسلامية واستهداف فصائل المعارضة الاخرى التي يصنف بعضها في خانة “المعتدلة”.
تشهد سوريا نزاعا بدأ بحركة احتجاج سلمية ضد النظام منتصف اذار/ مارس 2011 قبل ان يتحول الى حرب دامية متعددة الاطراف، تسببت بمقتل اكثر من 250 الف شخص وبتدمير هائل في البنى التحتية بالاضافة الى لجوء ونزوح الملايين داخل البلاد وخارجها.

رابط مختصر