مورك.. ساحة صراع استراتيجية

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 7 نوفمبر 2015 - 12:50 صباحًا
مورك.. ساحة صراع استراتيجية

شهد اليومان الماضيان تطورات مهمة على صعيد المعارك الميدانية في شمالي سوريا بين الجيش السوري وفصائل مسلحة وتنظيم “الدولة الإسلامية”.
كان التطور الأول في حلب مع نجاح الجيش السوري في استعادة السيطرة على طريق اثريا – خناصر – السلمية بعد أسبوعين على قطعه من جانب “داعش” في 23 تشرين الأول / أكتوبر الماضي.

يعد هذا الطريق خط الإمداد الاستراتيجي للجيش السوري نحو مدينة حلب، وتم فتحه العام الماضي بعد تمكن جماعات مسلحة عام 2012 من قطع طريق حلب – دمشق الدولية ومحاصرة المدينة.

التطور الثاني جاء مع سيطرة مسلحي ما يعرف بـ “جند الأقصى” التابعين لتنظيم القاعدة على مدينة مورك الاستراتيجية، في ريف حماة الشمالي، بعد يومين من سيطرتهم على قاعدة تل عثمان (خط الدفاع الأول عن الريف الغربي)، أبرز القواعد العسكرية في ريف حماة، وليدفع الجيش السوري إلى التحصن في مدينة صوران.

تكمن أهمية مدينة مورك في كونها تقع على الطريق الدولي بين حماة ودمشق، حيث تعد بوابة لكل من ريف حماة الشمالي وبوابة ريف إدلب الجنوبي، والسيطرة عليها تعني بداية عودة طريق حماة – حلب الدولي إلى سيطرة المعارضة.

ومن شأن ذلك أن يمنح مجموعات المسلحين القدرة على بدء عمليات عسكرية نحو مدينة حماة، واستئناف المعارك نحو قرى الريف الشمالي والشمالي الشرقي، تمهيدا لقطع خطوط إمدادات الجيش السوري الذي يضع ثقله لاستعادة ريف إدلب الجنوبي، على أن الأهم من كل ذلك أن مدينة مورك شكلت بالنسبة للجيش السوري البوابة الرئيسة للهجوم على نقاط انتشار المسلحين في محافظة إدلب، فهي أقرب المدن إلى مدينة خان شيخون جنوبي إدلب، وأفضل موقع لمنع التنظيمات المسلحة والإرهابية من التقدم إلى عمق ريف حماة الشمالي.

ومن هذه المدينة يستطيع الجيش السوري الانطلاق في طريق حماة – حلب الدولي شمالا، والانطلاق نحو مطار أبو ضهور العسكري إلى الشمال الشرقي، والانطلاق نحو سهل الغاب الاستراتيجي إلى الشمال الغربي.

وقد وضع طرفا الصراع ثقلهما للسيطرة على مورك، ولذلك بدأ الجيش السوري حملته العسكرية الواسعة التي أطلقها في السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي من ريف حماة الشمالي، وعلى مدار السنوات الماضية بقيت المدينة ساحة مفتوحة للصراع، فبعد سيطرة التنظيمات المسلحة عليها أولا، استطاع الجيش السوري استعادتها في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، عبر عملية عسكرية ضخمة مدعومة بحملة جوية، قبل أن يخسرها مؤخرا.

بدأت العملية العسكرية بهجوم مكثف من جميع أنواع السلاح بما فيه الثقيل والمتوسط على النقاط التي يسيطر عليها الجيش السوري في محيط مورك: كتيبة الدبابات، حاجز مفرق اللحايا على الطريق الدولي، تل مورك، إضافة إلى نقاط أخرى ذات أهمية عسكرية.

والملفت للانتباه في هذه المعركة أنها ضمت فصائل “جيش الفتح” كافة بما فيها جبهة النصرة المصنفة إرهابية من قبل المجتمع الدولي.. المعركة كانت الأولى من نوعها بعد تجربة إدلب، فقد شهد “جيش الفتح” بعد إنهاء سيطرته على محافظة إدلب خلافات بينية خصوصا بين الفصيلين الأقوى “جبهة النصرة” وحركة “أحرار الشام”، ثم تطور الأمر إلى انسحاب فصيل “جند الأقصى” من “جيش الفتح” قبل أن يتراجع ويعود إليه ويشارك بقوة في العملية العسكرية على مدينة مورك.

ومن الواضح أن وضع الخلافات الجانبية بين فصائل “جيش الفتح” والتوحد مجددا يأتي في إطار اشتداد المواجهات العسكرية في الشمال السوري بعيد العملية العسكرية الروسية التي أمنت غطاء جويا للجيش السوري والقوى العسكرية الداعمة له، كما أن توحد الفصائل المسلحة يشير إلى مدى التنسيق بين العواصم الإقليمية الثلاث الداعمة للمعارضة (أنقرة، الرياض، الدوحة)، وهذه العواصم تدعم كل واحدة منها فصائل معينة في “جيش الفتح”.

وتحاول الدول الإقليمية الثلاث الحيلولة دون تمكين الجيش السوري ومن ورائه روسيا من تحقيق نصر عسكري في هذه المنطقة يمكن استثماره سياسيا في أية مفاوضات سياسية مقبلة، بحيث يقوى المفاوض الروسي على حساب المفاوض التركي والسعودي والقطري.

تبدو العواصم الإقليمية الثلاث على استعداد للمضي قدما حتى النهاية على الصعيد العسكري، ولذلك تزامنت السيطرة على مورك مع عمليات عسكرية للسيطرة على تل سكيك وبعدها بلدة عطشان وأم حارتين في ريف إدلب الجنوبي على يد “أجناد الشام” أحد مكونات “جيش الفتح”.

حسين محمد

رابط مختصر