لماذا يتحفظ البرلمان على إصلاحات العبادي؟

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 7 نوفمبر 2015 - 1:17 مساءً
لماذا يتحفظ البرلمان على إصلاحات العبادي؟

أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عزمه على المضي قدماً في تطبيق الإصلاحات التي وعد العراقيين بها و”الاستمرار بمحاربة الفساد والفاسدين وعدم التراجع عن ذلك رغم التحديات والعقبات.”
جاء ذلك بعد تصويت البرلمان يوم 2 تشرين الثاني/نوفمبر على قرار يقضي بمنع رئيس الوزراء من اتخاذ أية قرارات “رئيسية” دون موافقة أعضائه. ويعد هذا القرار محاولة لكبح جماح رئيس الوزراء والحد من قدرته على تنفيذ قرارات “أحادية” تتضارب مع صلاحيات السلطتين التشريعية والتنفيذية التي حددها الدستور.
ويذكر أن البرلمان نفسه كان قد صوت الصيف الماضي بالإجماع على منح رئيس الوزراء تفويضاً كاملاً لاتخاذ إجراءات لتنفيذ إصلاحات سياسية وإدارية تجاوباً مع مطالب مظاهرات شعبية واسعة تشهدها العديد من المدن العراقية منذ آب/أغسطس المنصرم.
وكانت حزمة الإصلاحات التي طرحها العبادي قد شملت إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية، والتي شغل رئيسا الوزراء السابقان، إياد علاوي ونوري المالكي، اثنين منها. كما طالت الحزمة الإلغاء الفوري لمناصب نواب رئيس مجلس الوزراء و”ترشيق” كافة الوزارات ودمج البعض منها.
وبالرغم من الرضى النسبي الذي أبداه العراقيون إزاء خطوات العبادي الرامية الى تقليم أظافر مؤسسات الدولة – وسد الثقوب التي تسرب من خلالها فساد مالي وإداري بلغ مستويات وضعت بلاد الرافدين في طليعة الدول الفاسدة – أعربت شريحة واسعة من العراقيين عن خيبتها من بطء الإصلاحات، واستهدافها الطبقة العاملة الغارقة بمياه الأمطار، عوض استهداف نظيرتها السياسية الغارقة بوحل الفساد الإداري والإهدار المهول للمال العالم.
أما الطبقة السياسية، التي طالها مَقلَم الإصلاح، والتي أبدت دعمها لرئيس الوزراء ووقفت إلى جانبه في أول الأمر فقد عادت وأعربت عن تحفظها على القرارات الإصلاحية للعبادي، خصوصا وأنها سحبت البساط من تحت أقدام، من يطلق عليهم بعض العراقيين مصطلح “ديناصورات” ظلوا رابضين بالساحة السياسية وعلى هرم السلطة يتبادلون المناصب العليا بالتناوب أو المقايضة أو المحاصصة.
ويقول مؤيدو العبادي إنه شمّر عن ساعديه لقطع دابر الفساد في الدولة العراقية، سواء راق ذلك للبرلمان أم لم يرق، وإنه نال تفويضاً من المؤسسات السياسية والاجتماعية الأهم في البلاد: البرلمان، الشعب، المرجعية. أما أولئك الذين سحبوا دعمهم من رئيس الوزراء – وكادوا يسحبون الثقة البرلمانية من حكومته أيضاً – فيؤكدون تأييدهم للإصلاحات شريطة الأخذ بمشورتهم فيها حفاظاً على سلامة العمل الديمقراطي، وعدم تدخل رئيس الوزراء في ما لا يسمح له به الدستور.

رابط مختصر