قبل يوم من رحيله … الجلبي سلم ملف فساد كبير للمرجعية الدينية في النجف

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 7 نوفمبر 2015 - 1:09 مساءً
قبل يوم من رحيله … الجلبي سلم ملف فساد كبير للمرجعية الدينية في النجف

بغداد: حمزة مصطفى
بينما ستعلن النتائج الأولية للفحص الطبي للكشف عن أسباب وفاة أحمد الجلبي المعروف بـ«مهندس» اجتياح العراق، فإن الراحل – حسب مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» – سلّم المرجعية الدينية العليا في النجف ملف فساد كبير قبل يوم من وفاته، حيث يملك الجلبي معلومات عن شخصيات وقوى ودول ضالعة في عملية نهب العراق ومن ذلك مزاد العملة الأجنبية في البنك المركزي العراقي، وهو ما دفع بالجلبي للحذر في تحركاته وتعاملاته في الآونة الأخيرة، مشيرا إلى أن تسليمه الملف للمرجعية العليا يعتبر مسعى لإطلاعها على حجم الفساد المستشري في البلاد، حسب تعبير المصدر.

جثة الجلبي وصلت أمس إلى دائرة الطب العدلي لإجراء الفحوص الطبية عليها بعد أخذ عينات من الدم للتأكد فيما إذا كانت الوفاة طبيعية طبقا للروايات التي تم تداولها لوفاته أو لسبب آخر فإنه واستنادا لمصدر مقرب من عائلة الجلبي فضل عدم الإشارة إلى اسمه أكد لـ«الشرق الأوسط» فإن «تمارا ابنة الجلبي جلبت معها ثلاثة أطباء لفحص جثة والدها وهم أميركي وبريطاني وإيراني لمعرفة الحقيقة أولا ولتحديد دوائر الصراع الدولي في العراق حيث يمكن أن يكون الجلبي ضحية لهذا الصراع».

عضو البرلمان العراقي السابق والسياسي المستقل عزت الشابندر الذي كان آخر من التقاهم الجلبي على العشاء قبل ساعات من وفاته يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الفحص الطبي الوشيك على جثة الجلبي بناء على شكوك عائلته بكون الوفاة غير طبيعية سيظهر فيما إذا كانت الوفاة طبيعية أم لا وبالتالي من الصعب الحديث عن أي مسألة تتعلق بمن هو المستفيد من رحيل الجلبي أو حتى الجهة أو الجهات الضالعة في مقتله». وأضاف الشابندر إن «ما يهمنا الآن هو القتل الآخر الذي حصل للجلبي وهو عملية اغتيال سياسي لدوره والتي بدأت منذ عام 2003 لحظة دخول الأميركان العراق الذين اختلفوا مع الجلبي وأختلف معهم الجلبي وبالتالي فإن وفاة الجلبي مؤجلة منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم». وأوضح الشابندر أن «الأميركان غضبوا عليه وأنه لم يكن صديقا لهم من بداية التجربة رغم الدور البارز الذل لعبه منذ عقد التسعينات في تاريخ المعارضة العراقية الذي أسميه أنا عقد الجلبي، حيث إنه بعد سقوط النظام السابق عام 2003 كان صريحا مع بريمر الحاكم المدني، حيث قال له الجلبي إنه ينبغي التعامل مع المعارضة العراقية الآن بعد سقوط النظام غير التعامل معها قبله فهي الآن يجب أن تتحول إلى مسؤولية بناء دولة وهو ما لم يرق للأميركان بالإضافة إلى انفتاحه على دول الجوار لا سيما إيران حيث أغضب الأميركان هذا الانفتاح ومن ثم تأسيسه البيت الشيعي حيث هاجم الأميركان بيته في المنصور آنذاك وصادروا كل أجهزة الحاسوب ومحتويات أخرى». وتابع الشابندر «إنه في الوقت الذي لم يعد الأميركان أصدقاءه فإن نظام المحاصصة الذي تم اعتماده بعد عام 2003، لم يعد فيه مكان لكفاءات من أمثال الجلبي وهو ما دعا الجلبي رغم تميزه وكفاءته إلى بناء تحالفات مع القوى السياسية الشيعية التي تصدت للعمل السياسي مثل الصدريين ودولة القانون والمجلس الأعلى ولكنهم جميعا خذلوه واستكثروا عليه منصب وزير بينما رشحوا أناسا لا أهمية لهم ولا وزن بالقياس إلى الجلبي». وحول اللقاء الأخير الذي جمعه بالجلبي قبيل وفاته قال الشابندر إن «الجلبي كان بصحة جيدة جدا ولكنه كان محبطا ومتألما جدا مما وصلت إليه الأمور في البلاد وهو ما قلته في اللقاء التلفزيوني، ولكن ما يؤلم حقا أن الكثير من الجهات التي كانت تعادي الجلبي تداولوا في مواقع التواصل الاجتماعي كيف أنني دسست السم له في وجبة العشاء مما يدل على عمق مأساتنا».

في السياق نفسه يقول السياسي العراقي إبراهيم الصميدعي إن «المفارقة أن الجميع بات يدرك أن المرحلة المقبلة في العراق والتي وصلت إلى طريق مسدود سياسيا واقتصاديا فإن الرجل الوحيد القادر على التعامل معها هو أحمد الجلبي رغم صعوبة إيجاد حلول لما بات يحصل في البلاد». ويضيف الصميدعي أن «الجلبي ومن خلال ما وصل إليه من حقائق وتحولت إلى ملفات خطيرة وبوثائق فإنه لم يكن قد وصل إلى وكر الدبابير فقط بل إلى عش الشياطين، وهو ما يعني إنه بات محاربا من مافيات الفساد التي كانت تصدر شيكات فضائية بمبالغ بسيطة بالدينار العراقي وشتري بموجبها عملة صعبة بالدولارات بمئات آلاف الدولارات وتبيعها في السوق السوداء لتربح فرق العملة ومن ثم تودع المبلغ في اليوم الثاني في المصرف المختص»، مشيرا إلى أن «الجلبي تتبع هذه اللعبة الخطيرة وفكك كل خيوطها وبعضها يطال مسؤولين كبارا يتحدثون عن النزاهة ليل نهار».

رابط مختصر