عيّنة دم الجلبي إلى لندن وملفاته بفساد الكبار ستُكشف

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 7 نوفمبر 2015 - 3:19 صباحًا
عيّنة دم الجلبي إلى لندن وملفاته بفساد الكبار ستُكشف

أسامة مهدي: أبلغ مصدر مقرب من الراحل الجلبي “إيلاف”، في اتصال هاتفي من بغداد، أن جثمان الجلبي سيوارى الثرى في مقبرة الكاظمية في ضواحي بغداد الشمالية، حيث مرقدي الإمامين الجوادين موسى الكاظم وحفيده الإمام محمد الجواد، فيما ستبدأ عائلته مساء تقبل التعازي في مجلس عزاء في منزله في المنطقة نفسها بالترافق مع مجالس عزاء تقام في عواصم أوروبية من قبل أنصاره وأعضاء حزبه المؤتمر الوطني العراقي.

وأشار المصدر إلى أن طبيبين بريطاني وآخر أميركي صحبتهما من لندن، حيث تقيم، إلى بغداد، تمارا ابنة أحمد الجلبي، لإجراء عملية تشريح لجثته، بعد بروز شكوك في أسباب الوفاة، التي ذكرت معلومات أنها ربما تعود إلى دسّ السم له، وحيث انتهى الطبيبان من مهمتهما، وقررا إرسال عيّنة من دم الراحل إلى لندن، لإتمام الفحص المختبري وإكمال مضمون التقرير الطبي، الذي سيصدر من الطبيبين، والذي لا يتوقع أن تعلن نتائجه قبل عشرة أيام.

أضاف المصدر أن عمليات تجري من قبل أفراد عائلة الجلبي، تقودها ابنته تمارا، لجمع ملفات فساد يملكها الراحل عن مسؤولين كبار في الدولة، لتضاف إلى أخرى يحتفظ بها في لندن، حيث مقر إقامته الثانية بعد بغداد. وتوقع أن يتم بعد صدور التقرير النهائي في أسباب الوفاة نشر تلك الملفات، وفضح عمليات الفساد، التي مارسها مسؤولون كبار في الحكومة والأحزاب السياسية المتنفذة، وسرقاتهم للمال العام، وهي تتعلق أيضًا بشبهات فساد مصارف خاصة متورطة في مشاركة وحماية شخصيات سياسية بعمليات غسيل أموال ضخمة.

وأوضح أن الجلبي، ومن خلال رئاسته للجنة المالية في مجلس النواب، فقد اكتشف الكثير من المعلومات الموثقة عن عمليات فساد كبرى خلال سنوات رئاسة نوري المالكي للحكومة العراقية خلال ثماني سنوات بين عامي 2006 و2014، ومنها ماهو ضالع فيها شخصيًا.

العيون على تمارا الجلبي
وترنو عيون العراقيين على تمارا الجلبي.. مواطنون ينتظرون بشغف عما ستكشفه من ملفات والدها عن الفساد في العراق.. ومسؤولون كبار يترقبون بخوف ما ستتضمنه الملفات عن فسادهم وسرقاتهم لثروات الشعب خلال 12 عامًا من عمر العراق الحديث.

يشار إلى أن تمارا (42 عامًا) حاصلة على شهادة الدكتوراه من جامعة هارفارد الأميركية، برسالة تحولت إلى كتاب متميّز عن حقبة تاريخية مغمورة من تاريخ لبنان، حيث تنحدر من أم لبنانية من أسرة عريقة هي ليلى عسيران. وقد أصدرت في العام الماضي كتابًا وافيًا عن تاريخ آل الجلبي خلال القرن المنصرم، حمل عنوان “متأخرةً عن موعد الشاي في قصر الغزال Late for tea at the Deer Palace” يروي مسارات شخصية في التاريخ العراقي المضطرب وسنوات المنفى الطويلة، حيث كان جدها لوالدها أحمد، وهو عبد الهادي الجلبي، وزيرًا للتجارة في العهد المالكي، الذي أطاحت به حركة 14 تموز (يوليو) عام 1958، وأعلنت الجمهورية العراقية.

وتوفي الجلبي بنوبة قلبية، كما قيل، لكنّ شكوكًا من بعض أفراد عائلته عن سبب الوفاة، استدعت تشريح جثمانه، فيما كان رئيس ائتلاف الوطنية أياد علاوي (ابن خالة الجلبي) قد دعا الحكومة إلى إجراء كشف طبي دقيق للوقوف على السبب الحقيقي لوفاة الجلبي.

ويعتبر الجلبي من أكبر معارضي الرئيس العراقي السابق صدام حسين، ومهندس الغزو الأميركي لإسقاطه. وتوفي الجلبي في منزله في منطقة الكاظمية إثر نوبة قلبية لم تمهله طويلًا، وذلك عن عمر 70 عامًا. وآخر مهمة كان يتولاها قبل وفاته هي رئاسة اللجنة البرلمانية في مجلس النواب العراقي، وسبق أن شغل منصب نائب رئيس الوزراء في حكومة إبراهيم الجعفري، التي تشكلت في أواخر عام 2005.

وأحمد عبد الهادي الجلبي من مواليد بغداد عام 1945، وهو مؤسس حركة المؤتمر الوطني العراقي، ويعتبر من أبرز المعارضين لرئيس النظام السابق صدام حسين، واستطاع أن يجمع الحركات السياسية العراقية المعارضة لصدام في تسعينات القرن الماضي تحت مظلة المؤتمر الوطني بدعم أميركي.

وخلال فترة معارضته للنظام العراقي السابق، كان الجلبي يدفع بقوة لإسقاط النظام، عن طريق القوة، ويحشد من خلال علاقاته مع مختلف الأوساط السياسية الأميركية بهذا الاتجاه، حيث كان يسرّب معلومات سرية عن وضع النظام وتحركاته في وسائل الإعلام العالمية، وخاصة ما يتعلق منها بمزاعم امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل، التي ظهر زيفها في ما بعد.

كما إن الجلبي من عائلة عراقية شيعية معروفة، تعمل في القطاع المصرفي، وحاصل على درجة الدكتوراه الفلسفية في الرياضيات، وقد أصبح رجل أعمال، بعدما أسس بنك البتراء في الأردن، وكانت الأوساط الغربية تعدّه لخلافة صدام حسين، حيث ارتبط بعلاقات وثيقة مع الدوائر الأميركية، وخاصة مع وزارة الدفاع (البنتاغون).

ايلاف

رابط مختصر