الإمارات لبريطانيا: الاستثمارات مقابل ملاحقة الإخوان

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 7 نوفمبر 2015 - 10:20 مساءً
الإمارات لبريطانيا: الاستثمارات مقابل ملاحقة الإخوان

قالت صحيفة “غارديان” البريطانية أن الإمارات طالبت بريطانيا بملاحقة الإخوان المسلمين، مهددة بإلغاء صفقات كبيرة مع لندن، إن لم تنزل عند رغبة أبوظبي في هذه المسألة. وبحسب الصحيفة، هددت الإمارات بريطانيا بوقف صفقات يصل حجمها إلى مليارات الجنيهات، وبوقف الإستثمارات الاماراتية في بريطانيا، وبوقف أي تعاون أمني بين الجانبين إن لم يبادر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى التحرك ضد الإخوان.

استياء وتهديد

وتزعم الصحيفة أنها اطلعت على وثائق تظهر أن ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان شكا الإخوان المسلمين لدى كاميرون، في حزيران (يونيو) 2012، ما أن تسلم محمد مرسي مقاليد الحكم في مصر، طالبًا ممارسة الضغوط الكبيرة على هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) كي توقف تغطيتها لما يجري في مصر، وكي تتخلص من موظفين فيها ومراسلين لها لا يخفون تعاطفهم متعاطفين مع الاخوان. مقابل ذلك، عرض الشيخ محمد بن زايد على كاميرون عقود سلاح بمبالغ طائلة، تجني منها صناعة الطيران في بريطاني، كشركة بي إي إي سيستمز، أرباحًا طبيرة، والسماح لشركة النفط البريطانية “بريتيش بتروليوم” بالتنقيب عن النفط في الخليج.

وبحسب غارديان، تلقى دومينك جيرمي، السفير البريطاني في الإمارات، تحذيرًا حمله إليه خلدون المبارك، مالك نادي مانشستر سيتي البريطاني لكرة القدم، والمعروف بأنه اليد اليمنى لولي العهد الاماراتي، تضمن استياء الإمارات من موقف بريطانيا غير المبالي بمسألة الإخوان المسلمين. وجاء في هذا التحذير: “إن الثقة بين البلدين تواج تحديًا كبيرًا بسبب موقف بريطانيا من الإخوان المسلمين، فحليفنا لا ينظر إليهم كما ننظر إليهم، أي لا يراهم تهديدًا وجوديًا، لا للإمارات وحدها، ولكن للمنطقة جميعها”.

أين المراجعة؟

وكانت السعودية ومصر والإمارات رفعت شكواها من تحول لندن إلى قاعدة انطلاق لجماعة لإخوان المسلمين، خصوصًا أن هذه الدول الثلاث حظرت نشاط الإخوان ووصمتهم بالإرهاب، الأمر الذي ينفيه الإخوان جملة وتفصيلًا، مؤكدين سلمية تحركهم.
وتزعم وثائق داخلية إماراتية أن غناصر الأخوان متجذرون في المجتمع البريطاني، يؤدون دور الطابور الخامس، ووصفتهم بأنهم يتقنون العمل السري، وتقديم جماعتهم في ثوب الاعتدال.

تضيف غارديان: “طرح موضوع الإخوان على طاولة المفاوضات أثناء زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى لندن هذا الاسبوع، والسيسي هو من يتولى قمع الإسلاميين بعد إطاحة الرئيس محمد مرسي المنتخب شعبيًا. كما تعهد السيسي بمحو الإخوان، ووصفهم بأنهم جماعة متطرفة”.

وكانت الخارجية البريطانية أكدت، في يوم وصول السيسي إلى لندن، بأن الحكومة البريطانية طلبت نص ملخص مراجعة في فكر جماعة الإخوان ونشاطها، سينشر بنهاية العام الجاري، علمًا أن السير جون جينكنز، السفير البريطاني السابق في الرياض، هو من أجرى المراجعة قبل عامين، لكن لم يتم نشرها رغم الكلام الدائم عن قرب صدورها. ويرد التأخير في ذلك إلى مخاوف حكومية بأن تتمكن الجماعة من دحض نتائجها أمام المحاكم البريطانية.

قلق إماراتي

بحسب غارديان، الإمارات واحدة من أهم داعمي السيسي، وقد ضاعفت ضغطها على بريطانيا بعد يوم واحد من فوز مرسي في الانتخابات الرئاسية المصرية في حزيران (يونيو) 2012. وقابل ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد النهيان ديفيد كاميرون في مقر الحكومة 10 داونينغ ستريت حينها، ونشرت الصحيفة محاضر اللقاء، التي تظهر مدى القلق الذي تملك من الإمارات بسبب فوز مرسي بالرئاسة إنتخابيًا.

وتظهر المجموعة الأولى من الأوراق استراتيجية الشيخ محمد بن زايد للتعامل مع بريطانيا في ضوء الإنتخابات المصرية. ونقل محضر النقاش، وأفكار بن زايد لكاميرون، سايمون بيرس، مدير مجلس إدارة نادي مانشستر سيتي، والمسؤول عن تحسين صورة الإمارات دوليًا.

أما ملاحظات بن زايد فكانت حزمة من العروض المغرية لرجال الأعمال البريطانيين والمؤسسة العسكرية البريطانية، ثمنها تحرك حكومي فوري ضد الإخوان.

وبحسب بيرس، “مبعث القلق الأول كان إختراق مفترض لمتعاطفين مع الأسلاميين لقنوات بي بي سي”. وقال بيرس: “70 في المئة من التغطية الإخبارية الدولية تخرج من المملكة المتحدة، ونسبة 70 في المئة منها سلبية”، نصاحًا الشيخ محمد بن زايد الطلب إلى كاميرون مساعدته في قضية بي بي سي تحديدًا.

وتقول الصحيفة إن الإمارات طلبت مدخلًا بريطانيًا مدروسًا وواضحًا للتعامل مع جماعة الإخوان.

حزمة إنجازات

وبحسب المحاضر المسربة، حددت الإمارات 380 شخص قالت إنها ستتخذ إجراءات مناسبة بحقهم. وبعد أسبوعين من هذا الكلام، شجبت منظمة هيومان رايتس ووتش الحقوقية اعتقال الإمارات محامين وناشطين سلميين.

وتشير المحاضر، التي حصلت عليها الصحيفة، إلى لقاء تم في عام 2012 ، وكانت الإمارات في حينه تستعد لتنفيذ إجراءات قمعية، إذ قالت إن الجماعة تمثل تحديًا محليًا حقيقيًا. وطُلب من ولي العهد أن يسأل كاميرون: “ما أهمية الإخوان للاستقرار الإقليمي؟ ما أهميته بالنسبة إلى لبنان والأردن؟ وإلى إسرائيل؟”.

كما طُلب من الشيخ محمد بن زايد تذكير بريطانيا بأن لا تندفع وراء حماسها، فتنشر الديمقراطية بان لا تقدم الأوكسجين لشيء قد يظهر على حقيقته لاحقًا.

وتضيف غارديان أن الإمارات عرضت حزمة من الانجارات الدبلوماسية على بريطانيا مقابل تحدي الإخوان فيها.
وتظهر محاضر عام 2012 أن في مقدور شركة النفط البريطانية التنقيب في أبو ظبي، والتقدم في صفقة طائرات تايفون للامارات قيمتها 6 مليارات دولار، إضافة إلى تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية والعسكرية، ورصد الأموال الخليجية للإستثمار في بريطانيا.

إلى الامارات أولًا

تشير وثائق تكشفها غارديان إلى أن قيمة الاستثمارات الاماراتية ببريطانيا 1.5 مليار جنيه استرليني في ذلك الوقت، وأن الامارات تدعم 32.000 وظيفة. وجاء في الملاحظات على الوثائق: “الفرص الكبيرة متاحة للشركات البريطانية (بي بي) و (بي إي إي) و (رولز رويس) في الإمارات العربية المتحدة”.

وتضيف غارديان أن الإمارات عبرت عن استيائها من عدم تحرك بريطانيا، رغم تلقيها تهديدًا في التجارة والسياسة من الامارات.

ويذكر أنه في عام 2012، استبعدت شركة “بي بي” موقتًا من استدراج عروض للتنقيب عن النفط في مياه الخليج. وفي نهاية 2013، أوقفت الإمارات صفقة طائرات تايفون، موجهةً صفعة قوية لشركة “بي إي إي”.

وبعد أشهر من إلغاء صفقة الطائرات، وأعلن كاميرون عن مراجعة نشاطات الإخوان في بريطانيا. وكانت دولة الامارات العربية المتحدة أول بلد قصده جنيكنز للتحقيق في نشاط الإخوان، فقابل هناك خلدون المبارك في نيسان (أبريل) 2014.

لم يعجب الاماراتيين

وبحسب السجلات الإماراتية، قال المبارك لجنيكنز: “على بريطانيا أن تفكر مليًا في الآثار السياسية لخطواتها، خصوصًا بعدما اتخذت السعودية والإمارات ومصر الحليفة لها قرارات واضحة تتعلق بالإخوان المسلمين، وإن لم تحترم بريطانيا حلفاءها، فالنقاش الصعب يصعب أكثر، ونحن نرفع البطائقة الحمراء”.

اعترف جيرمي، الذي حضر هذا اللقاء، بأن القوى الأمنية وأجهزة الإستخبارات ترى في التعامل مع تهديد القاعدة لبريطانيا أولوية، اي تأتي قبل نشاط الإخوان في سلم الأولويات الأمنية، “وربما تنتفع بريطانيا من أي معلومات تحصل عليها الإمارات خصوصًا أن كثيرًا من الخطوط ليست مصدرًا مفتوحًا للمعلومات”.

وقال جيرمي لمبارك: “ينوي كاميرون النظر في نتائج تقرير جنكنز، فقد يكون هذا التقرير بداية لعملية يناقش فيها البرلمان البريطاني تشريعات جديدة بشأن الاخوان”.

لم يعجب هذا الكلام البريطاني الإماراتيين. وبعد شهر من هذا اللقاء، غادر عشرات المستشارين العسكريين البريطانيين الامارات عائدين إلى بلادهم، بعدما رفضت الاسلطات الاماراتية تجديد عقودهم.

وختمت غارديان المقالة بالآتي: “رفض مكتب رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت ووزارة الخارجية التعليق على هذا الموضوع، ولم تستجب الامارات لطلب غارديان التعليق على ما ورد أعلاه”.

ايلاف

رابط مختصر