بوش الأب: تشيني ورامسفيلد وراء أخطاء جورج!

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 6 نوفمبر 2015 - 2:41 صباحًا
بوش الأب: تشيني ورامسفيلد وراء أخطاء جورج!

عبد الإله مجيد: بعد سنوات من الممانعة، خرج الرئيس الاميركي الأسبق، جورج بوش الأب، عن صمته بشأن بعض المسؤولين الكبار في إدارة نجله، جورج بوش الابن، منتقدًا بشدة نائب الرئيس ديك تشيني، ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد، وحتى ابنه بصورة غير مباشرة.

وقال بوش الأب، في مقابلات مع كاتب سيرته جون ميتشام، ان تشيني انشأ “امبراطوريته الخاصة” ومارس الكثير من التأثير في البيت الأبيض باتجاه “التشدد”، دافعًا الى استخدام القوة في انحاء العالم، كما وصف بوش الأب وزير الدفاع الأسبق، دونالد رامسفيلد بأنه “شخص متعجرف” لا يرى كيف يفكر الآخرون “وخدم الرئيس خدمة سيئة”، واضاف: “لم أكن قريبا منه ذات يوم، فهناك عدم تواضع، وعدم رؤية ما يفكر فيه الآخرون، واعتقد انه دفع ثمن ذلك”.

حمار عنيد

وعن نائب الرئيس تشيني، قال بوش الأب انه يختلف عما كان عليه في إدارته، فيما افادت صحيفة نيويورك تايمز بأن بوش الأب قال لكاتب سيرته ان تشيني “اصبح متشددًا للغاية، ويختلف اختلافًا كبيرًا عن ديك تشيني الذي عرفته وعملت معه”، واعرب بوش عن اعتقاده بأن هجمات 11 ايلول (سبتمبر) 2001 أثرت في آراء تشيني الذي اصبح “حمارًا عنيدًا”.

وقال بوش الأب ان تشيني، الذي دفعته زوجته وابنته الى ان يكون محافظًا متشددًا، “كانت لديه امبراطوريته، وكان يعمل وفق اهوائه”.

بوش الإبن

وأكد بوش لكاتب سيرته ميتشام “ان أكبر خطأ ارتُكب كان السماح له بأن يستقدم معه وزارة خارجية خاصة به، لكن هذا لم يكن ذنب تشيني بل ذنب الرئيس”، في اشارة الى مسؤولية نجله بوصفه “المسؤول الأول والأخير”.

هذه التقييمات اللاذعة وردت في سيرة حياة الرئيس الاميركي الحادي والأربعين، التي كتبها جون ميتشام، ومن المقرر ان تصدر خلال الايام المقبلة عن دار راندوم. وفي حين ان بوش الأب استمر في مديح ابنه، فانه قال لكاتب سيرته ان بوش الابن هو المسؤول عن تمكين تشيني ورامسفيلد، وكان في بعض الأحيان “عدوانيًا في لغته”.

وقال بوش الأب انه كان ينظر بقلق الى الخطابية المتشددة في لغة الادارة، التي كان بعضها يصدر من ابنه وبعضها الآخر من بعض المحيطين به، واضاف: “ان من السهل ان تستأثر الخطابية الساخنة بالعناوين الرئيسة، لكنها لا تحل المشكلة الدبلوماسية بالضرورة”، وحين طُلب من بوش الأب ان يتحدث بالملموس، اشار الى خطاب ابنه عن حالة الاتحاد عام 2002، عندما اعلن عن “محور الشر” الذي يضم العراق وايران وكوريا الشمالية.

ولكن هذا لا يعني ان بوش كان مختلفا مع ابنه بشأن حرب العراق، كما افترض كثيرون، بل قال ان اسقاط صدام حسين كان “لحظة مجيدة” في التاريخ الاميركي، وانه لا يحب ان يقارن حرب ابنه مع حربه، مؤكدًا “انهما حربان مختلفتان لأسباب مختلفة”، ونفى ان يكون هز رأسه تعبيرًا عن عدم موافقته على قرارات ابنه قائلًا: “صدام انتهى وانتهى معه الكثير من الوحشية والفظاعة”، كما ورفض بوش الأب مناقشة رئاسة ابنه بالتفصيل قائلًا: “انه ابني وفعل ما بوسعه، وانا أشد أزره”.

الكتاب

وتأتي سيرة الرئيس “القدر والقوة: الاوديسا الاميركية لجورج هربرت ووكر بوش” في وقت عاد الاهتمام ليتركز على عائلة بوش وموقعها في الحياة السياسية الاميركية، مع تنافس الابن الأصغر جيب بوش على الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لللانتخابات الرئاسية. ولكن تعثر حملة جيب بوش تشير الى ان العائلة، التي شغلت البيت الأبيض فترة اطول من اي عائلة اخرى في العصر الحديث، تواجه الآن امكانية أفولها. لكن جورج بوش الأب، البالغ من العمر 91 عاما ويعاني مرض باركنسون، شهد ارتفاع أسهمه من جديد.

وامضى ميتشام، رئيس تحرير مجلة نيوزيوك السابق والفائز بجائزة بولتزر، سنوات في البحث قبل الشروع في كتابة سيرة حياة بوش الأب التي تستند، في جانب منها، الى مقابلات معه، وإلى يوميات احتفظ بها بوش مع زوجته باربرا.

بالاضافة الى آراء بوش الأب بكل من تشيني ورامسفيلد، فان الكتاب يكشف ايضًا ان بوش الأب أُصيب باليأس بعد الانتصار في حرب تحرير الكويت عام 1991 لعدم قدرته على المشاركة في مثل “هذه المساعي الضخمة” بعد الآن، حتى انه فكر في عدم الترشيح لولاية ثانية. كما يشير الكتاب الى ان دونالد ترامب، الذي يعتبر الآن من اقوى المرشحين الجمهوريين للرئاسة، أراد ان يكون المرشح لمنصب نائب الرئيس مع بوش في حملته الانتخابية عام ،1988 وان جيب بوش حث والده على استبعاد دان كوايل من الترشح معه على منصب نائب الرئيس في حملة 1992.

ويتضمن الكتاب مقتطفات من يوميات الرئيس عن التوتر بين زوجته ونانسي ريغان، بالإضافة إلى تعليقات نابية على غريمه في انتخابات 1988 المرشح الديمقراطي مايكل دوكاكيس، كما يكشف ان تشيني، بصفته وزير الدفاع وقتذاك، طلب اجراء دراسة عن عدد الأسلحة النووية التكتيكية التي ستحتاجها الولايات المتحدة لتدمير فرقة من فرق الحرس الجمهوري العراقي إذا اقتضت الحاجة خلال حرب 1991.

لم يذكر ذلك

وعرض ميتشام مخطوطة سيرة حياة بوش على تشيني قبل الانتهاء من كتابة النص النهائي، وحين قرأها تشيني ابتسم وقال “بديع، لم اسمع شيئًا كهذا من الرئيس الحادي والأربعين”، وحين عرضها ميتشام على بوش الابن قال عن ملاحظات والده: “بالتأكيد لم يعبر عن رأيه امامي، لا خلال الرئاسة ولا بعدها”.

وعن “خطابيته الساخنة” قال بوش الابن: “صحيح ان خطابيتي يمكن ان تصبح قوية جدًا، وان هذا ربما كان يزعج البعض ومن الواضح انه أزعجهم، بمن فيهم والدي، رغم انه لم يذكر ذلك ذات يوم”.

ايلاف

رابط مختصر