المواطن والأحرار: تشكيل جبهة للإصلاح مرهون باستماع العبادي إلى شركائه

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 6 نوفمبر 2015 - 11:46 مساءً
المواطن والأحرار: تشكيل جبهة للإصلاح مرهون باستماع العبادي إلى شركائه

على غرار تحالف القوى العراقية، قدّم المجلس الأعلى، أبرز الكتل الشيعية، خمسة شروط مقابل الدخول في جبهة مع رئيس الحكومة حيدر العبادي للمضي بالإصلاحات.
بينما تنتظر كتلة الأحرار ان يطلب العبادي منها طرح رؤيتها لإدارة البلاد. ومازالت الكتلة الصدرية تجد ان رئيس الوزراء يسير بخطوات جيدة ويحظى بدعم لابأس به من الكتل السياسية.
ولاتزال الكتل الكردية تحافظ على موقعها كـ”بيضة قبّان” في العملية السياسية لإحداث توازن بين الكتل السنية والشيعية. ولاتبدي هذه القوى رغبة كبيرة بالتدخل في الخلافات التقليدية بين تلك الاطراف، لكنها تتحدث، في الوقت ذاته، عن اولويات في “جبهة إصلاح” جديدة من اولوياتها التخلص من “داعش”.
ودفع الخلاف داخل حزب الدعوة رئيس الحكومة حيدر العبادي لتبني اتجاهات جديدة بعيدة عن حزبه مقابل ضمان بقائه في السلطة والمضي في الاصلاحات بعد سلسلة من الانتقادات اللاذعة التي وجهت له من قبل سلفه نوري المالكي ومقربين منه.
وكان تحالف القوى العراقية قد قدم قائمة من 7 مطالب كشرط للموافقة على الجبهة السياسية التي يسعى رئيس الوزراء حيدر العبادي لتشكيلها.
واتفق رئيس الوزراء وأكبر الكتل السنية على تشكيل لجنة مشتركة تتولى متابعة تنفيذ الشروط والبدء برسم إطار التحالف الجديد.
وجاء الاجتماع بعد ساعات قليلة من اعلان مجلس النواب، الاثنين، ان الحكومة لا تملك صلاحية تطبيق بعض بنود خطة الاصلاحات التي اعلنها رئيسها حيدر العبادي، كون العديد من هذه البنود تحتاج الى قوانين من السلطة التشريعية.
وأقر البرلمان، في آب الماضي، خطة الاصلاحات تحت ضغط تحرك شعبي غاضب طالب في الشارع بخدمات وبمكافحة الفساد المستشري في المؤسسات العامة.
5 شروط للمجلس الأعلى
وعن المساعي الجديدة للعبادي الجديدة، يقول النائب سليم شوقي، عضو كتلة المواطن، “لانريد سحب الثقة من رئيس الوزراء لكن عليه ان يتواصل مع البرلمان والكتل السياسية لتحقيق الاصلاحات، ونحن لن نكون جزءاً من حكومة غير ناجحة”.
ويشترط المجلس، بحسب شوقي، تطبيق خمسة بنود لدخول المجلس في شراكة مع العبادي لتحقيق الاصلاحات.
وأضاف شوقي لـ(المدى) بالقول “على العبادي ضمان الجدية، والشمولية والجذرية في تطبيق الاصلاحات فضلا عن القانونية والدستورية لتحقيق حكومة ناجحة”.
وكان مستشار مقرّب لزعيم المجلس الأعلى عمار الحكيم قد كشف في وقت سابق برنامج اصلاحي تضمن مجموعة آليات لمكافحة الفساد، وترشيد وترشيق الحكومة، وتقليص الطاقم الوظيفي، والتعامل مع المصانع العاطلة بما يضمن عدم تحول العاملين فيها الى عاطلين.
كما تضمن برنامج كتلة المواطن ومعالجة ازمة السكن خلال 10 سنوات، فضلا عن اصلاح النظام الكمركي والمصرفي، والاستعانة بشركات استشارة عالمية معروفة في مجال الاستثمار والاعمار.
ومن ابرز ملامح البرنامج كان تشكيل مجلس اعلى للاعمار بصلاحيات واسعة لاعادة بناء البلد وفتح آفاق الاستثمار وفق خطط عملية، ويتم منحه كل الميزانية الاستثمارية.
واقترح المجلس الاعلى اسم رئيس المؤتمر الوطني الراحل احمد الجلبي كمرشح لشغل هذا المنصب على ان يكون مرتبطاً بشكل مباشر برئيس الوزراء.
ويقول سليم شوقي، النائب البصري، ان “كتلة المواطن قدمت برنامجها الى الكتل السياسية واعطتها الضوء الاخضر بالاضافة او التعديل عليه مقابل المحافظة على الشروط الخمسة التي تضمنتها”.
جبهة لدعم الإصلاح
ويرى عضو كتلة المواطن ان “الجبهة الجديدة” التي يسعى رئيس الوزراء لتشكيلها، ستتحول الى جبهة سياسية وليس برلمانية فقط. متوقعا ان “ترسم الجبهة الجديدة الخطوات العامة وتقوم الحكومة بالتنفيذ والبرلمان بالتشريع”.
وكان المجلس الاعلى قد دعا العبادي، في اكثر من مناسبة، للتواصل مع البرلمان وتوسيع حلف الاصلاح. ويقول النائب سليم شوقي ان “المادة 78 من الدستور تشير الى ان رئيس الحكومة يرسم السياسات العامة”، لكنه شدد على “حاجة رئيس الوزراء الى البرلمان لتشريع قوانين تدعم تلك السياسيات وهو امر لايمكن تحقيقه الا بوجود كتلة داعمة وحلفاء”.
وحذر المجلس الاعلى العبادي من التباطؤ في تنفيذ الاصلاحات مع تسارع غضب الشارع وبروز دعوات لاسقاط العملية السياسية والدستور.
وواجهت اغلب اجراءات العبادي دعوات قضائية بالطعن لا سيما اقالة نواب رئيس الجمهورية وترشيق الوزرات. لكن اصوات الانتقاد تعالت بعد الكشف عن سلم رواتب اثار سخط شرائح واسعة من الموظفين اعتراضا على تخفيض رواتبهم.
بانتظار طلب العبادي
في غضون ذلك يقول عبدالعزيز الظالمي، النائب عن تيار الاحرار، ان كتلته “داعمة لإصلاحات العبادي”، مؤكدا ان “الفرصة لم تذهب بعد، وان امام رئيس الحكومة وقتاً كافياً لتحقيق ما وعد به”، مشيرا الى ان “العبادي يحظى بتأييد جيد حتى الآن من الكتل السياسية”.
واضاف الظالمي، في حديث لـ(المدى)، قائلا “لم يقل العبادي حتى الآن بانه لم يستطع تنفيذ الاصلاحات رغم الشكوى المتكررة من وقوف اطراف داخل جزب الدعوة ودولة القانون ضد بعض اجراءاته”.
وتبدي كتلة الاحرار مجموعة من الملاحظات في عملية اصلاحات تتعلق بالمفصل السياسي والاقتصادي، اذ يقول النائب عنها “حين يطلب العبادي المساعدة سنكشف عن رؤيتنا في الاصلاحات وآليات التعامل مع جبهة جديدة للاصلاحات ستكون قريبة من دعوات المرجعيات الدينية ونصائحها”.
وعلى خلفية الانباء التي تم تداولها عن تعيين العبادي عماد الخرسان لأمانة مجلس الوزراء، اكد عضو بارز في الهيئة السياسية لكتلة الاحرار ان رئيس الحكومة حيدر العبادي لم يعد يناقش اطراف التحالف الوطني واغلق بابه على مجموعة من المستشارين.
الكرد وتوازن القوى
من جهته يقول النائب الكردي بختيار شاويس ان “الكتل الكردية تريد إصلاحات وفق القانون ودعم الاستثمار ومحاربة داعش مقابل الدخول في شراكة جديدة لدفع العميلة السياسية الى الامام”.
واضاف شاويس، في اتصال مع (المدى)، ان “العبادي في موقف صعب بعد تزايد الخلافات داخل حزب الدعوة التي انتقلت الى العلن ورفع التأييد عنه في البرلمان”. ولفت الى “ضرورة ان يتواصل العبادي مع الكتل السياسية الاخرى الآن لضمان تحقيق اصلاحاته”.
ولاترغب الكتل الكردية، بحسب عضو الاتحاد الوطني الكردستاني، ان تكون ضمن تلك الخلافات داخل دولة القانون او بين الكتل السنية والشيعية.
ويؤكد شاويس بالقول “نحن مع اي خطوة لتصحيح الاوضاع ولاندعم طرفا على طرف آخر”.

رابط مختصر