الاتفاق النووي يضع اصلاحيي ايران في مواجهة متشدّديها

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 6 نوفمبر 2015 - 2:28 صباحًا
الاتفاق النووي يضع اصلاحيي ايران في مواجهة متشدّديها

دبي – في الوقت الذي تعد فيه الحكومة الايرانية بعهد جديد من الرخاء بعد زمن العقوبات يأمل كثير من الايرانيين أن تتجه الأوضاع للأفضل، غير أن المؤسسة الأمنية التي تضع بقاءها السياسي نصب عينيها تستعد علنا للأسوأ.

ففي الأسابيع القليلة الماضية بدأت ايران تنفيذ اتفاق تاريخي مع القوى العالمية وبدأت طواعية تحد من برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها والتي عزلت طهران عن جانب كبير من العالم الخارجي.

وفي الوقت نفسه هللت القوات المسلحة للتطورات في قدرات الردع الصاروخي والقدرات الدفاعية لدى ايران وأعلنت أنها مازالت تستعد لأي هجوم يشنه أعداء ‘الجمهورية الاسلامية’.

وقد أدت تلك الزيادة في الرسائل العسكرية الموجهة التي يقول محللون إنها تستهدف أعداء ايران في الخارج والمعتدلين السياسيين في الداخل على السواء إلى انزعاج اسرائيل ودول الخليج العربية التي تتوجس من طموحات ايران في الشرق الأوسط.

وفي أكتوبر/تشرين الاول وافق الزعيم الأعلى علي خامنئي وهو اعلى سلطة في البلاد على الاتفاق النووي، لكنه أصر أنه لا يمثل إيذانا بعصر جديد من التعاون مع الولايات المتحدة التي يعتقد أنها عازمة على تغيير النظام في طهران.

وقال خامنئي الثلاثاء “أهداف أميركا لم تتغير، فلو استطاعوا تدمير الجمهورية الاسلامية اليوم لما ترددوا لحظة.”

ذو النظارة الشمسية

وكانت تحذيراته موضع اهتمام الحرس الثوري الاسلامي وغيره من صقور المؤسسة الأمنية التي وجد خطابها عن مقاومة الامبريالية الجديدة جمهورا جاهزا في ظل العقوبات.

وبث التلفزيون الايراني مقطع فيديو في 14 أكتوبر/تشرين الأول يظهر فيه رئيس شعبة الطيران والفضاء في الحرس الثوري وهو يتفقد مجمعا تحت الأرض قيل إن طوله 500 متر يعج بمختلف أنواع الصواريخ المحمولة على قاذفات متنقلة وقال مقدم البرنامج إنها جاهزة للإطلاق.

وظهر في الفيديو البريغادير أمير علي حاج زادة وهو يتجول بنظارة شمسية في أنفاق المجمع تحت الأرض ويخاطب العاملين الذي يرتدون زيا موحدا.

وجاء بث مقطع الفيديو بعد أيام من اختبار ايران صاروخا بالستيا موجها هو الصاروخ ‘عماد’ الذي سيصبح السلاح الأول لديها الذي يستطيع أن يصيب بدقة أهدافا في اسرائيل.

كما أعلنت القوات المسلحة إدخال تحسينات على قدرات الرادار والقدرات البحرية الايرانية مع التأكيد على الانتاج المحلي والاكتفاء الذاتي وفي الاسبوع الماضي أجرت تدريباتها السنوية على أنشطة الدفاع المدني.

وقال مايكل ايلمان الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن الأنفاق مستخدمة منذ وقت طويل وإن من المرجح أن يحتاج الصاروخ ‘عماد’ سنوات حتى يصبح جاهزا للتشغيل.

وأضاف أن ذلك يشير إلى أن توقيت الرسائل يرتبط بالسياسة أكثر مما يرتبط بتقدم تكنولوجي.

وتتوجس طهران من الولايات المتحدة واسرائيل اللتين طالب بعض المعلقين فيهما بشن هجمات عسكرية على ايران حتى بعد التوصل للاتفاق النووي ومن دول عربية خليجية تتصدى لمحاولات تمددها عبر أذرعها العسكرية في كل من سوريا واليمن ولبنان.

وعلى الصعيد الداخلي توجه المؤسسة الأمنية أنظارها على الارجح إلى الانتخابات المقبلة لاختيار أعضاء البرلمان ومجلس الخبراء وهو هيئة دينية لها سلطة اسمية على الزعيم الأعلى وذلك في فبراير/شباط 2016.

وإذا استطاع “عائد الاتفاق النووي” الذي أبرمه الرئيس حسن روحاني أن يجعل هذين المجلسين تحت سيطرة حلفائه المعتدلين فإن صقور المؤسسة الأمنية قد يشهدون تآكل نفوذهم وهو أمر يرون أنه يهدد ‘الجمهورية الاسلامية’ ذاتها.

وسار متظاهرون متشددون الاربعاء عبر شوارع طهران وهم يحملون بالونات على شكل صواريخ ولافتات تحذر من النفوذ الاقتصادي الأميركي وذلك في ذكرى اقتحام طلبة متشددين السفارة الايركية في أعقاب قيام الثورة الاسلامية عام 1979.

وقال الجنرال محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري الاثنين “إذا بدأ الناس يظنون أن اتفاقنا النووي يعني أن بوسعنا أن نبرم اتفاقا مع الولايات المتحدة في مجالات أخرى فذلك خطأ وفتنة.”

وباستخدام لفظ الفتنة الذي استخدمه المتشددون لوصف انتفاضة كبرى للإصلاحيين أخمدها الحرس الثوري عام 2009 أشار جعفري إلى أن الحرس قد يتدخل مرة أخرى في الحياة السياسية.

وتزامنت تصريحاته مع حملة تضييق على كتاب وفنانين متهمين “بالدعاية المناهضة للنظام”.

رسائل وميزان قوى

غير أن الرسائل بالنسبة لخصوم طهران تمثل تذكرة بترسانتها القوية التي تشمل صواريخ وقوات غير نظامية وميليشيات حليفة موزعة في دول مختلفة بالمنطقة وزوارق هجومية سريعة يمكن أن تعرقل الملاحة في الخليج.

وإلى جانب ذلك فإن الرسائل تمثل دليلا على أن الحرس الثوري الذي يسيطر على كل تلك القدرات غير التقليدية ليس لديه النية للتخلي عن نفوذه الاقليمي أو السماح لإيران بالانحياز للنظام الاقليمي الذي تقوده الولايات المتحدة.

وردا على ما تردد من أن تجربة الصاروخ ‘عماد’ قبل أسبوعين ربما تكون انتهاكا لقرارات الأمم المتحدة، قال حسين سلامي نائب قائد الحرس الثوري في مقابلة تلفزيونية في 25 أكتوبر/تشرين الاول “نحن لا ندقق في القرارات ومن واجبنا تعزيز قوتنا ولا أحد يستطيع أن يصدر إلينا الأوامر.”

وأشار المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في تقريره “الميزان العسكري لعام 2015” إلى أن القوات النظامية في ايران رغم ضخامتها تمتلك عتادا ضعيفا بالمقارنة مع ما يمتلكه خصومها ومن المستبعد أن تنتصر في أي صراع تقليدي خارج حدود ايران.

أما القوات الجوية المكونة إلى حد كبير من طائرات أميركية الصنع حصلت عليها ايران قبل قيام الثورة الاسلامية فهي ضعيفة على نحو خاص إذا ما قورنت بما لدى الدول العربية الخليجية التي أنفقت مليارات الدولارات على شراء مقاتلات غربية في 2015 وحده.

وعلى النقيض فإن ترسانة ايران من الصواريخ هي الأقوى في المنطقة ورغم أن الصواريخ التقليدية وحدها لا تستطيع تحقيق النصر في الحروب فإن الضربات المحتملة على المراكز السكانية أو المنشآت النفطية قد تمثل أسبابا للقلق لدى دول الخليج العربية.

ومن الممكن أن يؤدي تحسين دقة الصواريخ وهو ما تهدف إليه ايران في الوقت الحالي إلى توسيع نطاق استخدامها لضرب قواعد عسكرية أو مهاجمة البنية التحتية المدنية مثل محطات تحلية المياه والمطارات أو مرافئ تصدير النفط.

وقال مصدر عسكري في قطر، إن القدرة الصاروخية لدى ايران تعتبر أكبر تهديد عسكري تقليدي لدول الخليج العربية وللقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة وطرق الملاحة الدولية.

وقال وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعلون إن اسرائيل ترى تهديدا لها من وقوع هجمات صاروخية تقليدية، لكنه لم يذكر ايران بالاسم صراحة.

وقال إنه يعتقد أن الاتفاق النووي أخر خطر السلاح النووي الايراني لكنه لم يقض عليه.

كما أعرب تل ابيب عن قلقها من ان يتسلم حزب الله اللبناني صواريخ من ايران التي سبق أن زودت الجماعة اللبنانية بصواريخ أصغر غير موجهة في حين اتهمت السعودية ايران بتدريب ودعم المقاتلين الحوثيين في اليمن الذين استولوا على مخزون البلاد من صواريخ سكود.

وقال جيريمي بيني محرر شؤون الشرق الوسط في نشرة جينز الدفاعية الاسبوعية “في حين أن هذه المبادرات الدعائية قد تبدو عدائية فإن الايرانيين حريصون دائما على القول إن برنامجهم دفاعي الطابع.”

لكنه أضاف “الآن بعد أن أصبح الاتفاق النووي مضمونا ربما عادت الامور إلى سيرتها الأولى.”

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر