أحمد الجلبي.. جدل في الحياة وغموض في الموت

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 6 نوفمبر 2015 - 3:54 مساءً
أحمد الجلبي.. جدل في الحياة وغموض في الموت

كما كانت حياته وسعيه الحثيث لإسقاط نظام صدام حسين بآلة عسكرية أميركية، ومشاكساته بعد ذلك الأميركيين، مثيرة للجدل والتساؤلات حول دوره بصفته رئيساً للمؤتمر الوطني العراقي، أثارت وفاته لغطاً وإن لم يتوسع حتى الآن، لكنه لغط لم تحسمه التقارير الطبية، خلاصته، أن مهندس عملية إسقاط نظام صدام حسين، توفي بظروف غامضة.
التشكيك بدأ من أسرته التي أرسلت طبيبين أميركياً وبريطانياً لإجراء الفحوصات الطبية، مروراً بخصومه السياسيسن وعلى رأسهم اياد علاوي، وليس انتهاء بمن رافقه في آخر ساعات حياته.
الموقف الرسمي أن الرجل قضى بسكتة قلبية مفاجئة حادة، سبق ذلك أنه كان في اجتماع داخل المنطقة الخضراء في منزل الوزير السابق قاسم داود وبعد عشاء متأخر غادر بعد انتصاف الليل بنصف ساعة إلى منزله في السيف شمال العاصمة العراقية بغداد، متفقاً على موعد غداء.
في اليوم التالي ووفق معلومات للميادين عثر على الجلبي (وهو ابن عائلة عراقية ثرية عملت في الصيرفة) وقد تقيأ قبل أن يقع مفارقاً الحياة على طاولة عمله في المنزل.
المقربون منه، يعلمون الميادين أنه كان يتبع نظاماً غذائياً صحياً ويمارس رياضة المشي والسباحة، لكنهم توقفوا عن الإدلاء بالمزيد عن الأسباب المتوقعة للوفاة قبل إجراء الفحوصات الطبية.
في البرلمان ربط كثيرون بين وفاته “الغامضة” وملفات الفساد التي يملكها، ومنهم رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية، لكنه اكتفى بانتظار التقرير الطبي رسمياً، بينما يجد مقربون منه أنه هدف لكثيرين بحكم علاقاته واطلاعه وما يملكه من ملفات قبل الاحتلال وبعده.
ضجيج لن يهدأ قبل الافصاح الرسمي
الضجيج نفسه أثاره الجلبي الحاصل على شهادة الدكتوراه في فلسفة الرياضيات، الذي سعى لتمرير قانون إسقاط نظام صدام حسين وتوقيعه من قبل الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، وسعيه الحثيث لإسقاط النظام العراقي عسكرياً بتدخل غربي بعد أن تأكد له كما يقول هو، أن التحرك لإسقاط النظام داخلياً مصيره الفشل، خصوصاً بعد فشله في إحداث ثورة شمال العراق، كان نتاجها، دخول الحرس الجمهوري العراقي إلى كردستان العراق، وسقوط عشرات القتلى.
جمعته علاقات بالمحافظين الجدد في واشنطن وعلى رأسهم نائب الرئيس الأميركي السابق ديك تشيني وبول ولفويتز، هؤلاء كانوا ينتظرون ويجمعون أي سبب لتدخل عسكري وإسقاط نظام صدام حسين.
بحسب من رافقه في المرحلة ما بين 1992 و2003 فإن الرجل قدم معلومات غير صحيحة عن امتلاك النظام العراقي السابق أسلحة تشكل خطراً على الأمن القومي الأميركي، هدف الجلبي حينها إلى مغازلة الأميركيين الراغبين بالحرب وبأي سبب لدخولها لإسقاط النظام العراقي، وهدفهم هم تشعب حينها.
تمول الرجل من وكالات أميركية عديدة، فاستغل الأميركيين واستغلوه على حد تعبيره سابقاً. وأرادوا له إن لم يكن بديلاً من صدام كرجل أميركا في العراق، لكن علاقة الطرفين سرعان ما ساءت بعد مؤتمره الصحافي في بغداد في 2004 عندما سُئل عن أسلحة الدمار الشامل التي لم يعثر عليها الأميركيون والتي كانت سبباً للغزو، يومها أجاب “إننا (كعراقيين) على الأقل قطفنا ثمرة إسقاط نظام البعث”. سرعان ما جاء الرد الأميركي، قطع التمويل عن حزبه (350 ألف دولار شهرياً)، ودهم بيته من قبل قوات الاحتلال الأميركية، وكانت الحجة هذه المرة، إلقاء القبض على سائقه، بيد أنها أخفت خلفها حجة تداولها الأميركيون، أن الجلبي أوصل معلومات تخص أمن الأميركيين في العراق إلى الإيرانيين.
أصبح الجلبي بعد ذلك رئيساً لهيئة اجتثاث البعث (الحزب الحاكم قبل الاحتلال) وتقلد منصب نائب رئيس الوزراء، ومسؤول ملف الطاقة، ووزيراً للنفط، كما أسس نواة ما يعرف اليوم بالتحالف الوطني، لكنه دخل الانتخابات لوحده فخسر، ولم يتمكن من حصد مقعد في البرلمان، وهكذا اُختصر المؤتمر الوطني من تجمع للمعارضة العراقية، إلى حزب يرأسه لم يكن له مكتب سياسي، الا قبل أشهر من وفاته.
انشغل الجلبي بتأسيس الشركات خارج العراق أيام المعارضة، لكن صيته في الصيرفة لم يكن جذاباً لأسباب سياسية كما قال هو، تقرّب من أعداء الأميركيين في العراق، وأضحوا حلفاءه.
شاكس الحكومات العراقية، إلى حد وصفه كثيرون أنه يغرد خارج السرب متى شاء، لكنه بقي متكئاً على علاقات جمعته بكبار الشخصيات العراقية والغربية، طارحاً نفساً أستاذاً في الاقتصاد ومنظراً فيه. قيل عن أفكاره أنها تتقارب وطموحات عامة الشعب وإن كان ابن عائلة ارستقراطية، ليبرالياً، اقترب من الإسلاميين، وساهم في أكثر من مناسبة في إطلاق صحافيين غربيين عند فصائل عراقية.
قضى رئيس حزب المؤتمر الوطني أغلب حياته خارج العراق، وأغلبها في الغرب، وغادره في سني عمره الأولى، فكان صعباً عليه أن يتقن التواصل مع المواطن العراقي، جمع المتناقضات التي أقلها، أن يجتمع بزيارة عائلية مع السفير الأميركي بعد أيام من مهاجمة الكونغرس أو الإدارة الأميركية أو قراراتها.
مقربون منه والخصوم، أجمعوا أن وفاته غامضة، وبعضهم زاد أنه قد يكون ضحية مؤامرة مخابراتية بحكم مشاغباته المستمرة، وتلميحاته إلى ما يملك من وثائق خصوصاً التي استولى عليها حزبه من أقبية مخابرات النظام العراقي السابق.
المصدر: الميادين نت

رابط مختصر