ممثلو الاقليات يطالبون بإلغاء مادة في البطاقة الوطنية ويهددون باللجوء للمحكمة الاتحادية

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 4 نوفمبر 2015 - 4:49 مساءً
ممثلو الاقليات يطالبون بإلغاء مادة في البطاقة الوطنية ويهددون باللجوء للمحكمة الاتحادية

طالب ممثلو الأقليات الدينية في العراق، اليوم الاربعاء، بإلغاء مادة من قانون البطاقة الوطنية تنتهك حقوق الاقليات في البلد، أكدوا أن مصادقة البرلمان على هذا القانون يعد “انتكاسة” للديمقراطية في العراق، وفيما دعوا رئيس الجمهورية لاستخدام صلاحياته بالطعن في القرار، هددوا باللجوء للمحكمة الاتحادية العليا للطعن بالمادة.
وقال ممثلو الأقليات الدينية بالعراق في بيان تلي خلال مؤتمر صحفي عقد في بيت المعرفة المندائي في بغداد وتلقت (المدى برس) نسخة منه، إن “مجلس النواب العراقي صادق قبل ايام على قانون البطاقة الوطنية وعلى الرغم من اهمية هذا القانون في تنظيم الاحوال المدنية والوثائق الرسمية للعراقيين، الا ان هذا القانون تضمن في مادته (26) بفقراتها (اولاً وثانياً) بما يمثل توجهاً مأسوفاً عليه الاستهانة بمشاعر المكونات الدينية غير المسلمة، واستخفافاً بحقوقهم التي تضمنها الدستور العراقي لسنة 2005 والتي كفلت حرية الدين والمعتقد والفكر والضمير للعراقيين كافة”.
وأضاف البيان أن “هذا التوجه يمثل انتهاكاً لكافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي التزم بها العراق قانونياً ، وبناءً على ذلك يسجل ممثلو الاقليات الدينية في العراق والمنظمات المدنية الناشطة في الدفاع عن التنوع الديني في العراق رفضهم القاطع لمضمون هذه المادة”.
وتابع البيان أن “مصادقة مجلس النواب العراقي على هذا القانون ووجود هذه المادة بين مواده القانونية يمثل انتكاسة للديمقراطية في العراق ويسجل انتهاكاً جديداً لحقوق الأقليات الدينية في العراق يضاف الى سلسلة الانتهاكات التي تعرض لها افراد هذه الاقليات وحقهم في المساواة والمواطنة ” مؤكداً أن “الاقليات تواجه اليوم عقبات كبيرة ومصاعب تهدد تواجدها في العراق ، فضلاً عما احدثته جرائم تنظيم داعش في مناطق سهل نينوى وسنجار من قتل وتهجير وسبي، تعاني الاقليات من تراكم كمي ونوعي للانتهاكات والتهميش على المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادي كافة”.
وأشار ممثلو الاقليات في بيانهم الى أن “موافقة أعضاء مجلس النواب على وجود هذه المادة في القانون تشكل الازدواجية التي يتعامل فيها أعضاء البرلمان الذين يبدون تعاطفهم مع قضايا الاقليات بشكل ظاهر واحترامهم لحقوق الاقليات الدينية على نحو زائف”، مشددين على أن “ادانتنا لهذا الموقف الازدواجي تشمل كافة الكتل السياسية للمكونات الكبرى الشيعية و السنية والكردية بل وحتى المدنية فكل من وافق على تمرير هذا القانون يكون مشاركاً في فعل الاستهانة بمشاعر الاقليات الدينية وحقوقها ومارس نفاقاً علنياً تجاه الرغبة في تعزيز المساواة والمواطنة في دولة تضمن الانصاف والعدالة لكافة العراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم القومية والدينية واللغوية”.
وأكد البيان أن “هذا التوجه يفاقم فقدان الاقليات الدينية ثقتهم بمستقبل العراق ويشكل دافعاً اضافياً لسلوكهم طريق الهجرة كخيار نهائي، في ضوء انعدام الامل في تحقيق المساواة والمواطنة”، مشيراً الى أن “صدور هذا القانون بنصه المدان والمشار اليه اعلاه يعزز من مخاوفهم المتواصلة”.
ولفت الممثلون خلال البيان الى أن “من منطلق ايماننا بالمواطنة ورغبتنا في بناء عراق ديمقراطي تعددي وتعزيزاً لانتمائنا لوطننا وصوناً منا للقيم والحقوق التي ينطوي عليها الدستور والمواثيق الدولية ذات الصلة وبعد التدارس والتشاور مع ممثلي الاقليات الدينية نعلن للرأي العام العراقي والدولي بأن هذا القانون يمثل توجهاً يعزز تهميش الاقليات الدينية في العراق ومساهمة في تفريغ العراق من تنوعه فضلاً عن تجاوزه للدستور والمعايير والمواثيق الدولية”، مطالبين المؤسسات والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان وممثلي البعثات الدبلوماسية الى “حث السلطات العراقية على الالتزام بتعهداتها الدولية والانسانية في هذا المجال”.
ودعا ممثلو الاقليات “رئيس الجمهورية بوصفه حامي الدستور باستخدام صلاحياته في الطعن بالقانون والطلب من مجلس النواب الغاء المادة 26 من القانون “، لافتين الى أن “بخلاف ذلك فإن القوى المدنية ومنظمات المجتمع المدني المعنية وبالتنسيق مع المؤسسات الدينية للاقليات ستعمل على رفع دعوى قضائية امام المحكمة الاتحادية العليا للطعن بعدم دستورية نص المادة ايماناً منا بعدالة القضاء العراقي في انصاف الاقليات الدينية”.
وحذر المؤتمر ممثلين عن المسيحيين والمندائيين والايزيديين والبهائيين والكاكائيين ومؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والاعلامية والمجلس لعراقي لحوار الاديان ومركز اديان التعايش السلمي.
وكان وفد برلماني من الصابئة والمسيحيين طالب، أمس الثلاثاء، رئيس الجمهورية فؤاد معصوم بإيقاف مخالفات دستورية في تشريع قانون البطاقة الوطنية التي صوت عليها البرلمان، وفيما وعد معصوم بدراسة هذا الموضوع عبر مستشاريه القانونيين، عبروا عن امتنانهم لرئيس الجمهورية لدعمه المطالب المشروعة للمكونات العراقية.
وكانت منظمة ايزيدية اتهمت ، في 29 تشرين الاول 2015 ، كتلاً برلمانية بـ”الإصرار” على إقرار قانون البطاقة الموحدة برغم “مساوئه” والاحتجاجات عليه، وفي حين دعت لإعادة النظر بالفقرات المتعلقة باعتناق الأطفال القاصرين الدين الإسلامي، ناشدت رئيس الجمهورية، فؤاد معصوم، عدم تمرير القانون بشكله الحالي استناداً لما جاء بالقرآن الكريم من أنه “لا إكراه في الدين”.
وكان رئيس كتلة الرافدين المسيحية، يونادم كنا، أكد خلال مؤتمر صحفي عقده بمبنى البرلمان الثلاثاء،(الـ27 من تشرين الأول 2015 الحالي) وحضرته (المدى برس)، على وجود مادة في قانون البطاقة الموحدة “تكره” القاصرين على اتباع ديانة المسلم من الأبوين، وعد أن ذلك يشكل مخالفة للدستور لتقاطعه مع أربع من مواده، مهدداً بأنه سيلجأ إلى المحكمة الاتحادية لتعديل تلك المادة أو إلغائها.
يذكر أن مجلس النواب صوت، في 27 تشرين الاول 2015، على مشروع قانون البطاقة الوطنية في العراق.

رابط مختصر