ضغوط أمريكية دفعت مصر إلى التصويت لصالح إسرائيل في الأمم المتحدة

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 4 نوفمبر 2015 - 9:13 مساءً
ضغوط أمريكية دفعت مصر إلى التصويت لصالح إسرائيل في الأمم المتحدة

أكد المتحدث باسم الخارجية المصرية المستشار أحمد أبو زيد أن مصر صَوَّتت لصالح انضمام إسرائيل لعضوية لجنة الاستخدامات السلمية للفضاء، ويشمل القرار 6 دول، من بينها 3 دول عربية خليجية.

تصويت مصر لإسرائيل سابقة تاريخية

تصويت مصر لإسرائيل في مجلس الأمن يعد سابقة تاريخية هي الأولى من نوعها، اعتبرتها إسرائيل إنجازا دبلوماسيا كبيرا وانتزاعا ﻻعتراف من مصر بجدارتها لعضوية تلك اللجنة، ونتاجا لجهود كبيرة تبذلها إسرائيل في مختلف المحافل الدولية، وهو الأمر الذي أصاب جموع المتابعين في مصر والمنطقة العربية بصدمة واضحة، ووظفت جماعة الإخوان آلتها الإعلامية في التصعيد والشحن الشعبي ضد القيادة السياسية المصرية.

الخارجية المصرية خرجت بعد يومين من حدوث الكارثة ببيان أوضحت فيه أن التزام مصر بدعم الدول العربية المرشحة للجنة، هو الدافع الرئيس وراء تصويتها لصالح القرار، مشيرة إلى أن الموقف العربي الموحد تم التعبير عنه فى بيان مشترك عقب عملية التصويت، وأن المجموعة العربية، ومن بينها مصر، اتفقت على تقديم شرح للتصويت، عقب انتهائه، توضح فيه دعمها للدول العربية الثلاث المنضمة للجنة والدولتين الأخريين، وهما سريلانكا والسلفادور، مع التحفظ على انضمام إسرائيل.
ناميبيا فاجأت الجميع وامتنعت عن التصويتلإسرائيل

من المفاجآت فيما حدث أن دولة ناميبيا عارضت بمفردها هذا القرار، فيما امتنعت 21 دولة أخرى عن التصويت، بينها قطر والجزائر والكويت وموريتانيا وسوريا وتونس والمغرب والسعودية واليمن، بينما غابت 3 دول عربية أخرى عن جلسة التصويت، وهى الأردن وليبيا ولبنان، فيما فضلت قطر الامتناع عن التصويت على حصول المجموعة الجديدة من الدول على عضوية اللجنة، على الرغم من أنها كانت ضمن المرشحين بجانب الإمارات والبحرين.

وبالرغم مما أثاره الأمر من جدل واضح، فإنه ووفقا لما اتيح من معلومات يرى متابعون أن القاهرة صوتت مضطرة لإسرائيل في الأمم المتحدة، وذلك في إطار دعمها لثلاث دول عربية ترشحت لعضوية لجنة الاستخدام السلمي للفضاء ، وأن ضغوطا أمريكية حالت دون التصويت العربي فرديا، وأنه كانت هناك حالة تربص قطري واضحة تسببت في جدل كبير بعد انسحابها بالرغم من اتفاق سابق على ما تم مع المجموعة العربية.

“مكيدة قطرية” تسببت في أزمة تصويت مصرلإسرائيل

وكانت خمس دول أعلنت ترشحها لعضوية اللجنة الرابعة بالأمم المتحدة للاستخدامات السلمية للفضاء الخارجى، ومقرها فيينا، من بين تلك الدول 3 عربية، وهي الإمارات وقطر وسلطنة عمان، بالإضافة إلى إسرائيل ودولة أخرى، فتقدمت مصر والمجموعة العربية بمقترح بأن يتم التصويت لكل دولة مترشحة بشكل منفرد، لكن اللجنة رفضت هذا المقترح وطلبت، بضغط أمريكي، أن يكون التصويت فى ورقة واحدة ومرة واحدة للدول الخمس المترشحة، بحيث يكون التصويت سواء بالقبول أو الرفض شاملاً للدول الخمسة، خاصة وأن هذه الدول لا يوجد منافس لها، وكانت تبحث فقط عن النصاب القانوني، الذى يمكنها من الفوز بالعضوية، وحينما رفضت اللجنة المقترح المصري العربي بأن يكون التصويت منفردًا، كان الاتجاه أن تقاطع الدول العربية عملية التصويت حتى لا تستفيد إسرائيل منه، لكن ونتيجة لضغوط الدول العربية المترشحة، فقد تم التوافق على المضي قدماً في العملية.

الغريب في الأمر أن قطر التي حشدت ودعت الدول العربية للتصويت لم تتخل عن مكايدتها الدبلوماسية لمصر، إذ هاجمت القاهرة بسبب التصويت مشككة بأهدافها وغاياتها مما جرى.

جدل سياسي بسبب تصويت مصر لإسرائيل

الخبراء أختلفوا حول هذه الخطوة فمنهم من رأى أن مصر كانت مضطرة للتصويت وأنها لم ترد فتح جبهات خلافية جديدة مع إسرائيل في الأمم المتحدة من أجل توظيف ذلك في مراحل مقبلة مرتبطة بفلسطين، ومنهم من رأى أن ما حدث خطأ ﻻ يغتفر، وأيا كانت مبرراته فهى ليست مقنعة.

اللاوندي: ﻻ خلاف بين مصر وإسرائيل فيقضايا الأمم المتحدة

من جهته، أوضح الخبير الدولي سعيد اللاوندي أن الخطوة المصرية تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك عدم وجود خلافات بين مصر وإسرائيل في قضايا الأمم المتحدة وأن العلاقات تسير بشكل عادي منذ سنوات طويلة، مشيرا إلى أن مصر لديها خلافات مع الكيان الصهيوني في ما يخص القضية الفلسطينية، خاصة وأن القاهرة بعد حصولها على العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن ستسعى للدفع باتجاه حلول سريعة للقضية الفلسطينية في إطار خيار الدولتين.

جورج اسحاق: كان الأولى بمصر الامتناع عنالتصويت

أما الناشط السياسي وعضو المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان جورج إسحاق، فقد قال إن هناك اتفاقية بين مصر وإسرائيل، ولكن ما يحدث في فلسطين الآن من قتل وجرائم عنف ضد الفلسطينيين يستوجب من مصر أن تحدد موقفها تجاه إسرائيل وعلى الأقل تمتنع عن التصويت لها أو ضدها وهذا تصرف مخيب من مصر.

فهمي: تبريرات مصر في التصويت لإسرائيل غيرمقبولة

من جانبه، أعتبر أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، الدكتور طارق فهمي، أن تصريحات الحكومة حول تصويت مصر لصالح إسرائيل؛ سابقة دبلوماسية غير معهودة، وأنه تبرير غير مقبول، واصفًا ذلك بأنه “عذر أقبح من ذنب”، يتناقض مع الموقف المصري الواضح تجاه إسرائيل.

وأضاف فهمي أن قطر لعبت دورا، وصفه بالخبيث، ليكون التصويت بنظام القائمة وإحراج الجانب، الذي أصبح حائرا بين الامتناع عن التصويت من ناحية وبين دعم 3 دول عربية ضمن القائمة التي قامت بالتصويت لها.

وأكد فهمي على تلقين الخارجية المصرية لمندوب مصر في الأمم المتحدة بالتصويت لصالح القائمة التي تضم إسرائيل، والتعامل مع الموقف باعتباره حدثا عاديا لن يمرر لوسائل الإعلام.. مشيرا إلى أن السياق العام كان يستوجب امتناع مصر عن التصويت، كما فعلت دول عربية أخرى.

وقال إن العلاقات المصرية مع إسرائيل لا يوجد بها ما يعكر الصفو على المستوى الدبلوماسي، مشددا على أن مصر تتبنى بعض المواقف العدائية تجاه إسرائيل بشأن ملف الانتشار النووي، وأن هذه هى نقطة الخلاف الجوهرية بين مصر وإسرائيل.

الجدير بالذكر أن لجنة الأمم المتحدة للاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي تأسست عام 1959 وعدد أعضائها 84 دولة ينتخبون من المجموعات الإقليمية، وتقع على عاتق اللجنة استكشاف واستخدام الفضاء الخارجي لصالح الإنسانية في مجالات السلم والأمن والتنمية.

إيهاب نافع

رابط مختصر