سوريا وماراثونات فيينا.. الشيطان في التفاصيل

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 4 نوفمبر 2015 - 9:49 مساءً
سوريا وماراثونات فيينا.. الشيطان في التفاصيل

أبوظبي – سكاي نيوز عربية
تتسارع وتيرة الزخم السياسي فيما يتعلق بالأزمة في سوريا، فمن لقاءات المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا مع مسؤولين روس في موسكو، إلى زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى لندن مع اجتماعات لوفد المعارضة السورية مع مسؤولين في الخارجية البريطانية.
وتأتي مباحثات دي مستورا ولقاءه بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عقب لقائه في سوريا للمسؤولين في الحكومة السورية، لإطلاع دمشق حول البنود التسعة التي خرج بها اللقاء في فيينا وبحث قواعد لإنهاء الأزمة ووضع حد للصراع في سوريا.

وتهدف في مسعى لاستضافة محادثات بين المعارضة والحكومة السورية، رغم تحديد موسكو ودي مستورا حدد شروطا لعقد تلك المفاوضات تستند على محورين؛ الأول يتعلق بمصير رئيس النظام السوري بشار الأسد متمثلا بمرحلة انتقالية، والأخر بتحديد مفهوم المعارضة المعتدلة والشخوص التي يمكن لها المشاركة في المفاوضات.
وقال لافروف خلال مؤتمر صحفي مشترك: “في المرحلة الراهنة يجب التوصل إلى تفاهم دولي مشترك من أجل تحديد المجموعات الإرهابية في سوريا، كما يجب ان يكون هناك وضوح بشأن المعارضة والمعارضة المعتدلة ومن هم شركاؤنا في المفاوضات.”

إلا أن مفاوضات فيينا 1 التي عقدت في 30 أكتوبر لم تسفر عن أي نتيجة سوى الاتفاق على توسيع دائرة المشاركين في لقاء آخر في فيينا بعد أسبوعين. ولا يتوقع أن يخرج اللقاء الثاني بأي محصلة، خاصة في ظل اختطاف فيينا 1 وفيينا 2 من قبل روسيا وأميركا تمثل بغيابٍ للاعبين الرئيسيين متمثلة بحضور وفد للحكومة السورية وأقطاب المعارضة بكافة أطيافها وتصنيفاتها على حد سواء.

ويشكل هذا أيضا تحد آخر لأي مفاوضات مستقبلية حول سوريا، خاصة في ظل تشرذم المعارضة ضمن مظلة واحدة وعدم توحيد صفها ضمن مظلة واحدة، إضافة إلى رفض في دمشق عن أي حديث عن مستقبل بشار الأسد في أي حوار بين الجانبين، وهي القضية ذاتها التي أثارت حفيظة طهران بعد تصريحات روسية بأن مسألة الأسد ليست أمرا مبدئيا بالنسبة لموسكو.

ومن المحتمل أن تمثل هذه القضية نقطة خلاف كبيرة داخل مجموعة 4+1 المتمثلة بروسيا وسوريا وإيران والميليشيات العراقية وخامسهم حزب الله. ففي تصريحات للخارجية الإيرانية حول تباني الموقفين الروسي والإيراني حول مستقبل الرئيس السوري أطلقت الخارجية الإيرانية تهديدات بالانسحاب من مفاوضات فيينا، ورفضها الحديث عن إزاحة بشار الأسد.

ويتزامن كل هذا مع قرار للرئيس الأميركي باراك أوباما بنشر قوات خاصة أميركية في مناطق شمال سوريا لقتال داعش في سوريا. ويرى مراقبون أن واشنطن تحاول المماطلة من خلال اجتماعات فيينا التي ربما تمتد إلى أمد طويل بنهج التسويف وسياسة العلاقات العامة.

ويجري الحديث حول تطبيق خطة أميركية بديلة تنطوي على إنشاء ممرات آمنة في الشمال السوري على الحدود مع تركيا، خاصة في ظل تراجع وتقهقر داعش عن تلك المناطق، حيث أن مهمة القوات الأميركية المتجهة إلى المنطقة تهدف إلى الإشراف على وضع الخطة في أروقة الإدارة الأميركية قيد التنفيذ.

ويعي الكرملين ما يدور في المطبخ الأميركي، ويصر على تزامن المسار السياسي بالعمليات العسكرية على الأرض بحسب تصريح الرئيس فلاديمير بوتن خلال لقاءه الأسد في موسكو وتأكيدات لافروف على هذا الأمر. فقد صرح كيري فبل محادثات فيينا 1 أن نحو 85 بالمئة من الحدود التركية السورية باتت شبه آمنة وأن الرئيس الأميركي يحاول تكثيف الجهود لتأمين بقية المناطق.

وفي ظل تسارع عجلة الأحداث السياسية والعسكرية على الأرض في سوريا، خاصة مع إلقاء روسيا بظلها على الأزمة السورية، فإن أي هفوة عرضية يمكن أن تلهب المنطقة، المشتعلة أساسا كصفيح من النار، وتقحمها في حروب وصراعات إقليمية ودولية أشرس لتأذن بدخول حرب عالمية ثالثة.

رابط مختصر