إصلاحات العبادي مهددة بالطعن والبرلمان يحثّه على الالتزام بالدستور

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 4 نوفمبر 2015 - 5:04 مساءً
إصلاحات العبادي مهددة بالطعن والبرلمان يحثّه على الالتزام بالدستور

تواجه أغلب إجراءات رئيس الحكومة حيدر العبادي ضمن “حزمة الإصلاحات” دعاوى بالطعن لمخالفتها القوانين النافذة والدستور بحسب نواب.
وأثار تمسك البرلمان بصلاحياته التشريعية وتأكيده عدم تفويضها لأية جهة، الجدل حول مصير اصلاحات العبادي التي اطلقها في آب الماضي.
يأتي ذلك فيما يقترب نواب ووزراء ونواب رئيس الجمهورية من الحصول على قرارات قضائية لصالحهم، تعيد الامور الى ما كانت عليه قبل انطلاق موجة التظاهرات نهاية تموز الماضي.
ويرى برلمانيون أن العبادي، في فورة الدعم الشعبي والديني الذي حصل عليه في الاشهر الثلاثة الماضية، اتخذ قرارات غير محسوبة. وتقول اطراف برلمانية إن رئيس الحكومة دفع بمجموعة من الاجراءات “غير القانونية” مثل حل ودمج بعض الوزارات وتبديل شخصيات كانت قد حصلت على ثقة البرلمان، فضلاً عن تغييره سلم الرواتب خلافاً للقوانين.

إصلاحات تواجه الطعن
ويقول حسن توران، عضو اللجنة القانونية البرلمانية في اتصال مع (المدى)، ان “الاجراءات السابقة للحكومة أو اللاحقة ستواجه بالطعن اذا ما كانت تخالف القوانين النافذة والدستور”، مشدداً على أن “تعيين شخصيات بالوكالة سواء قبل حصول العبادي على التفويض أم بعده يعد امراً غير دستوري ويجب على البرلمان ايقافه”.
وقرر العبادي في ايلول الماضي اعفاء 123 وكيل وزارة ومديراً عاماً ومستشاراً. وكانت النسب التي اعلنها مكتب رئيس الحكومة قد اظهرت اقالة 10 وكلاء وزراء، 3 منهم في الصحة، مقابل اعفاء 110 مدراء عامين، 34 منهم في وزارة الصناعة فقط.
وأوضح النائب توران أن “قرار البرلمان الاخير جاء لحماية الحكومة من الاجراءات القانونية وليس ضدها”، لافتاً الى أن “قرارات الحكومة مثل إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية قد وجهت بالطعن”.
ويكشف العضو في قائمة علاوي أن “احد نواب الرئيس قدم طعناً بإجراءات العبادي باعتبار ان الاخير لايمتلك سلطة اعفائه من منصبه”.
بالمقابل كشف عضو اللجنة القانونية عن “تحرك من بعض الوزارات والنواب لإلغاء قرارات العبادي بحل ودمج بعض الوزرات التي لها قانون ينظم عملها”.
ويقول توران، وهو نائب تركماني، انه قدم مقترحاً في البرلمان حظي بتأييد 27 نائباً يدعو الى “اعادة وزارة حقوق الانسان التي حلت في آب الماضي، فضلاً عن تقديم الوزارة طعناً الى القضاء بالقرار”.
ويعزو النائب عن كركوك هذا الاجراء الى أن “الحكومة قررت إلغاء وزارة شكلت بقانون ولديها معاهدات مهمة مع الدول لتنظيم اعادة الرفات في الحروب السابقة إضافة الى اتفاقيات مهمة اخرى”.
ووزارة البيئة أيضاً كانت قد شكلت بموجب قانون لكن الحكومة، بحسب توران، تقول إن الاخيرة دمجت ولن تلغى على عكس حقوق الانسان.
وأدت حزمة الاصلاحات الى إلغاء وزارات من حصة الاقليات، كالتركمان والمسيحيين، كما طالت الاجراءات وزارة المرأة.
واثارت التغييرات الاخيرة تساؤلات عن سبب استثناء اجراءات الترشيق لعدد من الوزارات الخدمية التي تتهم عادة بالفشل ويديرها وزراء ينتمون الى قوى سياسية كبيرة.
وألغى العبادي 11 منصباً في الحكومة. وشمل الإلغاء وزارة حقوق الإنسان، التي يديرها محمد البياتي وهو تركماني عن كتلة بدر، ووزارة الدولة لشؤون المرأة، التي ترأسها الوزيرة الكردية بيان نوري، ووزارة الدولة لشؤون المحافظات ومجلس النواب، ووزارة دولة أخرى.
كما دمجت الاجراءات وزارة العلوم والتكنولوجيا، التي يرأسها الوزير المسيحي الوحيد فارس ججو، بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي. كما دمجت وزارة البيئة بوزارة الصحة، ووزارة البلديات بوزارة الإعمار والإسكان، ووزارة السياحة والآثار بوزارة الثقافة.

سُلّم الرواتب ومخالفة الدستور
من جهته قال النائب الكردي امين بكر ان “البرلمان نبّه الحكومة لتكون قراراتها المقبلة وفق الدستور وأن تحترم مبدأ الفصل بين السلطات”.
وأكد بكر، في تصريح لـ(المدى)، أن “البرلمان اعاد الحديث مرة الاخرى عن ضرورة أن تكون الاصلاحات وفق القانون لأنه وجد بعض اللبس في موقفه بشأن التفويض الذي منحه للعبادي”، مؤكداً أن “التفويض كان مشروطاً بعدم تجاوز الدستور”.
واشار النائب عن كتلة تغيير الى ان “البرلمان لن يسمح بتغيير قوانين نافذة بقرارات”. وعد ان “سلم الرواتب الجديد قد تجاوز على قوانين الخدمة الجامعية والخدمة الخارجية وغيرها من القوانين”.
وتابع عضو اللجنة القانونية بالقول “كان من الافضل لرئيس الحكومة التشاور مع البرلمان للخروج بصيغة ترضي كل الاطراف والشرائح بشأن تعديل سلم الرواتب”، مؤكداً أن “العبادي غير مخول بتغيير أي سلم رواتب منصوص عليه في القانون”.
وقد تؤدي هذه الخطوة الى الطعن بالاجراءات التي نفذها العبادي كخفض رواتب الرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة المنصوص عليها قانوناً.
وكان أكثر من 60 عضواً في ائتلاف دولة القانون قد هددوا الأسبوع الماضي بسحب دعم البرلمان لإصلاحات العبادي ولمحوا الى اللجوء الى سحب الثقة او اقالة العبادي اذا لم يتشاور معهم.

البرلمان يرفع دعمه
من جهته يفسر النائب فائق الشيخ علي قرار مجلس النواب الاخير بانه “جاء تأييداً لمطالب المتظاهرين ومساندتهم”.
ويوضح الشيخ علي، في اتصال مع (المدى)، بأن “العبادي فشل خلال ثلاثة اشهر في تحقيق أي تغيير أو اصلاح والبرلمان منعه من اخذ اجراءات تخالف الدستور”.
ويؤكد العضو الآخر في اللجنة القانونية ان “اغلب اجراءات العبادي تواجه الطعن في المحاكم لأنه يريد إلغاء قوانين بقرارات”، متوقعاً أن “يتراجع اداء رئيس الحكومة حيدر العبادي وخطواته التي اعلن عنها بعد ان سحب البرلمان دعمه”.
من.. وائل نعمة

رابط مختصر