حزب أردوغان يثأر ويستعيد الأغلبية البرلمانية

يتجه لتشكيل الحكومة بمفرده... الأكراد في البرلمان مجددا وتراجع القوميين

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 2 نوفمبر 2015 - 12:43 مساءً
حزب أردوغان يثأر ويستعيد الأغلبية البرلمانية

اسطنبول ـ «القدس العربي»: اكتسح حزب العدالة والتنمية الحاكم نتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة التي راهن عليها الرئيس رجب طيب أردوغان في منح حزبه السابق الأغلبية البرلمانية التي تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده لمواصلة قيادة البلاد لأربع سنوات مقبلة، بعد فشله في تحقيق ذلك في الانتخابات التي جرت في السابع من حزيران/يونيو الماضي.
وبحسب النتائج شبه النهائية غير الرسمية، حصل حزب العدالة والتنمية الحاكم على 49.3٪ من أصوات الناخبين، وهي النسبة التي تمنحه قرابة 316 مقعداً في البرلمان من أصل 550، وتمكنه من تشكيل حكومة بمفرده بعدما فشل في تشكيل ائتلاف حكومي مع المعارضة بعد حصوله على 41٪ من الأصوات في الانتخابات السابقة.
ويكفي الحزب حصوله على 276 مقعداً في البرلمان من أجل تشكيل حكومة بمفرده، و50٪ من أصوات الناخبين من أجل الدعوة إلى استفتاء شعبي من أجل تغيير الدستور، وهو ما يطمح له الرئيس أردوغان ليعمل من خلاله على تغيير نظام الحكم إلى رئاسي.
وتجمع عشرات الآلاف من أنصار «العدالة والتنمية» أمام المقر الرئيسي للحزب في العاصمة أنقرة، وأطلقوا هتافات الفوز والألعاب النارية، وهتف الجميع بصوت واحد «يا الله بسم الله.. الله وأكبر»، بانتظار خطاب الفوز الذي سيلقيه رئيس الحزب أحمد داود أوغلو وهو ما بات يسمي في تركيا بـ«خطاب الشرفة».
وفي أول تعقيب له على النتائج، قال داود أوغلو: «هذا النصر ليس نصرنا إنما نصر أمتنا»، مضيفاً في كلمة مقتضبة من كونيا: «اليوم هو انتصار لديمقراطيتنا.. وهو انتصار لأمتنا.. بارك الله في كل من ساهم في هذا النصر». وكتب على تويتر: «الحمد لله».
وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 87.4٪ من إجمالي قرابة 55 مليون ناخب تركي يحق لهم التصويت، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بدول المنطقة والعالم، ارتفعت مع زيادة حدة الاحتقان والتنافس بين حزب العدالة والتنمية وأحزاب المعارضة.
وتراجع حزب الشعوب الديمقراطي ـ الكردي ـ بشكل هدد بسقوطه تحت الحاجز الانتخابي، حيث حصل الحزب على 10.6٪ من أصوات الناخبين، بعدما كان قد تمكن من حصد قرابة 13.2٪ من الأصوات في الانتخابات السابقة.
وبموجب القانون التركي يشترط على أي حزب أن يتجاوز حاجز الـ10٪ من أصوات الناخبين، لكي يتمكن من دخول البرلمان وهو ما حققه الحزب للمرة الأولى في الانتخابات السابقة، حيث كان الأكراد يخوضون الانتخابات كمستقلين نتيجة عدم تمكنهم من تحقيق ذلك.
وكما كان متوقعاً خسر حزب الحركة القومية جزءاً مهماً من أصواته لحزب العدالة والتنمية، حيث حصل على 12٪ بعدما حصل على 16.29٪ في الانتخابات السابقة، في نتائج تظهر تمكن العدالة من استعادت أصوات الإسلاميين القوميين الذين لم يصوتوا له في الانتخابات السابقة بسبب مسيرة السلام مع الأكراد. وبعد فرز قرابة 99٪ من أصوات الناخبين، أظهرت النتائج حصول حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة على 25.4٪ من الأصوات، بتقدم طفيف عن الانتخابات السابقة التي حصل فيها على 25٪ من الأصوات. وبحسب الإحصائيات غير الرسمية، شارك في التصويت قرابة 45 مليون ناخب، من أصل 54 مليون، و49 ألف، و940 ناخبا، يحق لهم التصويت داخل البلاد، فيما يبلغ عدد صناديق الاقتراع، 175 ألف، و6 صناديق، بما فيهم 358 صندوق وزعت على السجون. وشارك في الانتخابات 16 حزبًا، أبرزهم أحزاب «العدالة والتنمية»، و«الشعب الجمهوري»، و«الحركة القومية»، و«الشعوب الديمقراطي»، فضلاً عن 21 مرشحا مستقلا، حيث استمر التصويت من الساعة 8 صباحاً إلى الخامسة بالتوقيت المحلي، عدا الولايات الجنوبية الشرقية التي بدأ التصويت فيها من السابعة حتى الرابعة مساءاً.
ونشر حوالي 400 ألف شرطي وجندي لضمان امن الانتخابات خصوصا في جنوب شرق تركيا، ذات الأغلبية الكردية التي شهدت طوال الأسابيع الماضية اشتباكات عنيفة بين الجيش التركي والمسلحين الأكراد أدت إلى مقتل وإصابة المئات من الطرفين. وبانتظار التأكيد الرسمي فان هذه النتائج تعتبر ثأرا كبيرا لاردوغان (61 عاما) الذي كان حزبه فقد الاكثرية المطلقة وبالتالي السيطرة الكاملة على السلطة التي تمتع بها طيلة 13 عاما.
وبعد ان فشلت الاتصالات التي جرت لتشكيل حكومة ائتلاف وطني بعد انتخابات السابع من حزيران/يونيو دعا اردوغان لاجراء انتخابات جديدة واثقا من قدرته على استعادة الاكثرية المطلقة التي فقدها حزبه.
وبتجاوزه عتبة العشرة في المئة، سيبقى حزب الشعوب الديموقراطي في البرلمان عبر 59 نائبا في تراجع واضح عن نسبة ال13 في المئة التي حققها في انتخابات السابع من حزيران/يونيو ومنحته ثمانين مقعدا حرمت حزب الرئيس رجب طيب اردوغان من الغالبية الحكومية التي تمتع بها طوال 13 عاما. واندلعت مواجهات مساء الاحد بين قوات الامن وشبان اكراد في ديار بكر كبرى مدن جنوب شرق البلاد حيث اكثرية السكان من الاكراد.
وكانت غالبية استطلاعات الرأي قبل يوم الانتخابات اعطت حزب العدالة والتنمية ما بين 40 و43٪ وهي نسبة لا تخوله الحصول على الغالبية المطلقة.
وقال طالب الحقوق في جامعة اسطنبول سيفيم «انا في حالة انهيار كامل» معتبرا ان «الشعب سيحصل على الحكومة التي يستحق».
من جهته اعتبر المحلل سونير كاغابتاي من «واشنطن اينستيتيوت» على حسابه على تويتر ان الذي ساعد في فوز اردوغان هو «الخوف من زعزعة الاستقرار في تركيا، اضافة الى استراتيجية اردوغان التي قدم نفسه فيها على انه «الرجل القوي القادر على ضمان الحماية»».
وامام ارتفاع حدة التوتر اثر استئناف المعارك مع الاكراد وظهور الخطر الجهادي من سوريا، قدم اردوغان نفسه مع رئيس حكومته رئيس حزب العدالة والتنمية احمد داود اوغلو نفسيهما على انهما الوحيدان القادران على ضمان وحدة وسلامة البلاد، وكررا الشعار الذي يختصر ب»حزب العدالة والتنمية او الفوضى».
وقال اردوغان الاحد خلال ادلائه بصوته ان «هذه الانتخابات كانت ضرورية بسبب النتيجة غير الواضحة لانتخابات السابع من حزيران/يونيو» مضيفا «من البديهي القول كم ان الاستقرار مهم لبلادنا».
ومنذ انتخابات السابع من حزيران/يونيو الماضية ازداد الوضع السياسي توترا في تركيا
ففي تموز/يوليو الماضي استؤنفت المعارك بين قوات الامن التركية وحزب العمال الكردستاني في جنوب شرق البلاد حيث غالبية السكان من الاكراد وتوقفت عملية السلام بين الطرفين التي كانت بدات قبل ثلاث سنوات.
كما ان الحرب في سوريا عبرت الحدود الى تركيا. وبعد تفجير سوروتش في تموز/يوليو نفذ انتحاريان من تنظيم الدولة الاسلامية اعتداء اودى بحياة مئة شخص وشخصين في انقرة في العاشر من تشرين الاول/اكتوبر الماضي. واثارت اعمال العنف هذه قلق الحلفاء الغربيين لانقرة مثل الاتحاد الاوروبي بشكل خاص الذي يواجه موجة من المهاجرين لا مثيل لها منذ الحرب العالمية الثانية خصوصا من السوريين المقيمين في تركيا.
وبمواجهة خطاب اردوغان هذا ركز منافسوه على الطابع السلطوي لحكمه الذي تجلى خصوصا بمداهمة الشرطة قبل ايام لمقري شبكتي تلفزيون قريبتين من المعارضة.
وقال زعيم حزب الشعوب الديموقراطي صلاح الدين دميرتاش لدى اقتراعه «آمل أن تعزز نتائج الانتخابات اليوم أمل السلام وهذا ما هي تركيا بأمس الحاجة اليه».
من جهته، صرح زعيم حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي ديموقراطي) كمال كيليتشدار اوغلو ان «البعض يريد إقامة السلطنة من جديد في هذا البلد، لا تسمحوا لهم بذلك».

إسماعيل جمال

رابط مختصر