ازدياد الضغوط على الحكومة العراقية وسط غياب الحلول

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 1 نوفمبر 2015 - 9:58 مساءً
ازدياد الضغوط على الحكومة العراقية وسط غياب الحلول

بغداد ـ «القدس العربي»: ضمن التطورات السياسية المتسارعة في المنطقة العربية، انضم العراق إلى مؤتمر جنيف الدولي لمناقشة آفاق الحلول السلمية للأزمة التي دخلت السنة الخامسة وسط حرب طاحنة دمرت كل المدن السورية وأزهقت أرواح مئات الآلاف وتهجير الملايين، ووفرت الظروف العملية لقيام «تنظيم الدولة» في سوريا والعراق وما تركه من تحديات أمنية وإنسانية للمنطقة والعالم. ووسط قتامة الصورة المأساوية للواقع الحالي في العراق فلا يبدو أن هناك بارقة أمل في أن يكون لمشاركة الحكومة العراقية دورا في توصل المجتمعين في جنيف إلى حلول تخدم شعوب المنطقة في خضم تجدد الحرب الباردة وتصاعد صراع الإرادات الدولية بين الدول الكبرى.
وضمن مساعي رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي لإحتواء موجة الاعتراضات والتحديات التي تواجه القرارات التقشفية والاصلاحية التي أقدم عليها، عقد هذا الاسبوع اجتماعات مع اساتذة الجامعات الذين خرجوا في تظاهرات لرفض قانون الرواتب الجديد وناشطي التظاهرات المصرين على المضي في التظاهرات لعدم تحقيق المطالب المشروعة التي نادوا بها بعد. وبالرغم من محاولته توضيح الصعوبات الاقتصادية التي يمر بها البلد وتراجعه عن سلم الرواتب بحجة إعادة دراسته وتعديله، فالواضح أن هناك مشكلة يواجهها العبادي تتمثل في فشل كوادر الحكومة ومستشاريها في ادارة شؤون البلد بالشكل الصحيح مما يؤدي إلى إثارة المزيد من الاعتراضات ضدها مع كل قرار جديد. وقد امتدت الانتقادات لأداء الحكومة والتفرد في القرارات ليس فقط إلى الأعداء التقليديين من دعاة الفساد الذين استهدفتهم قرارات الإصلاحات كما حصل في توقيع 60 نائبا من كتلة القانون التي يقودها نوري المالكي وتهديدهم بسحب التفويض الذي منحه له مجلس النواب وتخليهم عن قرارات الحكومة، بل وظهر من خلال بيان اتحاد القوى الوطنية (السني) عن «عدم قناعة جميع نوابه بالإجراءات الإصلاحية التي قام بها رئيس مجلس الوزراء كونها كانت عبارة عن إجراءات إدارية وتقشفية لم تلامس مطالب أبناء الشعب العراقي بصورة عامة ومطالب جماهيرنا من معتقلين أبرياء ومهجرين ونازحين بصورة خاصة».
وبالتأكيد فإن المراقبين يلاحظون أن العبادي يواجه تحديات وضغوطا من القوى السياسية والجماهيرية التي تتهمه بعدم مواجهة مشاكل البلد بمواقف قوية وخاصة في مجال التساهل مع حيتان الفساد وتنامي نفوذ الميليشيات والعلاقة بين المركز والإقليم وغيرها من الأزمات الخطيرة، إضافة إلى الضغوط التي يمثلها تيار قوي ضمن التحالف الوطني الشيعي الذي ينضم إليه العبادي، من أجل التحكم في قرارات الحكومة وعدم السماح بأي تغيير في الواقع السائد، مع ضغوط مدعومة بتأثير خارجي من أجل تخفيف اعتماد الحكومة على دعم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في محاربة تنظيم «الدولة» والتوجه أكثر للاعتماد على الحلف الرباعي ( إيران وسوريا والعراق وروسيا) والسماح للأخيرة بتنفيذ غارات على التنظيم في العراق ، وهو ما أعلنت أمريكا عن رفضه وتخيير العبادي بين الغارات الروسية أو الأمريكية.
وأمنيا، تكرر قصف الميليشيات لمعسكر الحرية الذي يضم عناصر «منظمة مجاهدي خلق « المعارضة للنظام الإيراني في مطار بغداد الدولي، وذلك رغم تحميل الأمم المتحدة والولايات المتحدة، الحكومة العراقية مسؤولية حماية عناصر المنظمة لحين ايجاد دولة ثالثة لايواءهم.
وقد نقلت الميليشيات بهذا القصف رسالة مفادها أن لديها برنامجها الخاص الذي لا تقوى الحكومة العراقية بوضعها وظروفها الحالية على الوقوف في وجهه، وقد جاء هذا العمل ليشكل إضافة إلى الخروقات الأمنية الأخرى في العاصمة التي تصاعدت هذه الأيام ومنها تكرار ظاهرة سرقة جماعات مسلحة لرواتب موظفي الحكومة وازدياد حالات الخطف والعثور على الجثث المجهولة، لتشكل مؤشرا على العجز الحكومي عن السيطرة على الواقع الأمني في العاصمة العراقية.
وجاءت الأمطار الغزيرة التي انهمرت على العراق لعدة أيام وغرق العاصمة ومدن أخرى فيها لعجز المجاري عن استيعابها وعدم القدرة على تصريفها، والآثار الكارثية التي سببتها في تدمير مخيمات النازحين التي أصبحت تطفو فوق برك المياه، لتستكمل صورة الفشل الحكومي في تقديم الخدمات الأساسية الضرورية للمواطنين، والتي تزيد مشاعر انعدام الثقة والنقمة بينهم وبين المؤسسات الحكومية.

مصطفى العبيدي

رابط مختصر