حزب إوردغان يعد باستقرار لا يستطيع تحقيقه

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 1 نوفمبر 2015 - 4:38 مساءً
حزب إوردغان يعد باستقرار لا يستطيع تحقيقه

ميسون أبو الحب: في آخر يوم في الحملة الانتخابية قال رئيس الوزراء احمد داوود اوغلو أمام الاف من انصاره في انقرة “تركيا تحتاج الى حكومة قوية وذكية في مثل هذه المرحلة الحرجة”، ثم اضاف “ونحن سنخلص تركيا من الارهاب ومن المواجهات ومن العنف ومن كل المصائب” ثم وعد بفوز كاسح لحزبه في الانتخابات.

حكم رئيس البلاد رجب طيب اوردغان تركيا على مدى 13 عاما دون ان يشارك حزبه حزبا آخر في الحكم ولكن مراقبين يرون ان هذه السلطة الفردية لن تستمر بعد الان واكبر دليل على ذلك هو ان العدالة والتنمية لم يحصل إلا على 40.6% من الاصوات في انتخابات السابع من حزيران الماضي وعلى 258 مقعدا في البرلمان من مجموع 550 ما يعني انه فقد الاغلبية المطلقة التي كان يتمتع بها منذ عام 2002.

وقد دفعت هذه الانتكاسة اوردغان الى ايجاد مخرج لنفسه من خلال محاولة فرض نظام رئاسي يتمتع فيه الرئيس بصلاحيات مهمة.

ولأن اوردغان يعتقد ان في امكانه تحقيق الاغلبية المطلقة من جديد افشل مفاوضات تشكيل حكومة ائتلاف بعد انتخابات حزيران وقرر تنظيم انتخابات جديدة مبكرة.

هذا ما يأمله اوردغان، لكن اغلب استطلاعات الرأي تشير الى ان حزبه سيفشل مجددا في تحقيق الاغلبية المطلقة وسيضطر مجددا الى الدخول في مفاوضات ائتلاف حكومي.

فترة قصيرة وتغيرات كبيرة

الفترة الفاصلة بين الانتخابات السابقة والحالية قصيرة لكن امورا كثيرة تغيرت فيها.

اولا تم استئناف النزاع المسلح الذي بدأ في 1984 بين القوات الحكومية وانفصاليي حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق البلاد وهي منطقة تقطنها غالبية كردية. وقد قضى هذا المستجد على جهود السلام التي بدأت قبل ثلاث سنوات.

هناك ايضا الحرب الدائرة في سوريا منذ اربع سنوات والتي عبرت الحدود الى داخل الاراضي التركية. فبعد تفجير سروج في تموز الماضي وقع انفجاران كبيران نفذه تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) خلال مظاهرة مؤيدة للاكراد في قلب العاصمة انقرة واديا الى مقتل اكثر من مائة شخص.

اضف الى ذلك تراجع النشاطات الاقتصادية بشكل ملحوظ علما ان الاقتصاد كان يمثل واحدا من مرتكزات اوردغان الرئيسية في حملاته الانتخابية وهو ما خلق صعوبات جديدة بالنسبة لحكومة اوردغان.

ولكن حزب العدالة والتنمية يحتاج الى اصوات القوميين الاتراك في هذه الانتخابات وفي هذا الاطار تحدث رئيس الوزراء احمد داوود اوغلو عن حرص حزبه على ضمان الامن والحفاظ على سلامة اراضي البلد وهي النقاط الاساسية التي ركزت عليها حملته الانتخابية. داوود اوغلو حمل شعار “إما حزب العدالة والتنمية او الفوضى”.

واضاف متحدثا الجمعة في كونيا”نحتاج الى حكومة قوية لحماية الاستقرار، وحزب العدالة والتنمية هو أمل تركيا الوحيد”.

وذهب رئيس الوزراء الى مهاجمة حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للاكراد ومن اسماهم بالمتواطئين معه من حزب العمال الكردستاني.

المعارضة تنتقد العلاقة بداعش

أما المعارضة، فنددت في المقابل بعلاقات الحكومة مع تنظيم داعش وبسعيه الى سلطوية منفردة.

وقال زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيلجدار اوغلو في ازمير “يريد البعض العودة الى حكم السلاطين في هذا البلد”. وأضاف “اعطوني اربع سنوات في الحكم وسأريكم كيف يحكم هذا البلد، دون فساد ودون تبديد للثروات”.

وكان الهجوم الذي شنته الشرطة على مقر قناتين تلفزيونيتين مقربتين للمعارضة قد زاد من مخاوف المعارضة والمنظمات غير الحكومية والمجموعة الدولية.

رسالة دولية مفتوحة

وارسلت خمسون وسيلة اعلام دولية منها وكالة فرانس بريس رسالة مفتوحة الى الرئيس اوردغان عبرت فيها عن قلقها من التهجمات على حرية الصحافة في تركيا وحذرت من “ثقافة الافلات من العقاب” كما انتقدت عدم ادانة الحكومةم هذه الهجمات التي استهدفت صحفيين مستقلين.

اما بالنسبة لاوردغان فقد امتنع هذه المرة عن شن حملة صريحة باسم حزبه غير انه قال الخميس الماضي “إذا اختارت الامة حكومة حزب واحد ،اعتقد ان هذا سيضع اسس العودة الى الاستقرار الذي عشناه على مدى اثني عشر او ثلاثة عشر عاما”.

وعلى اية حال، يرى مراقبون انه حتى لو رغبت احزاب المعارضة في تشكيل ائتلاف فلن يكون هذا الهيكل الجديد صلبا بما يكفي لمنح تركيا استقرارها السابق.

ونقلت صحيفة هوفنغتون بوست بنسختها الفرنسية عن المحلل اصلي ايدنتاسباس من المجلس الاوربي للعلاقات الخارجية قوله “الاحتمال الارجح هو ان الاضطرابات ستستمر في تركيا الى اجل غير مسمى”.

ايلاف

رابط مختصر