القاهرة تحذّر من ردود متسرّعة على كارثة الطائرة الروسية

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 1 نوفمبر 2015 - 4:57 مساءً
القاهرة تحذّر من ردود متسرّعة على كارثة الطائرة الروسية

القاهرة ـ حذر وزير الخارجية المصرية سامح شكري مساء السبت، بعض الدول من “اتخاذ إجراءات توحي بأسباب غير حقيقة لكارثة الطائرة الروسية”، التي سقطت السبت في شمال سيناء (شمال)، مطالبا بـ”ضرورة انتظار انتهاء التحقيقات لمعرفة ملابسات الحادث”.

جاء ذلك في تصريحات صحفية لدى عودة الوزير المصري من العاصمة النمساوية فيينا، بعد مشاركته في الاجتماع الدولي بشأن الأزمة السورية الجمعة.

وحول تكهنات بعض الدول بشأن أسباب الحادث، قال وزير الخارجية المصري “من المهم البحث في أسباب الحادث، ونحن بصدد ذلك، يجب أن نكون حذرين حيال ما يعلن، ويجب أن لا تتخذ الدول الأخرى إجراءات تحمل أي نوع من الإيحاء الذي لا يعكس حقيقة الأمر”، مشيرا إلى أن “ذلك له تأثير ضار على الاقتصاد المصري”.

يشار إلى أن شركة الخطوط الجوية الفرنسية “إير فرانس” علقت رحلاتها إلى شبه جزيرة سيناء المصرية، عقب سقوط طائرة ركاب روسية فيها في وقت سابق السبت.

وأعلن بيان صادر عن الخطوط الجوية الفرنسية، تعليق رحلاتها إلى شبه جزيرة سيناء بشمال مصر حتى إشعار آخر، وذلك عقب سقوط طائرة ركاب روسية هناك.

وبدورها أعلنت شركات الطيران الالمانية لوفتهانزا والامارات ان طائراتها لن تحلق فوق سيناء “حتى اشعار آخر” لاسباب مرتبطة بالسلامة.

وتخشى السلطات المصرية أن تؤثر مثل هذه الإجراءات أحادية الجانب على قطاع السياحة أحد أبرز دائم اقتصادها الذي بالكاد بدأ يستعيد عافيته بعد معاناة من عدم الاستقرار السياسي ومن الإرهاب طيلة السنوات الماضية التي تلت انهيار نظام الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك.

وبدات مصر تستعيد استقرارها السياسي وهي تخوض الانتخابات البرلمانية المرحلة الأخيرة من خارطة الطريق السياسية التي أعلنها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

وترى القاهرة أن الانتهاء من هذه الاستحقاقات السياسية إضافة للنجاحات الأمنية المتحققة في الحرب على الإرهاب ستجعلها تتطلع لمستقبل أفضل وتطلق ايادي السلطات للعمل على تحسين الوضع الاقتصادي عبر جلب الاستثمارات وعودة السياحة إلى أوج نشاطاتها. وهذان العنصران المهمان لتنمية الاقتصاد يتطلبان وضعا أمنيا مستقراّ وهو ما نجحت القاهرة في تحقيقه الى حد بعيد.

ومنذ الاحتجاجات التي اطاحت بمبارك، يشهد قطاع السياحة تراجعا في مصر وتحاول السلطات المصرية انعاش هذا القطاع الحيوي للاقتصاد المصري بأي ثمن.

وعلى الرغم من عدم الاستقرار السياسي وهجمات الجهاديين، ما زالت المنتجعات الواقعة على البحر الاحمر في جنوب شبه الجزيرة من الوجهات السياحية الرئيسية للبلاد ويرتادها السياح الروس او الاوروبيون الشرقيون الذين يصلون يوميا في عدد من رحلات التشارتر.

وكان شكري، وهو يدعو بعض الدول للتمهل قبل ردّ الفعل ومقاطعة مصر بوقف الرحلات الجوية إى سيناء أحد اهم الوجهات السياحية العالمية في مصر، يفكر في التداعيات المالية لهذه القرارات المتسرعة وأيضا النفسية لأن مسارعة هذه الدول إلى الخوف من احتمال وقوع حادث إرهابي دون انتظار التحقيقات، سوف يرسل برسائل شديدة السليبة للجماعات الإرهابية بأنه قادرة على إلحاق مزيد من الأذى بالاقتصاد المصري وإحراج سلطاتها وهي التي تواجه ضغوطا شعبية متزايدة للمطالبة بالتنمية والتشغيل وعدم رفع أسعار بعض المواد الاساسية.

وزعم تنظيم “ولاية سيناء” (فرع تنظيم الدولة الإسلامية في مصر)، في بيان على موقعه على تويتر مسؤوليته عن إسقاط الطائرة، مؤكدا أنه قام بذلك ردّا على التدخل الروسي في سوريا.

واضاف “لتعلموا ايها الروس ومن حالفكم ان لا امان لكم في اراضي المسلمين ولا اجوائهم وان قتل العشرات على ارض الشام بقصف طائراتكم سيجر عليكم الويلات”.

لكن العديد من الخبراء العسكريين قالوا ان ولاية سيناء التي تعد منطقة شمال سيناء معقلها، لا تملك صواريخ قادرة على استهداف طائرة على ارتفاع 30 الف قدم. الا انهم لم يستبعدوا امكان وجود قنبلة على متن الطائرة او انها اصيبت بصاروخ او بقذيفة اثناء محاولة الطائرة الهبوط اثر عطل فني.

وطالب شكري حكومات الدول أن “تراعي العلاقات التي تربطها بمصر وألا تفترض أي شيء إلا عندما تكتمل التحقيقات”.

وقال شكري إنه “اتصل بنظيره الروسي سيرغى لافروف وقدم له العزاء والتأكيد على التعاون الكامل مع الجانب الروسي، وحرص مصر على كشف ملابسات الحادث”.

وتواصل مصر التحقيقات لمعرفة اسباب تحطم طائرة بينما اعلنت روسيا الاحد يوم حداد وطني في البلاد.

وفتح تحقيق في روسيا حيث تمت مداهمة مكاتب شركة الطيران وشركة تنظيم الرحلات السياحية، بينما سيصل محققون من فرنسا والمانيا الى مصر الأحد في إجراء يطبق عادة عند تحطم اي طائرة ايرباص، اذ ان البلدين هما اكبر عضوين في الكونسورسيوم الاوروبي المنتج لهذه الطائرات.

وتحطمت طائرة الركاب الروسية بعد سقوطها في قرية قورية بمحافظة شمال سيناء. وقتل جميع ركاب الطائرة الروسية وطاقمها والبالغ عددهم 224 شخصا.

وأشار شكري إلى أنه “سيتم الإعلان عن نتائج التحقيقات وملابسات الحادث فور التوصل إليها”.

واعلنت الحكومة المصرية انه تم العثور على الصندوق الاسودين للطائرة وسيتم تحليلهما. وأفادت أنه تم انتشال أكثر من 100 جثة بينها خمسة أطفال.

وذكرت السلطات المصرية ان جثث الضحايا وقطع الحطام مبعثرة في دائرة قطرها ثمانية كيلومترات وربما اكثر من ذلك في الحسنة المنطقة الجبلية في محافظة شمال سيناء الصحراوية.

وكانت هيئة الطيران الروسية أكدت انقطاع الاتصال مع الطائرة التابعة لشركة كوغاليمافيا المعروفة اكثر باسم ميتروجيت بعد إقلاعها بـ23 دقيقة من مطار شرم الشيخ بمصر في طريقها إلى مدينة سان بطرسبورغ الروسية.

وذكر مسؤولون في الطيران المدني المصري ان قبطان الطائرة اشتكى من خلل فني في نظام الاتصالات.

لكن وزير الطيران المدني المصري حسام كمال اكد ان “الاتصالات بين الطيار وبرج المراقبة كانت طبيعية” حتى انقطاع الاتصال، مشيرا الى ان الطيار لم يطلب تغيير مسار الطائرة.

وكانت الطائرة متوجهة الى سان بطرسبورغ ثاني المدن الروسية.

وقالت شركة ميتروجيت في بيان ان الطائرة خضعت لفحوص تقنية كاملة في 2014، ودافعت عن الطيار الذي قام خلال حياته المهنية بـ12 الف ساعة طيران.

ويعود آخر حادث تحطم طائرة في مصر الى كانون الثاني/يناير 2004 وادى الى سقوط 148 قتيلا بينهم 134 سائحا فرنسيا. وقد سقطت حينذاك طائرة بوينغ 737 تابعة لشركة الطيران المصرية فلاش ايرلاينز بعد دقائق على اقلاعها من مطار شرم الشيخ.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر